Get Adobe Flash player

tramoopp

تنفيذاً لوعوده الانتخابية وفي سياق سعيه للحفاظ على الشعبية التي نالها في الانتخابات الرئاسية، ولضمان فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية، يواصل الرئيس الأمريكي اتخاذ سلسلة من القرارات الاقتصادية التي أشعلت فتيل حرب تجارية واسعة النطاق، ليس فقط مع الصين الشريك التجاري الهام للولايات المتحدة، بل مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين وتحديداً أوروبا وكندا.

إجراءات الرئيس الأمريكي حتى هذه اللحظة من الناحية السياسية كان لها نتائج متعاكسة، على مستوى الداخل الأمريكي لاقت ترحيباً ورضىً لاسيما من القاعدة الانتخابية للرئيس الأمريكي الذي حافظت شعبيته على نسبة تأييد تزيد عن 40%، وهذا يعني أن الرئيس لم يخسر على الرغم من اضطراب سياساته وتساقط الكثير من قادة حملته الانتخابية وأعوانه الذين دعموه وشكلوا عماد إدارته في الأيام الأولى. ولكن في المقابل أدخلت إجراءات الرئيس ترامب علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين، وتحديداً أوروبا وكندا بأزمة غير مسبوقة، ولعل ما تمخضت عنه قمة السبع للدول الصناعية تمثل حالةً غير مسبوقة في علاقة الولايات المتحدة مع حلفائها.

ويبدو أن النهج الذي يعتمده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولاسيما على المستوى الاقتصادي يتعارض جذرياً مع وجهة الاقتصاد العالمي، وهو ما دفع رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية "ريتشارد هاس" الذي شغل في وقت سابق في إدارة جورج بوش الابن الأولى منصب رئيس قسم التخطيط في الخارجية الأمريكية إلى القول إن شعار أمريكا أولاً والطابع العالمي لحركة الاقتصاد يشكلان "نفيان لن يلتقيا". وهذا يعني أن الأزمات الاقتصادية والتجارية، وبالتالي التوتر السياسي بين حلفاء سابقين سيكون سمة العلاقات الدولية طالما استمر الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وطالما استمر النهج الحالي المستمد من شعار "أمريكا أولاً".

لكن الأمر الهام والذي سيقرر مصير الرئيس الأمريكي ويحدد ماهية النهج الاقتصادي للولايات المتحدة في السنوات المقبلة هو نتائج الحرب التجارية التي استعرت أوزارها بفعل قرارات ترامب فرض رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم.

حتى هذه اللحظة القرارات لم تدخل حيز التنفيذ، أو دخلته جزئياً، وبالتالي وقعها على أداء الاقتصاد الأمريكي، باستثناء رد فعل الأسواق المالية، ليس واضحاً ولن يكون واضحاً قبل أن توضع هذه الإجراءات بالكامل موضع التطبيق، وربما تتأخر إدارة ترامب في تنفيذ قراراتها إلى ما بعد الانتخابات النصفية لكي لا تؤثر سلباً على حملة الجمهوريين.

لكن بعض الخبراء والاختصاصيين في الولايات المتحدة بدأوا بالتحذير منذ الآن من النتائج السلبية للحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي، وانضم إلى المحذرين أقرب الذين دعموا حملة الرئيس ترامب الانتخابية. فقد أعلنت ثلاث مؤسسات مدعومة من قبل الشقيقين المحافظين "تشارلز وديفيد كوك" عن أنها ستشن حملة ضغوط للتعبئة بهدف محاربة التعريفات المفروضة على الواردات. ويقول "ديفيد أغناتيوس" في واشنطن بوست «يعد الأخوين كوك من أكبر الداعمين الماليين لمرشحي الحزب الجمهوري». ويعتقد المسؤولون عن المؤسسات الثلاث أن سياسة ترامب تلحق الأذى بمصالح الشركات الأمريكية ولا يمكن قبول هذه السياسة لأن التجارة تشكل أولوية كبرى بالنسبة لهذه الشركات.

لاشك أن الانقسام في قاعدة الحزب الجمهوري، وهو على كل حال انقسام رافق الانتخابات الرئاسية، قد لا يكون في مصلحة ترامب ومصلحة استمرار نهجه الاقتصادي الحالي الذي يتعارض مع مصالح الشركات الكبرى متعددة الجنسيات والمعولمة، والتي للأمريكيين الحصة الأكبر في هذه الشركات.

لكن ردود الفعل حتى الآن تعكس القلق من المستقبل ولا يمكن قياس رد الفعل بشكل كامل إلا إذا وضعت إجراءات ترامب موضع التنفيذ ومرّ بعض الوقت على فرض التعريفات الجديدة، لأن ردود الفعل الحالية هي نفسية أكثر منها اقتصادية.

بيد أن بعض المؤسسات المعنية في الولايات المتحدة قدّرت ما هو متوقع في حال أصرّ الرئيس الأمريكي على تنفيذ إجراءات الحماية ولم يتراجع عنها. معهد "بترسون للاقتصادات الدولية" توقع الأسبوع الماضي في دراسة نشرها تعليقاً على إجراءات الرئيس الأمريكي والقاضية بفرض رسوم بقيمة 25% على الواردات من السيارات والشاحنات والسيارات الرياضية، وهو إجراء لا يزال يلّوح به الرئيس الأمريكي ولكن لم يتخذ قراراً بشأنه، أن يؤدي ذلك إلى خسارة 195 ألف وظيفة، وهذا يتعارض مع وعود الرئيس الأمريكي بحماية العمالة الأمريكية المحلية التي دفعت شرائح عمالية إلى انتخابه، كما أنها ستقود إلى تراجع بنسبة 1.5% من الناتج من صناعتي السيارات وقطع الغيار. وتوقع المعهد أيضاً أن تعريفات ترامب "قد تضر بقدرة الولايات المتحدة على المنافسة وتلحق الأذى ببعض الصناعات". هذه عينة مما ينتظر الولايات المتحدة في حال استمرت في الحرب التجارية، ولاسيما ضد حلفائها الأوروبيين وكندا.