Get Adobe Flash player

خلصت صحيفة ديرشبيغل الألمانية إلى أن مؤتمر وارسو الذي نظمته الإدارة الأميركية والحكومة البولندية بهدف تشديد الخناق على إيران كشف عن مدى السوء الذي وصلت إليه السياسة الأوروبية في الشرق الأوسط، وأظهر نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة تقسيم أوروبا مجددا إلى غربية وشرقية .

وأشار كريستيان بويمه في مقال له بالصحيفة إلى أن المرء لا يحتاج إلى كثير من الفطنة لمعرفة أن مؤتمر بولندا موجه بشكل صريح ضد طهران وحلفائها خاصة حزب الله اللبناني، الأمر الذي أدى لنتيجة لا تخطئها العين وهي انقسام دول الاتحاد الأوروبي بين التأييد لترامب في موقفه ضد طهران، وتأييد استمرار الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحبت منه واشنطن تحت إدارة ترامب.

وأضاف الكاتب أن تحقيق الاستقرار والأمن والحرية والسلام في الشرق الأوسط أمر يدعو للفخر، لكن ترامب والمتفقين مع توجهه -وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- حددوا بوضوح هدفهم من مؤتمر وارسو بتوجيهه ضد إيران التي يعتبرونها المشعل الأول للحرائق في الشرق الأوسط.

وقال إن نتنياهو هو أحد المستغلين للضعف الحالي للاتحاد الأوروبي، إذ نجح بسحب رؤساء حكومات المجر وبولندا وسلوفاكيا إلى صفه، وطور علاقة ود مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان متغاضيا عن دعم الرجل لحملات معادية للسامية وللأجانب، لأنه رأى فيه حليفا ضد الإسلام وضد إيران.

وأشار الكاتب إلى أن دولا أوروبية عبرت عن استخفافها بالمؤتمر وازدرائه عبر عدم مشاركتها فيه، أو عدم تمثيل نفسها فيه على مستوى رفيع كما فعلت ألمانيا وأغلبية دول أوروبا الغربية.

وحسب المحلل السياسي الألماني، فإن هذا الاستياء الواضح من دول أوروبية تجاه المؤتمر موجه ضد السياسات المتشددة لترامب وضد داعميها.

وتابع أن مؤتمر وارسو أظهر بوضوح المستوى السيئ للسياسة الأوروبية في الشرق الأوسط، ونجاح ترامب بتقسيم الاتحاد الأوروبي من جديد لشرق وغرب.

ولفت بويمه إلى أن حماس دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا لتطوير علاقاتها مع إيران جعلها حريصة على الاتفاق النووي الإيراني الذي تعتبره مفخرة للدبلوماسية الأوروبية.

وأشار إلى أن الاستياء البالغ لدوائر صنع القرار في لندن وباريس وبرلين من انسحاب ترامب من هذه الاتفاقية مثل سببا لتعاملها البارد مع مؤتمر وارسو.

وبرأي الكاتب، فإن كثيرا من دول أوروبا الشرقية تبنت مواقف متشددة مشابهة لمواقف الإدارة الأميركية تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة والاتفاق النووي مع طهران بسبب حرصها على علاقاتها مع واشنطن أو حاجتها للولايات المتحدة كقوة حماية عظمى بمواجهة روسيا.

واعتبر الكاتب أن هذا الانقسام الأوروبي يعني أن دول القارة بعيدة جدا عن توحيد مواقفها من إيران والشرق الأوسط وترامب.