Get Adobe Flash player

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه "بعدما تحقق الاستقرار الامني في لبنان، فإن الجهد سينصب على تطوير الوضع الاقتصادي الذي تأثر سلبا بالحروب التي دارت حوله وقطعته عن التواصل عن المنطقة الحيوية التي تمتد الى جميع الدول العربية ".

وشدد الرئيس عون على ان "لبنان بلد منفتح اقتصاديا على البلدان الشقيقة والصديقة، وهو يرحب بالاستثمار فيه في كل القطاعات، لا سيما التنقيب عن النفط والغاز وخصوصا بعد صدور قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص".

واعتبر رئيس الجمهورية ان "تقديم المجتمع الدولي المساعدات للنازحين السوريين بعد عودتهم الى بلادهم، يشجعهم اكثر على العودة اليها"، مجددا دعوته الى "عدم انتظار الحل السياسي من اجل تحقيق العودة الامنة".

مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، في حضور النائب ياسين جابر، وفدا من "مجموعة الصداقة مع لبنان" في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين برئاسة رئيس "لجنة الصداقة مع لبنان" في البرلمان البريطاني الوزير السابق والنائب جون هايز.

في مستهل اللقاء، شكر النائب جابر الرئيس عون على استقبال الوفد البريطاني، الذي يضم اعضاء في مجلسي اللوردات والعموم من مختلف الاحزاب البريطانية، وهم جزء من لجنة الصداقة داخل البرلمان البريطاني. وكشف عن عمل سفير لبنان في لندن رامي مرتضى، على تحضير مؤتمر اقتصادي لبناني الشهر المقبل في بريطانيا.

ثم تحدث النائب هايز، فثمن "علاقات الصداقة اللبنانية - البريطانية"، واشار الى ان "الهدف من الزيارة هو استكشاف ما يمكن فعله من اجل دعم لبنان، والبناء على العمل الممتاز الذي تحقق على مختلف الاصعدة وفي اطار العديد من الوزارات البريطانية، من اجل تطوير العلاقة بين البلدين الى حدها الاقصى وتحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية للبنان، مع الحرص على الحفاظ على علاقات سياسية وديبلوماسية ممتازة".

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، معربا عن سروره ب"الزيارة التي تحسِّن العلاقات بيننا وبين الشعب البريطاني". وتوجه بالشكر الى "الحكومة البريطانية على مساعدتها الجيش اللبناني في بناء أبراج عسكرية على الحدود الشرقية، سهَّلت عملية مراقبة أي تسلل الى الاراضي اللبنانية وساعدت كثيرا في خلال الحرب ضد الارهاب والقضاء في ما بعد على خلاياه النائمة".

وقال: "بعد نجاحنا في تحقيق الاستقرار الامني، بات علينا الآن تطوير وضعنا الاقتصادي الذي تأثر كثيرا بالحروب التي تجري حولنا، والتي جعلت لبنان مطوقا بالحديد والنار من حدود تركيا الى المغرب العربي، ومنقطعا عن التواصل مع المنطقة الحيوية التي تمتد شرقا الى جميع الدول العربية"، وأكد "حاجة لبنان الى المساعدة، خصوصا في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري على ارضه، اضافة الى اللاجئين الفلسطينيين، ما يشكل نحو 50% من عدد الشعب اللبناني ويرفع الكثافة السكانية في لبنان الى 600 شخص في الكيلومتر المربع".

واكد "اصبحنا اليوم في وضع حرج، لأن الخدمات الاجتماعية التي نقدمها للنازحين هي جزء من المساعدات الدولية غير الكافية لتغيطة حاجاتهم. لذلك لدينا مشاكل اجتماعية في المدارس والمستشفيات، تضاف الى ارتفاع كبير في نسبة البطالة التي تتسبب بها اليد العاملة السورية، وكذلك ارتفاع نسب الجرائم المرتكبة فوق الاراضي اللبنانية وضد اللبنانيين بنسبة 30 %".

وأمل الرئيس عون في "مساعدة بريطانيا في اعادة النازحين الى بلادهم، خصوصا ان الوضع الامني الحالي في سوريا يسمح لهم بالعودة الآمنة، حيث بالامكان في هذه الحال تقديم المساعدة لهم في بلادهم ما يشجعهم اكثر على العودة اليها".

ثم دار حوار بين الرئيس عون وزواره البريطانيين، تمحور حول "الاوضاع الاقتصادية والامنية في لبنان ومشكلة النازحين السوريين".

وعن رسالته الى المستثمرين البريطانيين من اجل دفعهم للاستثمار في لبنان، قال: "نحن، كبلد منفتح اقتصاديا على البلدان الشقيقة والصديقة، نرحب بالاستثمار في مختلف القطاعات. وقد وقعت مؤخرا على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بامكان المستثمرين الاستفادة منه. ونرحب خصوصا بمشاركة الشركات البريطانية في التنقيب عن النفط في بلدنا".

وعما يمكن فعله لتشجيع النازحين السوريين على العودة الى بلادهم، أكد الرئيس عون أن "قسما ضئيلا جدا منهم قد عاد فعلا الى بلاده، بسبب شعوره ان عودته آمنة، فيما الآخرون ما زالوا مهتمين بالمساعدة التي يحصلون عليها من الامم المتحدة في لبنان، اضافة الى الاعمال التي يقومون بها، لذلك ذكرت اكثر من مرة انه في حال قيام الامم المتحدة بتقديم المساعدات لهم في سوريا، فان نسبة تصل الى 90 % منهم قد تعود الى بلادها". وشدد على انه "الى اليوم لم تصلنا اي معلومات عن اضطهاد يتعرض له العائدون الى بلادهم".

وعن كيفية الدفع من اجل احراز حل سياسي في سوريا يسرِّع عودة النازحين، اكد الرئيس عون انه "لا يجب انتظار الحل السياسي من اجل تحقيق عودة آمنة للنازحين"، مذكرا في هذا الاطار ب"تجربتي الشعبين القبرصي والفلسطيني اللذين ما زالا ينتظران الحل السياسي منذ عقود".

ودعا رئيس الجمهورية في الختام بريطانيا الى "مواصلة مساعداتها الامنية للبنان"، وقال: "قد يكون امرا جيدا كذلك ان تقدموا لنا مساعدات في مجالات اخرى، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي وفي مجال الاستثمار".