arm 1

غالب قنديل

يتركز جانب مهم من مصنفات الحرب النفسية على محاولة النيل من البناء المعنوي للشعب العربي السوري عبر إثارة الشكوك في مواقف كل من روسيا وإيران باعتبارهما الحليفين الموثوقين للدولة الوطنية السورية اللذين يقدمان دعما سياسيا وعسكريا واقتصاديا مهما لصمودها وفي مقاومتها ضد الحرب العالمية التي تستهدفها وفي هذا السياق وكما في كل موجة للهجمات الإرهابية ضد مواقع الجيش العربي السوري أطلقت مؤخرا سلسلة من الأكاذيب والفبركات التي تقوم على فكرة استعداد طهران وموسكو لتقديم تنازلات سياسية في الموقف من سوريا لأن لديهما اولويات اهم بل والانتقال للضغط على القيادة السورية لتقديم تنازلات سياسية.

أولا إن سوريا هي خط الدفاع الأول عن محور عالمي مناهض للهيمنة الأحادية الأميركية وهذه حقيقة ظاهرة والعلاقات بين القيادة السورية وكل من روسيا وإيران والصين راسخة وثابتة على هذه القاعدة وأهمية ما تمثله سوريا في توازن القوى لا تقبل النقاش والجدل وهي تتاكد يوما بعد يوم ومن غير الوارد لدى هذه الدول التفريط بعناصر القوة وتعلم العواصم الثلاث موسكو وطهران وبكين ان التراجع على جبهة سوريا يجعل الولايات المتحدة أقدر على فرض إملاءاتها وشروطها في جميع الجبهات الأخرى ومن هنا شكل دعم الصمود السوري أولوية القوى المناهضة للهيمنة الاستعمارية في العالم ولا يعني ذلك عدم وجود احتمالات أفضل وأسرع لترجمة الدعم والتعبير عنه ولكن ذلك يتعلق بملاحظات يمكن ان يتداولها الحلفاء بينهم حول تفاصيل الأداء ولا تمس الموقف المبدئي والعملي .

ثانيا ما بات واضحا في اجندة التخطيط الأميركي هو اعتماد مبدأ استخدام جماعات التكفير الإرهابية ضد الخصوم في العالم وبالتالي عندما تستطيع ستعمل الإدارة الأميركية لنقل جماعات التكفير الإرهابية ونشاطها الإجرامي نحو إيران وآسيا الوسطى كما تشير بعض الدلائل والتقارير وهذا التوجه ليس مكتوما بل هو معبر عنه صراحة وهو مجسد منذ الان بجماعات إرهابية تتواجد في سوريا تحضيرا لاعتمادها ضد الصين وروسيا وإيران كما ان احتمال الانتقال من سوريا نحو جبهات جديدة هو استحقاق جدي تطرحه احتمالات خروج بعض الجماعات التكفيرية عن السيطرة وهذا ما يجعل صمود سوريا شرطا لإبعاد المخاطر عن شركائها الكبار وهو ما ينشيء مصلحة عضوية بالوقوف اليوم مع سوريا لتلافي الكارثة غدا .

ثالثا تسعى الولايات المتحدة لإغراق خصومها في اولويات مفردة ولتعطيل أي توجه لوحدة الجبهات العالمية في مجابهتها عبر عرقلة احتمالات تصعيد مستويات الشراكة بين جبهات الصراع والمقاومة فهي تعمل بكل جدية لمواصلة التأثير على السلوك الصيني بجعله منصبا على قضية بحر الصين وتعمل واشنطن لملاحقة القيادة الصينية بالخطوات التي تستدعي ردودا في هذا الملف كما فعلت في الأزمة الأوكرانية التي راهنت عليها لإغراق روسيا في اولويات جديدة تضعف قدرتها على التدخل في الموضوع السوري والأمر نفسه بالنسبة للملف النووي الإيراني ولكن شركاء سوريا يدركون ذلك جيدا وهم يعلمون أهمية ما يمثله الصمود السوري في معارك كل منهم وقد عبروا عن ذلك في رسائل قوية تبلغتها دمشق مؤخرا مصحوبة بخطوات عملية وخصوصا من جانب إيران وروسيا وسوف تظهر التطورات المقبلة النتائج.

رابعا ما يدور في سوريا هو القلب في صراع شرس على مستقبل العالم ومصلحة القوى المناهضة للهيمنة الأميركية هي تحقيق انتصار واضح ونظيف يكرس انكسار الهيمنة الأحادية وشركاء سوريا يعرفون جيدا ومن تجاربهم الخاصة حقيقة المراوغة الأميركية التي لا يفيد معها غير منطق القوة والحزم لا تقديم التنازلات وكل من جرب ذلك في العالم ما يزال يدفع الثمن حتى اليوم اما من أبدى القوة والبأس في الدفاع عن حقوقه فهو الذي انتزع الاعتراف الأميركي استنادا على توازن القوى وليس في النفاق المتبادل عن النوايا الحسنة.