Get Adobe Flash player

رغم إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن دعم بلاده الكامل للضربات الأميركية والفرنسية والبريطانية على مواقع عسكرية سورية، إلا أن التحليلات في الصحف الإسرائيلية، تظهر تباينًا من انعكاسات تلك الضربات الثلاثية وتأثيرها على المصالح الإسرائيلية في المنطقة، وعلى أبعادها السياسية، نظرا لما اعتبروه "عمليات عسكرية محدودة ".

ويرى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أنه "بالنسبة لإسرائيل، ما حدث، لن يحسن وضعها الإستراتيجي. بقيت إسرائيل في نفس المواجهة المتصاعدة مع إيران. علاوة على ذلك، لم تضعف الدولة السورية بسبب الضربة الثلاثية. على العكس من ذلك، فإن الهجوم أدى فقط إلى تأكيد الالتزامات الروسية تجاه سوريا، واليوم يتحدث الروس بالفعل عن بيعه أنظمة متقدمة مضادة للطائرات، على غرار طرازي S-300 وS-400، الأمر الذي قد يجعل من الصعب على القوات الجوية الإسرائيلية العمل في عمق سورية".

واعتبر فيشمان أن الضربة التي سارع الرئيس الأميركي بالإعلان عنها عقب تواتر الأنباء عن الهجوم الكيميائي في مدينة دوما، جاءت استجابة للردود الفعل الجماهيرية العاصفة، في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وكذلك تماشيًا مع التهديدات التي أطلقتها تلك الدول بتدخل عسكري إذا ما استخدمت الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سورية، ما لم يبق خيارًا للدول سوى تنفيذ ضربة عسكرية، وأن الحسابات والتوازنات، والتداخل الروسي فرض على الغرب التروي وإجراء حسابات دقيقة للأهداف، ما أدى إلى "ضربة متواضعة بالحجم والأبعاد والتبعات".

وأشار فيشمان إلى أنه "لم تكن هناك رغبة حقيقية لتغيير الوضع في سورية، لم يطمح الغرب، خصوصًا بارتفاع حدة التوتر مع سورية، سوى بعقوبة رمزية، تختار بعناية، من دون أخذ أية مخاطرة قد تؤدي إلى مواجهة مع الروس".

ويخشى مسؤولو الأجهزة الأمنية في إسرائيل من أن "يدفع الهجوم الثلاثي روسيا للإسراع ببيع منظومة دفاعية متطورة لسورية، الأمر الذي سيجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي العمل في المنطقة"، وأشارت القناة الإسرائيلية الثانية إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن موسكو ستتجاهل مطالب تل أبيب، وتُعجل بتزويد سوريا بمنظومة S-300 الدفاعية الصاروخية، معتبرين أن ذلك سيترك "إسرائيل لوحدها في مواجهة إيران".

وتعد منظومة S-300 أكثر تطورا مقارنة بكل الأنظمة الصاروخية المضادة للطائرات الموجودة لدى النظام السوري، حسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وبإمكان المنظومة ليس فقط إسقاط طائرات بل أيضا صواريخ باليستية على مدى يزيد عن 150 كم.

وأكدت المصادر الإسرائيلية أن الدولة السورية طلبت منذ سنوات من الروس تزويده بمنظومة S-300، وكان الإيرانيون على استعداد لتمويل الصفقة، إلا أنه -تحت ضغط أميركي إسرائيلي- امتنعت موسكو عن تزويد الدولة السورية بتلك المنظومة الصاروخية. وفي وقت سابق، قال رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، الفريق أول سيرغي رودسكوي، إن روسيا ستعيد النظر في قضية تزويد النظام السوري بمنظومة S-300، على خلفية الضربة الثلاثية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مواقع لهذا النظام.

وأكد فيشمان أن التصعيد في خطاب الرئيس الأميركي، لا يتناسب وحجم الضربة، معتبرا أن ثقلها لم يتجاوز المستوى السياسي، نظرًا لكونها أميركية فرنسية بريطانية مشتركة.

ودلل فيشمان على اعتراف قوات الدفاع الفرنسية علنًا بأن الروس تلقوا إشعارًا مسبقًا بالهجوم. وتم إخطار كل من إسرائيل وتركيا، وكل الأطراف المعنية، بشكل مباشر أو غير مباشر. وأكد أنه لا عجب أن الإعلان الأول لوزارة الدفاع الروسية، بعد الهجوم مباشرة، هو أن روسيا لم تستخدم أنظمة دفاعها الجوي، كما هددت، لأن صواريخ كروز الأميركية لم تدخل مجالها ولم تقترب منه.

وأعتبر أن الأميركيين كانوا حريصين للغاية على عدم التعرض لمنشأة إنتاج وتخزين المواد الكيميائية في اللاذقية، حيث تعتبر منطقة نفوذ عسكري روسية. والنتيجة: الحد الأدنى من الإجراءات العقابية المحدودة التي يمكن تخيلها.