ardjaw

غالب قنديل

بدا صعبا ومبكرا رسم ملامح المرحلة المقبلة في تركيا مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات التركية التي اظهرت تحولا كبيرا في الرأي العام وكذلك في الخريطة السياسية للبلاد لكن الأكيد ان عهدا من الاضطراب السياسي يفتح الأبواب التركية وان التطورات المقبلة سوف تحمل مزيدا من الخيبة والمتاعب لرجب طيب أردوغان .

النتائج الأولية تشير إلى مجموعة علامات فارقة أجمع المراقبون عليها:

1-    فشل أردوغان وحزبه في الفوز بغالبية الثلثين الضرورية لطلب تعديل الدستور وطرحه على الاستفتاء وهو الهدف المباشر الذي أعلنه حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي .

2-    فشل أردوغان وحزبه في الاحتفاظ بالغالبية الضرورية لتشكيل حكومة بمفرده واضطراره حسب ترجيحات المراقبين إلى إجراء مباحثات مع منافسيه وخصومه لمحاولة تشكيل ائتلاف حكومي وهو ما سيفرض عليه تنازلات سياسية داخلية وخارجية أيا كان الشريك المحتمل بينما طرح بعضهم احتمال اللجوء إلى خيار إعادة الانتخابات الذي قد يعمق التحول الذي حملته النتائج.

3-    للمرة الأولى منذ عام 2002 يواجه حزب العدالة والتنمية نكسة بهذا الحجم فقد حافظ على قوة اندفاع سياسية وانتخابية متواصلة رغم العثرات التي ظهرت في الانتخابات النيابية الأخيرة والتي توسعت وتعززت هذه المرة مما يكشف ان الحزب وأردوغان شخصيا مع رفاقه ولا سيما داود اوغلو دخلوا مرحلة الأفول السياسي .

4-    من نتائج تراجع حزب العدالة والتنمية توقعات ترددت الليلة الماضية ترجح دعوة قادة وكوادر في الحزب لدراسة أسباب الفشل ومحاسبة المسؤولين عنه داخل الحزب وهذا يعني محاسبة أردوغان وداود اوغلو قبل سواهما.

5-    يمثل صعود حزب الشعوب الديمقراطي وحصوله على 13 بالمئة من الأصوات حدثا مهما وتحولا جديدا وسيكون بداية لرسم توازن سياسي يعززه وجود الصوت الكردي مباشرة في قلب البرلمان .

تزايدت التدخلات التركية في سوريا والعراق ومصر وليبيا خلال السنوات الأخيرة وتمثل تركيا أردوغان قوة رئيسية وفاعلة في احداث المنطقة خصوصا أنها تلعب دورا هجوميا في العدوان على سوريا من خلال تقديمها الدعم السياسي والعسكري واللوجستي المباشر لعصابات الإرهاب التكفيري وشكل فضح مساهماتها في الحرب على سوريا احد العناوين الرئيسية في الحملات الانتخابية لقوى المعارضة التركية بينما كانت من أوراق أردوغان الانتخابية سلسلة الهجمات التي انطلقت مؤخرا من الأراضي التركية بغطاء مدفعي تركي وبفضل تجهيز عسكري شامل قدمته حكومة اوغلو بالشراكة مع السعودية وقطر لجبهة النصرة وشركاها الذين فرضت عليهم المخابرات التركية العمل من خلال صيغة تنظيمية واحدة هي لواء الفتح وبقيادة النصرة.

الأهداف التي طرحها أردوغان لحملة حزبه الانتخابية وفي صدارتها الانتقال إلى نظام رئاسي كانت الدليل على ان ما حملته النتائج جاء من خارج حساباته وتوقعاته وهو صدمة وخيبة وقد تبين ان الصراعات التي شهدها الحزب منذ ازمتي فتح الله غولين وعبدالله غول إضافة إلى تفاعل ترددات العدوان على سوريا في الداخل التركي وفقا لما تعكسه مواقف قادة المعارضة الذين زار بعضهم دمشق واتخذوا مواقف واضحة ومعلنة ضد العدوانية العثمانية التي اطلقها أردوغان في المنطقة وحذروا من الضرر الجسيم الذي ألحقته بصورة تركيا وبعلاقاتها مع دول المنطقة وشعوبها .

عام 2002 كان بداية الرهان الأميركي على إطلاق مسار اخونة المنطقة العربية انطلاقا من نموذج أردوغان وهو المسار الذي اختارته بعض مراكز التخطيط الأميركية كوصفة مناسبة لتثبيت الهيمنة الاستعمارية الصهيونية في المنطقة بعد اهتزازها نتيجة هزائم إسرائيل في لبنان وفلسطين أمام محور المقاومة والاستقلال.

السابع من حزيران 2015 هو اليوم الذي أعطى المؤشر الأوضح على فشل ذلك الرهان العثماني من داخل تركيا بعدما تشكلت مؤشراته بقوة نتيجة فشل العدوان على سوريا وسقوط مخطط السيطرة الأخوانية على مصر.

إنها بداية مؤكدة لانحدار قد لا يكون بطيئا لأن ما راكمه أردوغان في مغامراته العدوانية ليس بسيطا وارتداداته في الداخل التركي وعليه ليست عادية سياسيا واقتصاديا وامنيا .