Get Adobe Flash player

 

إذا كانت معركة تحرير حلب المدينة الصناعية لسورية هي معركة تمريغ أنوف الأتراك كما وصفها القائد بشار الأسد بعد تحريرها بالكامل وتشغيل مطارها الدولي، وعودة الحياة إليها بكل معانيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فإن معركة تحرير إدلب ستكون بالتأكيد معركة تكسير عظامهم وستكون نهاية الحرب الكونية على سورية ودورها في المنطقة، مع تحرير بعض الجيوب في شرق الفرات الغنية بالنفط والتي سيتم تحريرها من الاحتلال والإرهاب وإعادتها إلى حضن الدولة.

 

ولن نضيف جديداً على ما قاله الرئيس القائد بأن تحرير حلب لا يعني نهاية الحرب وانكفاء المشاريع الأميركية - الصهيونية - التركية بأدوات إرهابية من 80 دولة، أصبحت بين خيارين، إما القتل وإما الهرب إلى تركيا ومنها إلى الدول التي أرسلتها ولا تريد عودتها، ولهذا يقوم أردوغان بإرسال عدد منهم إلى ليبيا ليقتلوا هناك في معارك عشوائية لا علاقة لهم بها سوى الارتزاق فيما تبقى لهم من حياة.

نعم إن تحرير حلب لا يعني نهاية الحرب بشكلها العسكري ومعناها السياسي والاقتصادي، وإن كان قد مرغ أنف أردوغان في التراب بعد أن اخترق اتفاقياته مع روسيا وإيران، هذه الخطوة الاستراتيجية جعلته في حالة هيستريا في قضية المنطقة الآمنة في إدلب، فعاد مرة أخرى ليتوسل الروس والمجتمع الدولي لإحياء الاتفاقيات، لكن الأمر الآن اختلف بعد تحرير حلب وانكشاف تلاعبه بالاتفاقيات لتحقيق أهدافه الشخصية من ناحية، ولإرضاء اميركا من ناحية أخرى التي ما زالت مصرة على الاستثمار في الإرهاب لإطالة أمد الحرب.

إن الانتصارات الميدانية للجيش العربي السوري تعني اقتراب معركة إدلب الفاصلة، ومن الواضح أن تهديدات أردوغان باستخدام القوة التي ترافقت بإرسال عشرة آلاف جندي و80 دبابة و150 عربة مدرعة بدأ تنفيذها لكنها لم تحقق أهدافها، ولم تُوقف تصدي الجيش السوري، بل أعطت نتائج عكسية تماماً إذ بدأ الجيش العربي السوري وحلفاؤه بتلقين أردوغان درساً قاسياً وضربات موجعة وحاسمة أوقفت استباحته للأرض السورية.

هذا الواهم فقد عقله لذا لم يعد أمامه سوى إطلاق التهديدات (الفقاعات) للوصول إلى اتفاقات تهدئة، ولكنه بعد تجاوزه الخطوط الحمر في أوكرانيا وإعلانه تأييد عودة شبه جزيرة القرم إليها، هذه المحاولات - أي تحقيق التهدئة - لم تعد مجدية، بدليل أن ثلاثة اجتماعات لوفود تركية وروسية في أنقرة وآخرها في موسكو لم تبدل موقف روسيا من الإرهاب ووجوب القضاء على تنظيماته ومجموعاته في إدلب.

إن مشكلة أردوغان الكبرى تنحصر في خوفه من عودة آلاف المسلحين المتشددين، الأمر الذي سيشكل عبئين على عاتق حكومته، الأول أمني، والثاني اقتصادي، وفي ظل ظروف صعبة تواجهها البلاد المحاطة بأعداء من كل الجهات، وبدون أي أصدقاء، مع تصاعد المعارضة الداخلية في الوقت نفسه.

لقد وأدت عودة حلب إلى السيادة السورية كاملة كل الأطماع التركية في هذه المدينة، التي تعتبر مركزاً حضارياً تمتد جذوره لآلاف السنوات، وستنهض حتماً من وسط ركام الدمار رافعة الرأس وناظرة إلى المستقبل.

وإن غداً لناظره قريب..