أوصى تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب اليوم، الأربعاء، بأن ترجئ الحكومة الإسرائيلية تنفيذ مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية. كما اعتبر التقرير، الذي أعده رئيس المعهد السابق والسفير السابق لدى الاتحاد الأوروبي، عوديد عيران، والسفير السابق لدى ألمانيا، شمعون شتاين، أنه ليس بمقدور الاتحاد الأوروبي أن يلحق بإسرائيل ضررا ملموسا، يجعلها تتراجع عن مخطط الضم.

واستعرض التقرير، الذي جاء تحت عنوان "نوايا الضم في يهودا والسامرة تُبعد إسرائيل عن أوروبا"، تاريخ العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي في العقود الأخيرة الماضية. فمنذ احتلال الضفة الغربية، "يُعتم المستقبل السياسي لهذه المنطقة على أي موضوع آخر في إطار العلاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية، وفيما الخلافات مع الاتحاد تتصاعد بعد توقف العملية السياسية الإسرائيلية – الفلسطينية، حتى لو لم يكن ذلك بذنب إسرائيل بالضرورة، وفيما يتصاعد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في هذه المنطقة".

وتوقع الدبلوماسيان الإسرائيليان أن ضما إسرائيليا، كبيرا أو صغيرا، لمناطق في الضفة، "ستتبعه موجة ردود فعل سلبية في أوروبا، ستعمق القطيعة بين القيادة السياسية في إسرائيل وفي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

لكنهما اعتبرا أن "تحولات داخلية في أوروبا، التي تقوض التكتل السياسي للاتحاد، ستضع مصاعب أمامه بفرض عقوبات شديدة على إسرائيل بسبب قرارات حكومتها بشأن الضم، لكن لا شك في أن انتقادات شديدة ضد نوايا الضم هي الروح السائدة في معظم الدول الأوروبية. بل أن قرارا إسرائيليا بالضم سيقابل بمعارضة من جانب كتلة الدول التي اعتادت التصويت في المنظمات الدولية كما تصوت في الاتحاد الأوروبي".

ولفت التقرير إلى أن "تعامل الاتحاد مع قضية الصراع توجهه مبادئ كونية، بينها سلطة القانون وبضمن ذلك القانون الدولي، حقوق الإنسان وحقوق الاقليات. وهذا التوجه لم يتغير طوال عشرات السنين وتركز على دفع حل الدولتين للشعبين، من خلال مفاوضات بين الجانبين" بالاستناد إلى حدود العام 1967، إلى جانب معارضة الاستيطان والتأكيد على عدم شرعيته.

وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي أوقف الحوار السياسي مع إسرائيل قبل عشر سنوات، على خلفية الجمود الحاصل في العملية السياسية الإسرائيلية – الفلسطينية واستمرار توسيع المستوطنات، "ولن يُستأنف في حال اتخاذ قرار الضم". وقد عبر الاتحاد الأوروبي عن معارضته لخطوات أميركية، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من إسرائيل إلى القدس، ومارس ضغوطا على دول أعضاء في الاتحاد بعدم نقل سفاراتها إلى القدس. كما اعتبر الدبلوماسيان أن رد فعل الممثل الأعلى للعلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد، جوزيب بوريل، كان "ليّنا" وأن تصريحه بأن الضم لن يمر بهدوء، قوبل باستهزاء إسرائيلي.

كما أن زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لإسرائيل في العاشر من حزيران/يونيو الفائت، جاءت "من أجل التعبير عن قلق جدي وصادق من جانب بلاده والاتحاد الأوروبي من ضم يتعارض مع القانون الدولي، وليس من أجل وضع تهديد وتدفيع ثمن أمام إسرائيل. وقد طرح ماس أمام إسرائيل استعدادا من جانب الاتحاد لإجراء حوار". واعتبر التقرير أن موقف ماس كان منسقا مع بوريل.

ورجح التقرير أن الحكومة الإسرائيلية مصرة على "فرض القانون الإسرائيلي، ولو على منطقة مقلصة نسبيا. وفي هذه المرحلة، يبدو أن الجهد الألماني لمنع إسرائيل عن تصعيد التوتر بينها وبين الاتحاد الأوروبي لم يثمر". كما توقع أنه "حتى لو قرر الاتحاد الأوروبي كله أو دول معدودة من أعضائه فرض عقوبات على إسرائيل، فإنها ستتعلق بالنشاط الاقتصادي الإسرائيلي شرقي حدود 1967 بهدف تقليص الضرر الاقتصادي الذي سيلحق بأوروبا نفسها"، وبضمن ذلك مشاركة إسرائيل في برنامج "هورايزن" العلمي.

وأوصى التقرير بتأجيل الضم، حتى لو كان رمزيا فقط، في الستة أشهر المقبل خصوصا، التي ستتولى ألمانيا خلالها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ولكونها ستكون عضوا في مجلس الأمن الدولي، حتى نهاية العام الحالي.

غير أن التقرير خلص إلى احتمال فوز المرشح الديمقراطي، جو بايدن، برئاسة الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة سيسعى الاتحاد الأوروبي إلى استئناف الحوار العابر للأطلسي بما يتعلق بمجموعة من المواضيع وبينها الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، الأمر الذي "يستوجب تطرقا إسرائيليا للعامل الأوروبي، عدا حسابات الأضرار. ويُرجح أن حوارا أميركيا/ديمقراطيا – أوروبيا سينتقد ويندد بخطة ترامب، حتى لو لم يتم تجاهلها، وربما يدرسان خطوات ضد ضم أحادي الجانب إذا تمسكت إسرائيل بعزمها على فرضه بروح صفقة القرن".