Get Adobe Flash player

 

sleiman pooz

لم يوفر الرئيس السابق ميشال سليمان في آخر عامين من ولايته الرئاسية فرصة للتصريح أو للخطابة إلا وهاجم حزب الله بالغمز واللمز وقد انتقل إلى العلن بعدما فشل في انتزاع تمديد ولايته الرئاسية رغم الوعود السعودية والفرنسية بمكافأته على مساهماته في تعطيل التنسيق اللبناني السوري وفي تغطية بعض الجماعات المتورطة في الحرب على سورية.

تلك الجماعات التي عطلت مفهوم النأي الذي تضمنه إعلان بعبدا ولم يصدر عن سليمان أي اعتراض او اتهام او عتب صريح على تيار المستقبل الذي ادار شبكات التمويل والتسليح والتجنيد من الشمال والبقاع وحتى عندما قتل ضباط وجنود في وضح النهار التزمت الرئاسة صمتا ثقيلا عن الجهات الفاعلة والمعروفة.

اولا تحدث العماد سليمان عن أحداث 7 أيار معتبراً إياها "أحداثاً مشبوهة"، وهو يعلم جيدا منذ كان قائدا للجيش يؤكد على التلاحم مع المقاومة أن قرار الخامس من أيار الذي اتخذته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة كان هو القرار المشبوه الذي يتنصل منه اليوم من أصدروه بدءا من رئيس الحكومة السابق ومن السيد وليد جنبلاط الذي اتهمه البعض بتوريط حلفائه آنذاك بالقرار بناء على طلبات أو إيحاءات أميركية وسعودية.

ميشال سليمان كان الرابح الأول من تلك الأحداث التي جاءت به رئيسا بتزكية حزب الله وبتنازل المرشح الطبيعي العماد ميشال عون فتسوية الدوحة هي التي حملته إلى بعبدا وليس توريطه لوحدات من الجيش في احداث كنيسة مارمخايل ولا كل ما تردد عن وعود ديفيد بيترايوس وجيفري فيلتمان ولا عن دعم حسني مبارك وهو يعلم ان كل ذلك لم يكن ليأتي به رئيسا لولا التوازنات التي فرضتها الأحداث وكانت قيادة الجيش تعلم عشية الأحداث بحجم حشود ميليشيات المستقبل وبالتحضيرات التي قامت بها قوى 14 آذار بمعونة المخابرات السعودية بعد استهداف شبكة الاتصالات الأرضية للمقاومة وهو ما استدعى ردا حاسما تردد ان قائد الجيش أخذ علما به مع مدير المخابرات السابق جورج خوري والتزما بالتعاون في احتواء النتائج.

ثانيا لم يكن العماد ميشال سليمان لينتخب رئيسا لولا الموافقة السورية التي كانت ضرورية في نظر القاهرة والرياض وباريس العواصم التي لم تكن لوحدها قادرة على تأمين التوافق السياسي والنيابي وهو يعلم كيف التزم بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة إطارا لسياسة عهده ثم تنكر لها في نهاية ولايته عندما فشلت محاولاته للتمديد ولم يكن حزب الله وحده خلف ذلك الفشل بل إن أجندة الجهات الخارجية التي روجت لهذه الوصفة هي المسؤولة.

ليس غريبا ان يطعن سليمان حزب الله الذي وقف وراء انتخابه لرئاسة الجمهورية فقد سبق له ان طعن سورية التي كانت خلف تعيينه قائدا للجيش ودعمت من ثم ترشيحه للرئاسة وهو لم يوفر فرصة للنيل من سورية وبات يتكلم بكل بساطة عن عهد الوصاية فلو صحت مثل تلك التسمية العدائية المناقضة لاتفاق الطائف فإن العماد ميشال سليمان كان من رموز ذلك العهد وهو بكل أسف تنكر لسورية ولقيادتها في السر والعلن لمحاولة استرضاء خصومها والمشاركين في مخطط تدميرها وكان الفصل الخطير من هذا التورط هو تعطيل الرئيس لأي تواصل لبناني سوري في مجابهة الإرهاب الذي أعطي على أرض لبنان ملاذا حظي بالتغاضي الرئاسي والرسمي في الحد الأدنى.

... ويتحدث العماد عن ضرورة محاربة الإرهاب رغم كل ما جرى ورغم سقطات كثيرة منها ما يروى عن تدخل سليمان عندما كان رئيساً للجمهورية شخصياً للإفراج عن بعض الإرهابيين العرب وتسفيرهم إلى بلدانهم ومنهم الإرهابي عبد العزيز بن خليفة العطية الذي تمت إدانته دوليا بتمويل الإرهاب بعد ذلك.

ثالثا يتحدث العماد سليمان دائماً عن مشروع بناء الدولة وعن محاولاته للسير بهذا المشروع وهو يحمّل حزب الله في هذه الأيام مسؤولية الفشل في إنجاح هذا المشروع وقد بقي سليمان رئيساً للجمهورية لمدة ست سنوات، وكان وزراء حزب الله في الحكومات المختلفة التي حكمت في عهده، وكانوا دائماً إلى جانبه في كل ما يقوم به، فلماذا لم يُطلق مشروع بناء الدولة خلال وجوده في الحكم وهو لم يشرح لماذا لم يتقدم باي مبادرات لإصلاح الإدارة او لتحديث التشريعات ولو فعل فالأكيد ان حزب الله كان سيتضامن مع الرئيس وسيوفر له الدعم السياسي والشعبي في مسعاه الإصلاحي.

أما بالنسبة لموضوع وحدانية السلاح واستراتيجية الدفاع ومرجعية الدولة الذي يكرره سليمان فهو يعلم ان آليات التنسيق بين قيادتي الجيش والمقاومة هي ضمانة الدفاع والحماية للبنان في وجه التهديدات الإسرائيلية التي يعرفها وهو يعلم أنه لا وصفة علمية بديلة ناجعة في هذا المجال .

كما يعلم سليمان أن قيادة المقاومة تقيم علاقة احترام وشراكة مع قيادة الجيش اللبناني وهي تحصر عملها وتحركاتها بمهمتها المركزية في مواجهة الكيان الصهيوني وتتعاون مع الجيش اللبناني في كل شاردة وواردة وليقل الرئيس سليمان ما الذي قام به لتعزيز قدرات الجيش اللبناني الدفاعية واعترضه حزب الله بما في ذلك الهبة السعودية التي تحركت نحو التنفيذ اخيرا بفضل مهماز الهبة الإيرانية بعدما غابت في مجاهل العمولات وجداول التدقيق الفرنسي الإسرائيلي أشهرا مديدة .