Get Adobe Flash player

إذا كانت السياحة لم تعد قطاعاً ريعياً، وبات هذا القطاع يلعب دوراً هاماً في إطار الناتج الوطني لأي دولة في العالم في ضوء تطور وسائل المواصلات واختصار المسافات، وبات السياح حول العالم يتجاوز عددهم مليار وثلاثمائة ألف نسمة، فهل تتوفر لسورية المقومات الموضوعية التي تجعل منها بلداً رائداً في مجال السياحة، وبالتالي هل تتوفر لسورية المقومات الموضوعية التي تؤهلها لاستقطاب ملايين السياح من كل أنحاء الكرة الأرضية، وبالتالي يستطيع القطاع السياحي في سورية أن يلعب من خلال ذلك الدور الاقتصادي الذي يلعبه القطاع السياحي في تركيا وإسبانيا وفرنسا ودول كثيرة

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (19)  حميدي العبدالله

سادساً، السياحة. من الناحية النظرية تحتل السياحة المرتبة السادسة في أولويات إعادة البناء، ولكن إذا ما أخذ بعين الاعتبار سهولة النهوض في هذا القطاع، وتوجه الاستثمارات نحوه، والإمكانات المتوفرة موضوعياً، والإقبال المحتمل للسياح، وما يدره من عملة صعبة، وما يتركه من تأثير على مجمل الدورة الاقتصادية، فيمكن القول إن إعادة بناء وإنهاض هذا القطاع، والتوسع به يضعه في المرتبة الأولى بالتوازي مع القطاعات الأخرى، سواء إعادة بناء البنية الأساسية، أو إنهاض قطاع الطاقة ( النفط والغاز، والكهرباء). وفعلاً من تلقاء ذاتها بدأت السياحة بالنهوض تحت ضغط الحاجات ومبادرات ذاتية ولاسيما السياحة الثقافية، حيث سجل حوالي 750 ألف زائر أجنبي إلى سورية في عام 2018.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (18)  حميدي العبدالله

خامساً، الصناعات الثقيلة. من نافل القول الاستنتاج أن سورية قبل الحرب الإرهابية التي شنت عليها لم توفق كثيراً في الصناعات الثقيلة، وربما كان هذا طبيعياً لأن دول كثيرة سبقت سورية في مضمار هذه الصناعات ولم تكن تتوفر لسورية الإمكانيات للنهوض بهذا القطاع الصناعي، والمقصود بالإمكانات الاستثمارات الكبيرة وأيضاً الخبرات والأيدي العاملة الماهرة، هذه الصناعات لا تزال تتركز في دول بعينها لهذه الأسباب، وهي الدول التي شكلت قاطرة الصناعات الثقيلة ولا تزال هذه الدول تستحوذ على هذه الصناعة وتفرض قيوداً شديدة على محاولات نقلها وتوطينها في بلدان أخرى. فضلاً عن ذلك أن سورية في ترتيب موقعها وقدرتها تاريخياً إزاء هذه الصناعات وأولوياتها، ولاسيما الدفاعية، لم تكن في وضع يؤهلها للتركيز على هذه الصناعات، وأي جهد بذل على هذا الصعيد لم يكن موفقاً وغالب الأحيان مثَّل تبديداً للأموال وإهداراً للإمكانيات, وعلى أية حال هذه ليست ميزة سورية التنافسية وهي في بداية انطلاقتها في مضمار الصناعة بشكل عام. المقصود بالصناعة الثقيلة هو صناعات الآلات التي تحتاجها مجمل قطاعات الاقتصاد، وأيضاً صناعة السيارات بأنواعها المختلفة، وصناعة الطائرات للأغراض الحربية والمدنية.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (16)  حميدي العبدالله

سادساً، الصناعات التكنولوجية وصناعة الهاي تك. لاشك أن سورية قبل الحرب لم تسجل تقدماً كبيراً في الصناعات التكنولوجية وصناعة الهاي تك. المقصود بهذه الصناعة «هي التقنية المتواجدة في الوضع الأكثر تقدماً حالياً، ويتطرق المصطلح في كثير من الأحيان للصناعات المتعلقة بعالم الحوسبة، ولكنه يشمل أيضاً الإلكترونيات، البيوتكنولوجيا ومجالات أخرى». وتشمل هذه الصناعات قطاعات مثل الطيران والسيارات، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والبرمجيات، والهندسة الكهربائية ونظم المعلومات، والضوئيات، وتكنولوجيا النانو، والفيزياء النووية والروبوتات والاتصالات السلكية واللاسلكية، وحتى في مجال العمارة، مثل الأطر والكسوة المعدنية، والمنسوجات والمواد المركبة.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (17)  حميدي العبدالله

رابعاً، الصناعات الدوائية. في فترة ما قبل الحرب اشتهرت سورية، بعد الصناعات النسيجية والغذائية، بصناعة الدواء. وقد تم إيلاء هذه الصناعة بدايةً الاهتمام لاعتبارات أبرزها, أولاً، الحصول على حاجة سورية من الأدوية دون الاستيراد من الخارج، سيما وأن سورية عانت لفترة عقود من نقصٍ في العملة الصعبة، وبالتالي فإن توفير احتياجات السوريين من الأدوية عبر الاستيراد يعني نزيفاً إضافياً للعملة الصعبة، وهي نادرة الوجود بسبب ضعف التصدير في الاقتصاد السوري، وبسبب العقوبات التي فرضت على سورية من الحكومات الغربية منذ مطلع عقد الثمانينات، وتحديداً بعد رفض سورية لاتفاقات كمب ديفيد. كذلك جاء الاهتمام بالصناعة الدوائية من قبل الرئيس حافظ الأسد في سياق التركيز على القطاع الصحي, إذ من المعروف أن سورية حققت تقدماً كبيراً في هذا القطاع ونالت عليه ثناء منظمة الصحة العالمية. وكان من الصعب اكتمال عمل القطاع الصحي فقط من خلال انتشار المشافي والمستوصفات، بل إن عملية توفير الدواء كانت قضيةً هامةً وضروريةً وملازمةً للتقدم الذي تحقق في المجال الصحي. ثانياً، تصدير فائض الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، وعملية التصدير كانت الحصة الأساسية فيها للقطاع الخاص, وقد تمكن القطاع العام والخاص من إنتاج أصنافٍ عديدة من الأدوية تغطي حوالي 90% من احتياجات السوريين بكلفة أهلت منتجات مصانع الأدوية السورية لإنتاج سلعٍ قادرة على الصمود في مضمار المنافسة في الأسواق الداخلية وفي الأسواق الخارجية، ونظراً لاستحواذ الصناعات الدوائية على الأسواق السورية بشكل كامل، والقدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، تمكن هذا القطاع من التوسع إلى درجة كبيرة، وباتت سورية دولةً مميزةً في صناعة الأدوية، على الأقل في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (15)  حميدي العبدالله