Get Adobe Flash player

 

المشهد العام في المنطقة من سورية إلى لبنان إلى العراق وإلى حد ما في اليمن قد يبدو متشابهاً، وهذا ما طرح على السيد الرئيس بشار الاسد في معرض حديث شمولي عما يحدث من مؤامرة كونية، لكن الرئيس الاسد ميَّز بين ما يحدث في العراق ولبنان وما حدث في سورية، فسورية منذ البداية تعرضت لهجمة كونية تستهدف وحدة اراضيها كما تهدف إلى عرقلة دورها العروبي كقلعة للصمود ضد الربيبة الاميركية «اسرائيل».

 

وفي المقابل فإن موقف القيادات العربية يختلف جذرياً عن موقف القيادة السورية التي أدركت منذ البداية المخطط الشيطاني الذي استخدم شذاذ الآفاق، اضافة الى المليارات التي ضخت لما يسمى بالمعارضة للتنظير ومحاولة إملاء الشروط على الشعب السوري والتي آلت جميعها إلى الهزيمة النكراء بشهادة الدول المتآمرة التي تلهث حالياً للتواصل مع القيادة السورية لنيل حصة من الثروات النفطية والغازية التي ستجعل سورية في صدارة الدول النفطية.

صحيح ان المؤامرة شارفت على الانتهاء لكن الدول المتآمرة ما زالت مصرة على قطف بعض الثمار مثل اميركا التي تبحث عن الفتات من خلال وجودها في شرق الفرات، كما ان تركيا ما زالت تراهن على المنطقة الآمنة والوكر الاخير للارهابيين ادلب، لكن من صمد وانتصر بعد تسع سنوات ليس عاجزاً عن حل هاتين المشكلتين، لتعيد اعمار ارضها واستقبال نازحيها بشروطها وكتابة دستورها، لتعود الى لعب دورها العربي في المنطقة على كافة المستويات.

ان الاحداث اللبنانية تتطور بسرعة مأساوية وتذهب بلبنان وشعبه (المقاوم) الى المجهول، وهنا نعني ان هذا المجهول معلوم وهو ضرب المقاومة، ولا يمكن قراءة اي حدث او تطور او تفصيل سواء كان على مستوى التشكيل الحكومي او على مستوى جر المقاومة الى مواجهات داخلية سوف تأخذ منحىً مذهبياً نظراً للتركيبة اللبنانية، وصولاً الى سلاح المقاومة الذي يرعب اسرائيل، وقد وجدت القوى المتآمرة دولاً وجمعيات بعناوين انسانية ضالتها في بلد جاهز أصلاً للاقتتال والصدام الدموي عقب لعبة التجويع وصولاً الى التركيع.

ان القراءة الواقعية للأحداث اللبنانية تقدم مؤشرات واضحة بأن الامور ليست في تشكيل اي حكومة مهما كان اسمها، وليست في مطالبات معيشية وحقوق انسانية، بل ابعد من ذلك بكثير، والادوات التي تنفذ ذلك جاهزة بحكم ارتباطها الوجودي بالغرب وعربان النفط وبإسرائيل، وهؤلاء لن يوفروا فرصة لإراقة الدماء مهما حاول ما يسمى بالحراك المطلبي ان يفعل، لأن أبالسة الغرف السوداء تعرف كيف تستغل سراق المال العام الذين حولوا منذ التسعينيات الاقتصاد اللبناني من اقتصاد إنتاجي الى اقتصاد ريعي يعيش على الاستدانة من الخارج وتحميل الشعب اللبناني المسحوق تبعات هذه الديون الهائلة التي وضعت 50% منه تحت خط الفقر، ما ينذر بأن الكارثة قادمة لا محالة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه خصوصاً بعد اشارة الامين العام لحزب الله بالاتجاه شرقاً اي الى الصين وروسيا للقيام بمشاريع اصلاحية وخدماتية بديلاً عن اوروبا واميركا، تعني ان هذه القوة الضاربة تعني ما تقول للاستغناء عن اميركا وفك ارتباط العملة اللبنانية بالدولار باعتبار ان هذا الارتباط جاء نتيجة الهندسات المالية المريبة التي اتاحت الفرصة لسراق المال العام بالنهب على المكشوف.

هنا علينا ان نتساءل ايضاً: هل سيترك لبنان المقاوم وحده ؟

وإن غداً لناظره قريب.....