Get Adobe Flash player

 

القطاع الخاص السوري، وتحديداً المستثمرين السوريين الموجودين في عالم الاغتراب، سواء قبل الحرب الإرهابية على سورية أو الذين اضطروا إلى ترك البلاد أثناء الحرب واستثمروا في الخارج لديهم رؤوس أموال كبيرة تستطيع أن تلعب دوراً هاماً في تمويل عملية إعادة الإعمار، سواء في القطاع السكني أو في القطاع السياحي أو القطاع الصناعي، وسورية بحاجة لاستثمارات القطاع الخاص المقيم في الخارج بسبب اتساع عملية إعادة الإعمار نتيجة لما أسفرت عنه الحرب من دمار شامل وتبديد لمدخرات الدولة والمواطنين طيلة ثمان سنوات.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (27)  حميدي العبدالله

القطاع الخاص, أو الاستثمارات والمدخرات التي يمتلكها المواطنون السوريون، يمكنها أن تلعب دوراً لا يقل عن دور الدولة السورية في عملية إعادة إعمار سورية، سواء تعلق الأمر بإعادة بناء المصانع, أو تنشيط الدورة الاقتصادية، أو الاستثمار في الزراعة. لا شك أن مدخرات المواطنين واستثماراتهم قد لا تكون معنية بتمويل عملية إعادة الإعمار المتعلقة بالبنية الأساسية وبعض المرافق الخدمية، ولكن لها دور كبير ومهم في إنهاض القطاعين الإنتاجيين الهامين، الصناعة والزراعة، كما لها دور مهم في التوسع في بناء قطاع سياحي قادر على جلب ملايين السياح إلى سورية مع ما يقود إليه ذلك من الحصول على عملات صعبة وتشغيل أيدٍ عاملة سورية وتنشيط الطلب على السلع التي يستهلكها ويرغب في الحصول عليها السياح. كما أن القطاع الخاص يمكنه أن يلعب دوراً هاماً في عملية إعادة الإعمار وتمويل كلفة إعادة الإعمار بالنسبة لقطاع السكن سواء عبر التعاونيات السكنية، أو عبر المبادرات الفردية بقدرات المواطنين الذاتية.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (26) حميدي العبدالله

ليس مكافحة الفساد وحده شرطٌ مسبقٌ لجذب الاستثمارات وتفعيل الادّخار للإسهام في عملية إعادة الإعمار بل إن «البنية التشريعية والشفافية هي الأخرى شرط لا يقل أهمية عن شرط مكافحة الفساد». العدو اللدود لجذب الاستثمارات من الخارج، أو دفع الادّخار للإسهام في النشاط الاقتصادي، وأكثر حتى من الحرب، هو غياب البنية التشريعية التي تشجع الاستثمارات الخارجية والادّخار المحلي وتقدم له الحماية الكافية.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (24)  حميدي العبدالله

إذن مقاطعة الغرب لعملية إعادة إعمار سورية، فضلاً عن أن إسهامات الغرب في تمويل عملية إعادة البناء وفقاً لتجارب سابقة لا يعوّل عليه، إضافةً إلى ذلك يعاب على عملية إعادة الإعمار تحكم الغرب بهذه العملية وإخضاعها لخدمة مصالحه وتغيير أولوياتها بما ينسجم مع عملية النهب التي يقوم بها عادةً في أي بلد يسيطر عليه، وتوجيه هذه العملية نحو المرافق والقطاعات التي تخدم مصالحه وحده، وحرمان الدولة المعنية من الفائدة التي يتوقع أن تنجم عن عملية إعادة الإعمار.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (23)  حميدي العبدالله