Get Adobe Flash player

لا شك أن غالبية المواد الأولوية التي تمتلك فيها سورية ميّزة قابلة للتصنيع، وقادرة على إطلاق صناعة سورية يمكنها منافسة السلع المماثلة في الأسواق الخارجية. لكن سورية، وحتى قبل الحرب المدمرة, كانت تعاني من خللٍ على هذا الصعيد، ويتجسد الخلل في أمرَين أساسيَين، الأول، أن كل ما ينتج من مواد، سواء جرى تصنيعها أو ظلت مواداً خام تباع في السوق الداخلي السوري. ومعروف أن السوق الداخلي السوري هو سوق محدود، إذ لا يتجاوز عدد المستهلكين 24 مليون نسمة، ولذلك عادة يكون في ذروة المواسم كساد لمواد وسلع كثيرة، ومعروف أنه عندما يقل الطلب تنخفض الأسعار، وفي غالب الأحيان يصل هذا الانخفاض إلى مستوى دون الكلفة، وبالتالي هذا الواقع يدفع المنتجين للعزوف عن مواصلة عملية الإنتاج، والتحوّل إلى العمل في مجالات أخرى، الأمر الثاني، أن بعض المواد يجري تصنيعها، ولكن في مراحل أولى، وهي المراحل التي عادةً لا تنتج القيمة المضافة المطلوبة التي تدر على المنتج عائداً مجزياً وتدفعه للتمسك بمجال إنتاجه، بل حتى العمل على توسيعه سعياً للحصول على مزيد من الأرباح.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (12)  حميدي العبدالله

خامساً، الصناعة. الصناعة بفروعها وأقسامها المختلفة هي عماد الاقتصاد السوري، وهي الأساس في عملية إعادة الإعمار، إن لجهة استعادة معدلات النمو، أو لجهة تعظيم الناتج الوطني الإجمالي، أو لجهة استدراك ما فات سورية بسبب الحرب، إضافة إلى التعويض عن ما خلفته الحرب من دمار.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (11)  حميدي العبدالله

ثالثاً، يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأولويات القطاعات الإنتاجية، أي الزراعة والصناعة. وهذان القطاعان عملية إعادة إعمارهما عمليةٌ متلازمة لأن غالبية الصناعات السورية ترتكز إلى موادٍ أوليةٍ زراعيةٍ. معروفٌ أن المناخ في سورية والأنهر والسدود أتاحت الفرصة لانتشار زراعاتٍ متنوعة وغالبية هذه الزراعات قابلةٌ للتصنيع، مثل القطن، والقمح، والحبوب الأخرى، والخضار والفواكه، وغالبية المحافظات السورية تتوزع فيما بينها أنواع محددة من الإنتاج. مثلاً المحافظات الشرقية اشتهرت بزراعة القطن والحبوب، في حين بقية المحافظات الأخرى اشتهرت بزراعة الزيتون والخضار والفواكه, ولا يكاد نوعٌ من أنواع الخضار والفواكه والإنتاج الزراعي الآخر أن لا يكون موجوداً في سورية، ويمكن القول إن لكلّ بلدٍ في العالم ميّزته التنافسية، وسورية ميزتها التنافسية تكمن في تنوع إنتاجها الزراعيّ. لكن من المعروف أن مسرح الحرب الإرهابية التي شنّت على سورية دارت بشكل رئيسي في الأرياف حيث الحقول ومراكز الإنتاج الزراعي، وبسبب هذه الحروب التي استمرت فترة طويلة نسبياً لحق ضررٌ كبيرٌ بالبنية التحتية المرتبطة بالقطاع الزراعي، حيث تضررت السدود جزئياً، وتضررت أقنية الجر بشكل شبه كامل، وخسر المواطنون أساليبهم وأدواتهم للري الحديث، بل إن هجرة ملايين الأسر هرباً من ويلات الحرب عرّض الكثير من الزراعات, وتحديداً الزراعات المعمّرة, للإهمال وغياب الرعاية الدائمة, وعملية إعادة إصلاح ما خلّفته الحرب تحتاج إلى خططٍ مكثّفة وجهدٍ واستثماراتٍ ودرايةٍ هندسيةٍ ومعرفيةٍ، وكلّ ذلك يفوق قدرات المواطنين بمبادراتهم الفردية التي اعتادوا على اعتمادها كما كان يحدث في السابق.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (9)  حميدي العبدالله

رابعاً، الثروة الحيوانية، لا شك أن الثروة الحيوانية التي تقع في منزلة يصنفها البعض بأنها جزء من القطاع الزراعي هامة جداً في سورية ومصدر هام للدخل الوطني وأساس ومصدر لمجموعة من الصناعات في مقدمتها صناعة الألبان والأجبان وصناعة الجلود وصناعة اللحوم، ومعروف أن هذه الصناعات بعضها صناعات غذائية وبعضها صناعات تعود إلى قطاع الألبسة، ولكن سورية يمكنها أن تمتلك على هذا الصعيد ميزة تنافسية تؤهلها لاستغلال هذه الميزة لتحقيق دخل وطني لا يقل عن ما تمثله قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعة.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (10)  حميدي العبدالله

 

ثانياً، قطاع النفط والغاز يحتل أولوية وربما أولوية موازية لإعادة إعمار البنية التحتية، بل من المفيد أن يسبقها لأسباب تتعلق بالبعد الاقتصادي.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات،  مصادر التمويل، الآفاق (8)  حميدي العبدالله