Get Adobe Flash player

yamanng

غالب قنديل

تحوم أسئلة كثيرة في الصحافة العالمية عن نتائج لقاءات جون كيري وزير الخارجية الأميركية في سوتشي وأولها عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تراجعت عن سلوكها الاستفزازي في اوكرانيا وتسعى لاسترجاع حرارة مفقودة مع القيادة الروسية منذ انهمار العقوبات على الرئيس فلاديمير بوتين ومعاونيه وشيوع الرهان في دوائر أميركية عديدة على ضبط روسيا ومنعها من انتزاع الاعتراف بمعادلات دولية جديدة سعت إلى تكريسها منذ سنوات بل والانتقال إلى شيطنة الدور الروسي التي اوحت لبعض الخبراء برسم سيناريو حرب اميركية وشيكة على روسيا.

أولا الأكيد ان زيارة كيري ولقاءاته مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف أعادت الحرارة إلى الاتصالات القيادية المباشرة الروسية الأميركية التي باتت شبه مجمدة منذ ازمة اوكرانيا التي تعطل الولايات المتحدة الاتفاقات الخاصة بها بواسطة الطغمة الانقلابية التي تناصب روسيا العداء وتتهمها بالتدخل المباشر ناسبة إليها كل تصرف اومبادرة للقوى الأوكرانية التي تطالب بحق تقرير المصير في إطار جمهورية اتحادية.

عودة الاتصالات الأميركية الروسية لم توقف مفاعيل العقوبات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد الرئيس بوتين ومعاونيه ولا ضد الشركات الروسية الكبرى إنما هي تطرح معها خطوطا لتنسيق محتمل في عدة ملفات وازمات تستشعر الولايات المتحدة فيها مخاطر انزلاق التوتر نحو حالة من التصادم التي يستحيل تلافيها من غير إبداء الاستعداد للتفاوض ورسم سقوف وضوابط بالاشتراك مع روسيا والصين وإيران.

ثانيا المؤشرات المتوافرة حول السياسة الأميركية في المنطقة توحي بوجود خطة شاملة لإدارة الاستنزاف وليس لإنتاج الحلول والتسويات ولا تشير الوقائع إلى ترجيح التوصل لتسويات شاملة تحتوي توتر الساحات المشتعلة والمتفجرة كما يتخيل كثيرون ولا يكفي دليلا على العكس مجرد عودة الحوار الروسي الأميركي الذي كان دائما موجودا طوال السنوات المنصرمة التي شهدت تصاعد الغزوة الاستعمارية في الشرق العربي منذ احتلال العراق وحروب إسرائيل التي استهدفت لبنان وغزة وصولا إلى خطة الربيع الأخواني القاعدي لتفكيك المنطقة بواسطة الحلف القطري التركي السعودي .

رغم ما تقدم ثمة نقاط تبدو في الظاهر مشتركة بين روسيا والولايات المتحدة يجري التداول بشأنها وتطال تطبيق الاتفاقات حول اوكرانيا والرعاية المشتركة للتفاهم مع إيران والتشديد على مبدأ الحل السياسي في سوريا واليمن والكلام المتكرر عن التعاون الدولي في محاربة الإرهاب وتبدو تلك العناوين التي يتكرر ذكرها في البيانات المشتركة الروسية الأميركية قاعدة تصلح لسلة تفاهمات مكونة لشراكة دولية بينما تبطن الولايات المتحدة تأويلها الخاص لتلك الشعارات والتعبيرات الذي يكرس خططها العدوانية الاستعمارية في جميع ساحات الاشتباك .

ثالثا  بالنسبة للولايات المتحدة يمثل الكلام عن الحلول السياسية تعبيرا عن سعيها لفرض هيمنتها بواسطة التكييف القسري للمعادلات والخيارات بما يناسب شروط الهيمنة الأميركية وهذا الكلام اليوم ليس سوى تغطية لمخطط استنزاف طويل تبغي منه إنهاك القوى المناوئة والمتمردة على المشيئة الأميركية ومن الأمثلة الساطعة في منطقة الشرق العربي ان مشروع روجرز للسلام العربي الإسرائيلي اطلق منذ حوالي خمسين عاما ومعه المساعي الأميركية تحت عنوان عملية السلام والحل السياسي البديل للحروب العربية الإسرائيلية وفي ظل هذه العباءة الأميركية الوارفة واصلت الولايات المتحدة تعظيم ترسانة إسرائيل العسكرية ودعمتها مباشرة في حروب عدوانية متلاحقة وبينما يكرر وزراء خارجية الولايات المتحدة أكاذيبهم المعسولة عن عملية السلام والحل السياسي يتوسع وحش الاستيطان على الأرض الفلسطينية وتحظى عدوانية إسرائيل بالدعم الأميركي والغربي الوفير ويتواصل تطويع الحكومات العربية التابعة للغرب في لعبة الشراكة مع إسرائيل لمجابهة محور المقاومة والاستقلال وعبر إشغاله في جبهات ومحاور صراع داخلية وما يستهدف سوريا بالذات هو المثال .

رابعا أجندة الالتزامات العملية هي الطريق لكشف حقيقة ما تخطط له الإدارة الأميركية من استنزاف مديد في المنطقة ويمكن تلخيصه بالمحاور والأولويات التالية التي يمكن مزامنتها مع خطوط التفاوض السياسي الطويل:

1-    إبقاء اليمن تحت الحصار بغطاء مجلس الأمن الدولي واستمرار القصف الجوي والدعم السعودي للقوى الرجعية التابعة ولجماعات القاعدة وداعش بهدف عرقلة قيام دولة يمنية وطنية محررة من الهيمنة .

2-    رعاية استمرار تدفق السلاح والمال والمسلحين إلى سوريا عبر الحدود الأردنية والتركية واللبنانية ومواصلة تعطيل قرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص .

3-    مواصلة دعم الطغمة الانقلابية في اوكرانيا واستنزاف روسيا عبر الأحداث هناك .

4-    تحضير منصات الحرب الناعمة ضد إيران بالتزامن مع السير بكل جدية نحو الاعتراف بالقوة الإيرانية والتطبيع الاقتصادي والسياسي الكامل للعلاقات بين واشنطن وطهران .

5-    استثمار التحديات الإقليمية المتزايدة وتسعير المخاوف من الصعود الإيراني لحلب خزائن الخليج بإغراء التسلح والتدريب وشراء الخبرات الأميركية .

6-    متابعة تعزيز الترسانة الإسرائيلية العسكرية وتطوير العلاقات بين تل أبيب وحكومات الخليج لبلورة منظومة امنية عسكرية واقتصادية توفر حماية للكيان الصهيوني تحت رعاية الولايات المتحدة.