Get Adobe Flash player

8cae7ce67630

حميدي العبدالله

اندلعت الحرب التجارية على نطاق أوسع مما هي عليه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي .

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تزال محصورة حتى الآن بقطاع الصلب والألمنيوم، قد تتطور لاحقاً لتشمل قطاعات أخرى، وقد لا تتطور في ظل حرص الولايات المتحدة على عدم استفزاز حلفائها الأوروبيين أكثر من اللازم كي لا يقعوا بحضن روسيا والصين، لاسيما في ظل تصاعد التوتر بين موسكو وواشنطن.

لكن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لم تعد محصورة بقطاع الصلب والألمنيوم بل تعدته لتشمل سلعاً كثيرة تجاوز عددها (120) سلعة وتبلغ قيمتها الإجمالية من حيث تأثيرها على الميزان التجاري بين البلدين بحوالي (60) مليار دولار، ولم تعد هذه الحرب مجرد احتمال، بل تحوّلت إلى أمر واقع في ضوء الضرائب الحمائية الأميركية والرد الصيني المماثل.

وفور اندلاع الحرب التجارية هوت مؤشرات البورصات على امتداد العالم، ولاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا، وسجلت انخفاضاً حاداً وصل إلى حدود 2%.

يبدو حتى هذه اللحظة أن هذه نتائج أولية وستكون هناك نتائج أكثر وقعاً وتأثيراً على أداء الاقتصاد العالمي، لاسيما وأن الولايات المتحدة والصين وهما أكبر اقتصادَين عالمَيين، فضلاً عن أن السوق الصينية هي السوق الأهم ليس فقط للولايات المتحدة بل بالنسبة لكل دول العالم.

«مارك غرانت» الخبير في «وول ستريت»، والذي عمل داخلها لمدة أربعين عاماً، عاين بعض النتائج المتوقعة لاندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في مقال نشره في دورية «بلومبيرغ» الأميركية.

أولى تداعيات الحرب التجارية هو معاناة سوق الأسهم، على هذا الصعيد يقول غرانت حرفياً «لقد تحولت أسواق الأسهم من الهدوء إلى حالة من التقلبات والتوتر، ولم تعد المخاطرة بالرهان على الفائز، ولا الاستراتيجيات التي أعانت الكثيرين على الفوز عام 2017، قادرة على تحقيق النتائج ذاتها اليوم» ويخلص إلى نتيجة تشبه التوصية «أصبح لزاماً على المستثمرون، تغيير توجهاتهم. الحقيقة المؤكدة اليوم أن ثمة حرباً تجارية تدور رحاها بين الولايات المتحدة والصين»، لكن الكاتب لا يشرح إلى أين يتوجه المستثمرين وهل ثمة مجال لاستثمار أوسع من السابق في ضوء هذه الحرب التجارية، ومن هي الدولة التي ستكون قبلة المستثمرين؟

الأرجح أن هذه معضلة اقتصادية كبرى تتجاوز الحدود القومية. قد تستطيع الصين التكيف مع الواقع الجديد بفعل عاملين أساسيين، الأول سوقها الكبير والواسع، والثاني علاقاتها التجارية على المستوى العالمي، حيث تستطيع السلع الصينية منافسة السلع المنتجة في الولايات المتحدة والدول الغربية، ولكن أين تذهب الاستثمارات الأميركية، هل تنكفئ إلى الداخل الأميركي، أليس الداخل الأميركي مشبعاً وغير قادر على استقبال المزيد من الاستثمارات، أليست السوق الأميركية أقل اتساعاً من السوق الصينية، وحتى بعد الضرائب الحمائية فإن السلع الصينية أرخص من السلع التي تنتج في الولايات المتحدة ولديها القدرة على المنافسة حتى في السوق الأميركية، على عكس السلع المنتجة داخل الولايات المتحدة والمتجهة إلى الأسواق الصينية.

يتوقع غرانت أن تكون تداعيات الحرب التجارية أبعد من تأثيرات الضرائب الحمائية، بل إن البنوك والقطاعات المالية ستتأثر أيضاً، يقول حرفياً «من بين المفاجآت المحتملة ردود فعل البنوك المركزية. ومن المنتظر أن يبدل بنك الاحتياط الفيدرالي نبرته بخصوص معدلات الفائدة الأعلى. ولن يوقف البنك المركزي الأوروبي برنامج التخفيف الكمي الذي ينتهجه، وسيمضي بنك اليابان في مضاعفة رهاناته على التخفيف النقدي» والنتيجة كما يقول «لن يكون المستثمرون وحدهم الذين يضطرون إلى تبديل مساراتهم، وإنما سيتعين على البنوك المركزية كذلك تبديل سياساتها استجابةً للقتال الدائر على الأصعدة المالية». وبكل تأكيد سيكون لذلك انعكاسات على الأسهم العادية وقد تتجاوز الخسائر حدود 2,25% ومن شأن ذلك أن يخلق وضعاً يشبه ما جرى في ثلاثينات القرن الماضي من «كساد عظيم» حيث «تراجع إجمالي الناتج المحلي» كما يقول غرانت.