Get Adobe Flash player

 المكان الذي يكتب فيه الدستور السوري هو دمشق حتى ولو كنا في جنيڤ أو أي مكان آخر .. هذا ما قاله الرئيس القائد بشار الأسد الذي خرج منتصراً من الحرب الكونية الشرسة على قلعة العروبة، ما يعني أن الدستور لا يكتبه إلا السوريون وحدهم وهم متحررون من أي ضغوطات من أي جهة حتى لو كانت حليفة، فالرئيس الأسد خبر ما تفعله الدساتير المكتوبة في الخارج في مصير الدولة ومسارها، ولهذا فإن الكتابة النهائية ستكون في أرض الشام وبأيد سورية وطنية، حتى لو بدا في ظاهره أن بعض القوى التي تتلطى بقوى ودول شاركت في لعبة العبث والتخريب سوف يكون لها دور في تنقيح الصيغة النهائية للدستور حتى لو كان بعضهم مطلوباً بمذكرات، لكن هؤلاء سيحظون بضمانات من الأمم المتحدة وروسيا وإيران وحتى تركيا، فإن هذا لا يعني أن الذين شاركوا في تدمير بلادهم قادرون على فرض أي شيء لا يريده الشعب السوري وقيادته بعد أن شارفت على وضع النقطة على آخر سطور الحرب سواء في إدلب أم في شمالي شرقي سورية التي مازال الوضع فيها ضمن الأطماع التركية الأميركية والحلم الكردي، فسورية في النهاية سيكون لها الكلمة الفصل مهما كانت التسويات والاتفاقات التكتيكية.

 

وعود على بدء فإن ما يسمى التسويات ينطبق على لبنان والعراق واليمن وحتى العلاقات البينية في دول مجلس التعاون الخليجي.

ففي لبنان تمت سرقة الحراك المطلبي من جهات طالما كانت تتربص بالمقاومة، وكل ما تريده هو ضربها تحت شعارات مطلبية موجعة عملوا على أن تطول حزب الله، وهذا ما يمكن ملاحظته ببساطة من خلال نوعيات التحركات، فإن المسألة ما زالت في بدايتها، وما زالت الأموال تتدفق على ميليشيات يعول عليها أغبياء التآمر، ما يعني أن الأمور تسير باتجاه فوضى عارمة وربما مواجهات دموية بهدف إنهاك المقاومة وبيئتها للانقضاض عليها وهي في حالة التهاء مع الجبهة الداخلية لإنهائها من قبل الذين استشرسوا في الطبقة السياسية المتحاصصة طائفياً وانتفاعياً، ومعطوفة أيضاً على أن لبنان من المفترض أن يدخل نادي الدول النفطية، ما يجعله هدفاً للطامعين.

إلا أن قوة المحور المقاوم المتنامية تسمح لنا بأن نتوقع النتائج التي ستكون حتماً لصالح المقاومة كائناً من كان اللاعبون، وقد تكون نهايات لقوى طالما سيطرت على لبنان وبداية لقوى تنسجم مع تطلعات الشعب اللبناني وتحقق مطالبه وتضع حداً لقوى النهب والفساد على الأقل.

أما في الساحات العراقية التي شهدت أحداثاً دموية بفعل استشراس الحراك الممول وكذلك تمسك عدد من الفاسدين بمواقعهم فإن الأمور تتجه إلى تسوية ما بعد أن دخلت أميركا علانية لحسم الموقف، لكنها بالتأكيد ستخرج خائبة من بلد شهد أقسى أنواع المعاناة وأشرسها وبالتالي لن يمكن أميركا وأتباعها في المنطقة من تحقيق مآربهم.

تبقى اليمن وشعبها الذي واجه بعنفوان العدوان الأميركي السعودي والإماراتي وغيرها من الدول تحت اسم التحالف، ولقن المعتدين دروساً في الصمود والصبر لدرجة أنه نقل المعارك إلى الأرض السعودية وهدد نفطها وعاصمتها بضربات نوعية جعلتها تستفيق من ترف المكابرة وتتجه مرغمة إلى إنهاء عدوانها العبثي الذي كلفها المليارات وكبدها خسائر فادحة، إلى تسوية ما زالت في منتصف الطريق لكنها بالتأكيد ليست اتفاقية الرياض التقسيمية التي تهلل لها أميركا.

وإن غداً لناظره قريب .......