Get Adobe Flash player

خصصت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، افتتاحيتها، للحديث حول الأوضاع في غزة، وفشل الرئيس الأمريكي في احتواء أزمة القدس، وذلك تحت عنوان "فشل ترامب في القدس ".

وقالت الصحيفة في بداية افتتاحيتها: "كان العالم يتوق لليوم الذي تفتتح فيه الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها في القدس، وذلك بسبب عمّا كان من المفترض أن تعبر عنه، وهو نهاية الصراع، والمآسي المتبوعة بالدم، والعدالة والقسوة من كلا الجانبين، وحلم كلًا من الإسرائيليين والفلسطينيين بعاصمة في القدس، وتخلى الأمريكيون، الذين يقومون بدور الوسيط الشريف في محادثات السلام، عن الاعتراف بأحقية أي منهما في الأرض، وذلك في انتظار معاهدة يتم التوصل إليها من خلال تسوية صعبة، والتي من شأنها أن تحل جميع المطالب المتنافسة".

ولكن قدم الرئيس دونالد ترامب يوم الإثنين - حسب وصف الصحيفة - السفارة كهدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدون تنازلات ولا شروط، ومثّل ذلك صفعة للفلسطينيين، حيث لم يشهد العالم فجرًا جديدًا للسلام والأمن على الشعبين الذين حلما بهما لمدة طويلة، بل بدلًا من ذلك شهد ذلك اليوم قتل الجنود الإسرائيليين لعدد كبير من المتظاهرين الفلسطينيين وجرح آلاف آخرين على طول الحدود مع قطاع غزة.

وأضافت الصحيفة، الأفعال الأمريكية أحادية الجانب، بدلًا من التفاوض والتوصل إلى حل وسط، خدمت الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة، وقامت على إثرها بتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وعلى الأرض التي كان يتوقع الفلسطينيون أن تصبح جزءًا من دولتهم.

وتابعت الصحيفة، حتى عندما فككت إسرائيل المستوطنات في غزة عام 2005، فعلوا هذا بدون التفاوض حول اتفاق كان سيجعل من الحكومة الفلسطينية أكثر اعتدالًا، وتصرف الإسرائيليون على أساس زيادة أمن دولتهم في الوقت الذي زادوا فيه من يأس الفلسطينيين وجعلوا حركة حماس أكثر قوة.

وأصرت الحكومة الإسرائيلية لعدة سنوات مضت، على عدم وجود شريك سلام على الجانب الآخر في الوقت الذي واصلت فيه العمل على فرض الأمر الواقع، وبهذا استمرت آمال السلام بالتلاشي، ومعها انمحت ديمقراطية إسرائيل تحت ضغط الاحتلال طويل المدى الذي بسبب احتلالهم لأراضي ملايين الفلسطينيين الذين يفتقرون للسيادة على أرضهم.

وعد ترامب طويلًا بتحقيق صفقة سلامة كبرى، ولكن دون الإيفاء بهذا الوعد، والآن يبدو أن ترامب يتجه بالسياسات الأمريكية نحو السياسات المتطرفة لإسرائيل، وظلت الولايات المتحدة لعقود، تتفاخر بأنها الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحثت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الطرفين على التفاوض حول القضايا الجوهرية: رسم الحدود بين الدولتين، وضمان أمن إسرائيل، وكيفية التعامل مع مشكلة اللاجئين الذين تم تهجيرهم بعد تأسيس إسرائيل عام 1948، والاتفاق على مستقبل القدس، والذي كان من المتوقع أن تصبح عاصمة مشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين.

ولكن - حسب الصحيفة - جاء اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة دولته من تل أبيب إليها، ليمحو 70 عامًا من الحياد الأمريكي، وكان حفل افتتاح السفارة يوم الإثنين، تعبيرًا بالغًا عن رفض الفلسطينيين، وتم تحديد هذا الوقت ليظهر التحيز الأمريكي الواضح في القضية الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة، أن لإسرائيل كل الحق في الدفاع عن حدودها، من ضمنها تلك الواقعة مع غزة، ولكن المسؤولون الإسرائيليون غير مقتنعين عندما يطرحون أفكارهم بأنه يجب استخدام الرصاص الحي بدلًا من الغاز المسيل للدموع، مدافع المياه، والوسائل غير المميتة الأخرى، لحماية إسرائيل.

وأضافت الصحيفة، قاد الفلسطينيون لزمن طويل رجال فسدت أخلاقهم أو مارسوا العنف، أو اتسموا بكلا الصفتين، ولذلك فشلوا مرة أخرى في تقديم أحسن الجهود نحو السلام، والآن، يقلل أبناء غزة من قضيتهم باللجوء إلى العنف بدلًا من إبقاء مظاهراتهم سلمية.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها: "كان التناقض بين الاحتفال في القدس، والصراع في غزة يوم الإثنين، واضحًا بشكل كبير، وجعل الكثيرون ممن يأملون في سلام عادل ومستمر خائفين".