رصدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أهم 13 ولاية أمريكية من المفترض أنها ستحسم مصير كلا المرشحين في الانتخابات الأمريكية هيلاري كلينتون ودونالد ترامب في انتخابات عدت الأكثر جدلا في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ورأت الصحيفة في تقرير لها أن ولاية " كولورادو" تبدو الأكثر جدلا، فهي الولاية التي صوتت بأكبر نسب تصويت للمرشح الجمهوري جورج بوش الابن في عام 2004، وصوتت في الانتخابات التالية بأكبر نسبة أيضا للمرشح الديمقراطي باراك أوباما، في سابقة مختلفة، وتدعم الولاية التي زاد عدد الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية فيها بنسبة 20% المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون .

وأضافت أن كلينتون لم توجه أي دعاية لهذه الولاية لأنها تضمن تصويتها لها ، واذا اختارت الولاية كلينتون فستصبح هذه المرة الثالثة على التوالي خلال هذا القرن التي تصوت فيها لصالح المرشح الديمقراطي.

واستدركت الصحيفة بالقول إنه في حين يعتمد ترامب كثيرا على هذه الولاية خاصة وأنه بحاجة إلى 270 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالانتخابات الأمريكية، وهي قادرة على ضمان نسبة كبيرة من الأمان بالفوز إن دعمته، ولكن كلينتون تأمل في تحقيق نسبة كبيرة فيها وتعتمد على التصويت المبكر وتزايد عدد الناخبين ذوي الأصول اللاتينية والذين أعلنوا دعمهم للمرشحة الديمقراطية.

ورصدت أن آخر مرة دعمت فيها ولاية "جورجيا "مرشحا ديمقراطيا كانت خلال الولاية الأولى لبيل كلينتون في العام 1992، ومن بعدها صارت داعمة للمرشح الجمهوري طوال الوقت، لذا تعتبر هذه الولاية بعيدة كل البعد عن المرشحة الديمقراطية ، إلا أن كلينتون ترى أن تراجع ترامب فيها بحسب استطلاعات الرأي قد يقدم لها بعض الدعم .

وبحسب الصحيفة فإن كلينتون تتصدر في هذه الولاية استطلاعات الرأي بين الناخبين من ذوي الأصول الأفريقية، كما أن تزايد أعداد الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية والآسيوية فيها يدعم المرشحة الديمقراطية بقوة.

أما فيما يتعلق بولاية "آيوا" تعتبر هذه الولاية محسومة لصالح ترامب في هذه الانتخابات على الرغم من أنها صوتت لصالح أوباما في الدورتين الانتخابيتين السابقتين، خاصة بعد دعم المرشحين البيض وغير خريجي الكليات لترامب بنسبة كبيرة.

ويتفوق ترامب على كلينتون في هذه الولاية بفارق خمس نقاط كاملة، كما يدعم ابن حاكمها إريك برانستادس ترامب بشكل كبير وأعطاه دفعة كبيرة، إلا أن صغر حجمها لا يحسم الأمر بالنسبة للمرشح الجمهوري.

وتعد ولاية "ميشيغان" التي وجهت ضربة لكلينتون خلال الانتخابات التمهيدية وصوتت لصالح المرشح بيرني ساندرز ومن المتوقع أن تفاجئها مرة أخرى.

وقالت الصحيفة إن ولاية "نيفادا" صوتت دائما لصالح المرشح الذي يحسم الانتخابات، فالمرشح الذي تدعمه نيفادا منذ العام 1992 يفوز في الانتخابات دوما.

وأضافت إن الولاية منقسمة هذا العام بشدة بين كلا المرشحين، فالولاية الضخمة ازداد فيها عدد الأقليات الداعمة لكلينتون، كما تنقسم على نفسها ففي حين يؤيد الجزء الجنوبي منها المرشحة الديمقراطية، يميل شمالها أكثر للمرشح الجمهوري .

فيما تعد "نيو هامبشير" الولاية الضخمة الداعمة للديمقراطيين ولكن يبدو أن ولاءها قد تغير هذه المرة، مع تزايد قوة الجمهوريين بداخلها . وقد تأثرت كلينتون بشدة من تحقيقات المكتب الفيدرالي في تسريبات البريد الإلكتروني الخاصة بكلينتون وتراجعت شعبيتها وانخفض تقييمها بفارق نقطتين، ورأت الصحيفة أنه لهذا السبب سيتوجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما صاحب الشعبية الكبيرة في الولاية عشية الانتخابات لدعم مرشحة حزبه هيلاري كلينتون.

وأشارت الصحيفة الى أن ترامب يحاول جاهدا كسب " نيو مكسيكو " المعقل التقليدي للديمقراطيين حيث تزايدت شعبيته هناك عقب زيارته للولاية ومسيرة المطار التي أجراها، إلا أن خطابه المعادي للمهاجرين وضرورة بناء سور على حدود المكسيك مع زيادة أعداد الناخبين ذوي الأصول اللاتينية فيها أدى الى تعزيز حظوظ المرشحة الديمقراطية.

