Get Adobe Flash player

روسيا تفتح هي الأخرى آفاقاً غير مسبوقة في إعادة إعمار سورية ومساعدتها على تنمية اقتصادها، ذلك أن روسيا اليوم هي غير روسيا السوفياتية التي كان اقتصادها مكرساً للعمل الداخلي، ولا يقيم الاتحاد السوفيتي علاقات تجارية واقتصادية مع الخارج حتى مع الدول الحليفة, وكانت الخطط الاقتصادية السوفياتية تركز على إنتاج السلع الزراعية والصناعية، وتسخير قطاع الخدمات لتلبية احتياجات السوق الداخلية فقط. وبهذا المعنى كانت تقتصر العلاقات السورية- السوفياتية على العقود العسكرية ومواد من التبادل التجاري المحدود. اليوم روسيا دولة رأسمالية مثلها مثل الدول الرأسمالية الأخرى، تتطلع لأن تساهم في تطوير علاقات تجارية واستثمارية واقتصادية متنوعة خارج حدودها، وهي أقامت مثل هذه العلاقات مع الدول الغربية، وتسعى لإقامة علاقات مثيلة, وربما أقوى, مع دول أخرى كانت تربطها مع الاتحاد السوفياتي روابط سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة مثل سورية والجزائر والعراق وليبيا وكوريا وفنزويلا.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (38)  حميدي العبدالله

تستطيع الصين أن تلعب دوراً كبيراً في عملية إعادة إعمار سورية وربما يكون الدور الصيني أكثر اتساعاً ويشمل مجالات لا يستطيع حلفاء سورية الآخرون الذين لهم الأولوية في عملية إعادة الإعمار القيام بما ستقوم به الصين، والمقصود بحلفاء سورية بالدرجة الأولى روسيا وإيران.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (37)  حميدي العبدالله

آفاق عملية إعادة الإعمار لا ترتبط فقط بالوضع الجديد القائم الآن في العراق، وما يتيحه هذا الوضع من فرص لم تكن متوفرة في فترات سابقة بسبب القطيعة السياسية بين البلدين، بل إن عملية إعادة الإعمار في سورية تتزامن مع تغيير جذري واسع في العلاقات الدولية سيكون لـه تأثير على عملية إعادة الإعمار ويفتح فرص لم تكون متوفرة في فترات سابقة

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر، التمويل والآفاق (35)  حميدي العبدالله

بديهي أن ذلك ستكون لـه انعكاسات على عملية إعادة إعمار سورية ومستوى مساهمة الصين في هذه العملية، وقبل عرض المجالات التي سوف تساهم الصين بها في فعالية في عملية إعادة الإعمار من المفيد التوقف أمام ما جاء في دراسة أميركية أعدتها مؤسسة «راند» حول الدور المحتمل للصين في عملية إعادة إعمار سورية. يؤكد ما جاء في الدراسة التي نشرت في 15- 2-2019 «أن الصين أظهرت اهتمامها بالفرص الاقتصادية في سورية في مرحلة ما بعد الصراع، والتي يقدرها البنك الدولي بقيمة مذهلة تصل إلى 400 مليار دولار» وتضيف الدراسة «كان هناك 200 شركة صينية حاضرة في معرض دمشق الدولي الستين في أيلول 2018» وحول مجالات الاستثمار المتوقعة من قبل الصين في إطار إعادة إعمار سورية، وإطلاق تنمية مكثفة، تتحدث الدراسة الأميركية عن تعهد الشركات الصينية التي شاركت في المعرض «بالدخول في عقود تتراوح من تصنيع السيارات إلى تطوير المستشفيات المتنقلة». تقول الدراسة الأميركية إن «العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة ضد نظام (الرئيس) الأسد، وتناقص النفوذ الغربي في الصراع, يترك الصين دون منافسة تذكر» أي أن الصين التي اعتمدت سياسية تقوم على الاستثمار في الخارج على قاعدة المنفعة المشتركة منذ فترة طويلة، والتي تغطي استثماراتها القارات الخمس، تتجه إلى سورية، والعراقيل التي واجهتها في دول أخرى بسبب النفوذ الأميركي والغربي، لن تجدها في سورية نظراً لتضاءل هذا النفوذ، بل غيابه المطلق نتيجة لسياسة القطيعة التي اعتمدتها الحكومات الغربية. وبديهي أن هذا يشكل فرصة لسورية وللصين يفتح آفاقاً غير مسبوقة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (36)  حميدي العبدالله

هذه المتغيرات تفتح آفاق جديدة من شأنها أن تشكل قوة دفع غير مسبوقة لعملية إعادة بناء سورية وإعمار ما هدمته الحرب. وفتح أفق جديد للتنمية حرمت منه سورية والعراق بفعل القطيعة السياسية التي استمرت منذ نشوء الدولة الوطنية بعد سقوط السلطنة العثمانية.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (34)  حميدي العبدالله