Get Adobe Flash player

jeish sori

غالب قنديل

منذ انطلاق العدوان الاستعماري على سوريا بدا واضحا ان مخططا شاملا لإغراق المنطقة بطوفان الدماء قد وضع قيد التنفيذ وغايته المركزية حماية إسرائيل وإخضاع المنطقة عبر تثبيت منظومة الهيمنة الاستعمارية التي ترنحت امام محور المقاومة وخلافا لأوهام الكثيرين وكما في جميع المراحل التاريخية الفاصلة كان واضحا ان مقاومة المستعمرين وادواتهم هي الخيار الوحيد الواقعي ولا مجال لأي خيار آخر لرد الشرور والويلات القادمة على الشرق العربي ولذلك فإن الملحمة التي تخوضها سوريا شعبا وجيشا بقيادة الرئيس بشار الأسد وبالشراكة التاريخية مع رفاق السلاح في المقاومة اللبنانية تتخذ مكانتها المصيرية وتمثل ميدانا لصنع مستقبل المنطقة ومصيرها.

أولا المخطط الاستعماري الغربي الذي استقدم جماعات التكفير الإرهابي إلى العراق وسوريا ولبنان ونصب طواحين الدم في كل مكان يضع المنطقة امام خيارين : الخضوع للهيمنة ام البربرية والتوحش وهيمنة إسرائيل كحصيلة نهائية وجميع الحكومات والقوى المحتشدة في سياق هذه الخطة الجهنمية ليست غير أدوات وبيادق يقرر السيد الأميركي ادوارها واحجامها واجنداتها فالصراع الجاري هو بين القوى الحية في الشرق العربي وبين الحلف الاستعماري الصهيوني وادواته الإقليمية التي تتجسد بحكومات السعودية وقطر وتركيا والتنظيم العالمي للأخوان المسلمين .

القوى التكفيرية الإلغائية هي الأداة الرئيسية في هذا العدوان وجميع الخرافات ومساحيق تجميل الواجهات السورية المعارضة وعمليات تبديل الأقنعة سقطت امام انكشاف الطابع الرئيسي الذي يميز الجماعات المسلحة المدعومة من الغرب الاستعماري والحكومات الرجعية التابعة وهذا الطابع هو التكوين العقائدي التكفيري الإرهابي الذي لامجال للتعايش معه ولا مفر أمام أي سوري او لبناني او عراقي او عربي عموما من مقاتلته لحماية الوجود الشخصي والعائلي بالقليل من الكرامة الإنسانية وتلك اولوية وجود بديهية لا مجال للتغافل عنها او للتهرب من تبعاتها.

ثانيا تشكل الدعاية الإعلامية المؤسسة على الترهيب النفسي والمعنوي إحدى أدوات الخطة المعادية التي برزت بقوة خلال سنوات العدوان الاستعماري ومنذ البداية عبر حملات التضليل والتهويل وقد شهدنا فصلا ساخنا منها حول سوريا مؤخرا بالتزامن مع هجمة عصابات التكفير التي دفعها حلف العدوان من تركيا والأردن بتوقيت شن الحرب السعودية الأميركية على اليمن وكان الهدف هو توهين الإرادة والعزم ونشر مناخ من التراخي والتخاذل لكن القيادة السورية وحلفاءها في محور المقاومة تنبهوا للخطر واطلقوا مرحلة جديدة من المواجهة باستيعاب الدروس والخبرات وشرعوا في إعادة تنظيم القوى والصفوف وحشد المقدرات القتالية والعسكرية بإرادة المقاومة وبيقين النصر مهما كان التحدي ومهما طال الزمن فأول طرق النصر هو امتلاك الوعي والإرادة لانتزاعه.

الحقيقة الساطعة اليوم هي ان سوريا تقاوم وان برابرة التكفير سيندحرون في جبهات عديدة امام الجيش العربي السوري والمقاومة الشعبية التي تعبر عن إرادة السوريين المدافعين عن حقهم بالحياة بكرامة في دولة وطنية مستقلة فقد أيقنت قطاعات متزايدة من الشعب العربي السوري ان خطر التكفير الوجودي لا يقابل بغير المقاومة الشعبية الملتحمة بالجيش وهذا ما يشق مسارا جديدا في ملحمة الدفاع عن الوطن بعدما تهاوت الخرافات وباتت حقيقة النصرة وداعش وجماعات المرتزقة واللصوص عارية وسافرة تستنهض قدر الدفاع عن الوجود.

ثالثا يتحدث البعض في العالم والمنطقة عن الحلول السياسية كبدائل لخيار المقاومة والقتال في سوريا وهؤلاء يعملون على تثبيط المعنويات بالقول إن الحسم العسكري لصالح الدولة الوطنية والجيش العربي السوري مستحيل وهذا الاستنتاج كاذب وخادع فالواقع يبرهن على انه مع قوى التكفير والإرهاب لا خيار غير الحسم العسكري إلا إذا كان المقصود هو السعي إلى تفاهم سياسي مع داعش وجبهة النصرة وملحقاتها. الحل السياسي الذي يتحدث عنه حلف العدوان السعودي الصهيوني العثماني ليس سوى تحقيق اهداف العدوان بالوسائل السياسية أي التفريط باستقلال سوريا وبخيارها التحرري المقاوم وتمكين خليط هجين من عصابات الأخوان ومرتزقة الاستعمار من التحكم بقرار سوريا السيادي لوضعها تحت الهيمنة الاستعمارية وهذا ما رفضه السوريون وثاروا عليه عبر العصور .

برهنت مسارات العدوان على سوريا أن الطريق إلى حل سياسي وطني هو طريق انتصار الشعب السوري والجيش السوري بقيادة الرئيس الأسد وهو بالتالي طريق المقاومة الشعبية التي تنتشر اليوم في جميع انحاء سوريا وهي السبيل لنهوض سوريا الجديدة القوية والقادرة وقد برهنت التجارب القريبة والبعيدة على ان ذلك هو الخيار الوحيد امام الشعوب.