أما ولاية "كارولينا الشمالية " فتعد من الولايات الموالية للجمهوريين، إلا أنها دعمت أوباما في العام 2008 بفارق ضئيل للغاية إلا أنه في انتخابات 2012 خسر لصالح ميت رومني في الولاية نفسها.

كما أن ولاية "أوهايو"تعتبر من أكبر الولايات الداعمة لترامب على الرغم من أنها دعمت أوباما في انتخابات 2008 و2012، إلا أن التركيبة السكانية لها التي يبلغ تعداد سكانها من البيض بنسبة 80%، وتحتوي على نسبة كبيرة من الأسر من الطبقة المتوسطة الحريصين بشدة على الاقتصاد تدعم ترامب.

ويتفوق ترامب على كلينتون في هذه الولاية بحسب استطلاعات الرأي بخمس نقاط كاملة، بينما يحاول الديمقراطيون جاهدين برفع أسهمها من خلال دعم الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية والآسيوية بالتصويت لصالح المرشحة الديمقراطية.

وقالت "واشنطن بوست" إن ولاية "بنسلفانيا " هي الولاية الجاذبة للجمهوريين رغم أن عددا كبيرا من أبناء الطبقة العاملة والمتوسطة الميالين للمرشح الجمهوري يعيشون فيها على الرغم من تحولهم لدعم المرشح الديمقراطي في الانتخابات الماضية 2012.

ولا يضمن الديمقراطيون في هذه الولاية إلا مدينة فيلادلفيا قلب الولاية، وهي المنطقة التي ركزت كلينتون عليها لجذب عدد أكبر من الناخبين للتصويت لصالحها، وقد حفز الديمقراطيون الناخبين ذوي الأصول الأفريقية لفك شيفرة الولاية.

وقد تفوقت كلينتون في فيلادلفيا بفارق 5 نقاط عن ترامب، إلا أن الديمقراطيين يرون أن هناك تقلبات كثيرة بداخل الولاية .

وفيما يتعلق بولاية "يوتا" والتي تعتبر جمهورية بامتياز، أي أنها لم تدعم مرشحا ديمقراطيا منذ العام 1964، ومن غير المحتمل أن تفعل هذا في انتخابات الثلاثاء القادم .

ولكن الولاية من الممكن أن يخسرها ترامب أيضا لصالح المرشح المستقل إيفان ماكميلان عميل المخابرات المركزية الأمريكية السابق والذي يترشح أيضا إلى البيت الأبيض والذي يدعي أنه قادر على المنافسة في 34 ولاية أخرى قد تحسم الانتخابات لصالحه ولا ينالها لا المرشح الجمهوري ولا الديمقراطي.

وتدعم الولاية بنسبة كبيرة ماكميلان المنتمي لطائفة المرمون، خاصة مع تصريحات ترامب العنصرية ضد المسلمين والنساء، خاصة وأن نسبة كبيرة من ناخبي الولاية من المرمون، وقد دعمت من قبل المرشح ميت رومني المنتمي لطائفة المرمون بنسبة 73%.

والولاية الأهم بحسب الصحيفة كانت ولاية "فرجينيا" ، حيث ظلت متأرجحة ما بين الديمقراطيين والجمهوريين حتى استطاعت كلينتون في الفترة الأخيرة من جذب الأصوات لصالحها بفارق مريح، إلا أن ترامب قام بزيارة أخيرة للولاية المتأرجحة لخلخلة دعم كلينتون بها، ولكنها تحتفظ بدعم كلينتون بعد دعم السيناتور تيم كين لكلينتون ودعوته للناخبين للتصويت لصالح مرشحة حزبه، وهو السيناتور الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل الولاية، ولدى كلينتون دعم كبير فيها من النساء والجامعيين وأيضا سوف تستفيد من زيادة أعداد الناخبين ذوي الأصول اللاتينية.

واختتمت "واشنطن بوست" تقريرها بولاية "ويسكونسن" ، حيث قالت إنها الولاية التي لم تدعم مرشحا جمهوريا منذ العام 1984 يحاول ترامب أن يغير دفتها مرة أخرى لصالح الجمهوريين، خاصة بعد أن أغرقها بدعاية تكلفت وحدها 25 مليون دولار خلال الأسبوع الأخير من حملته، إلا أن ترامب الذي خصص يوم الأحد لزيارة الولاية الديمقراطية، ألغى زيارته فجأة وبدون إبداء أسباب وقام بزيارة فرجينيا بدلا منها.

وقد خسر كلا من المرشح الجمهوري والديمقراطي الانتخابات التمهيدية في هذه الولاية لصالح المرشحين الآخرين وربما يغير هذا دفة الانتخابات قليلا، خاصة وأن رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رينك بريبيوس وأحد أكبر داعمي ترامب من هذه الولاية ويدعمه بشكل كبير، في حين يحاول الديمقراطيون في الحفاظ على صدارتهم في هذه الولاية.