Get Adobe Flash player

إن أي قراءة علمية استراتيجية فيما جرى مؤخراً من أحداث تبدو في ظاهرها متباعدة إلا أنها في الواقع مترابطة إلى حد التماهي تتطلب التوقف عند أربع وقائع تكاملت في رسم المشهد الجديد. فقد سجلت إيران الانتصارعلى أميركا في حرب الناقلات وما يلي ذلك من ترتيبات في موضوع السيطرة على الممرات، وفي سورية بدأت معركة تحرير إدلب التي أنهت خطة حرب الاستنزاف لإطالة أمد الحرب، وفي اليمن كانت الوقائع الميدانية والتشظي في معسكر العدوان ينبئ بأنّ إعلان نصر اليمن وهزيمة التحالف وشيكة، وفي لبنان حيث أعلن سيد المقاومة عن إقامة نظام دفاعي متطور في جنوب لبنان يمنع (إسرائيل) من تحقيق أيّ إنجاز عسكري في أيّ حرب قد تشنّها

 

.

ففي الشأن الإيراني لم تفلح كلّ المحاولات الغربية والمحاولات للضغط على إيران والتهويل بإنشاء حلف بحري للأمن في الخليج والتهديد باللجوء للقوة ما اضطر بريطانيا في نهاية المطاف للتنصل من مسؤوليتها عن احتجاز (غريس1) وحصر الأمر في قرارات حكومة جبل طارق التي بادر القضاء فيها إلى إطلاق الباخرة وكان هذا بمثابة صفعة كبرى لبريطانيا وأميركا معاً، بينما بقيت الباخرة البريطانية على رصيف إيراني تنتظر قرار القضاء بشأنها.

وفي سورية مضى الجيش العربي السوري في مهمته المعلنة ضد الإرهابيين وضد إمعان تركيا بمناوراتها الاحتيالية وانقلابها على مخرجات آستنة 13 وسوتشي واتجاهها مع أميركا لإقامة ما تدّعيه من (منطقة آمنة) في شمالي شرقي سورية، وأجهضت خطة حرب الاستنزاف التي شاءها الأميركي والتركي لاستنزاف قوى الجيش السوري ودفعه للتآكل ومنعه من استكمال مهمة تحرير إدلب وبعدها شرقي الفرات. وهذه الإنجازات تعتبر ذات أهمية بالغة التأثير على مسار العمليات المستقبلية وتنبئ بأنّ مسألة تحرير إدلب وضعت على نار حامية وتكاد تنتهي بعد السيطرة على خان شيخون، وإنّ مناورات معسكر العدوان على سورية لن تفلح في منع الجيش من استكمال مهمة التحرير، ولن تنجح في منح تركيا وقتاً إضافياً لتمرير مشروعها الاستعماري الاحتلالي في سورية.

وفي اليمن وجهت اللجان الشعبية والجيش اليمني ضربة نوعية بالطائرات المسيّرة التي استهدفت حقل (شيبة) النفطي وهو منجم ذهب نظراً لطبيعته وخصوصيته المتميّزة، وقد حملت هذه الضربة من الرسائل ما يؤكد أنّ اليمن مستمرّ في الارتقاء في معركته الدفاعية بشكل تصاعدي في مقابل الوهن والتفكك والتنافر الذي انفجر صراعاً بين السعودية والإمارات.

هذا الواقع يثبت بأنّ اليمن بات عبر مكوناته السياسة الدفاعية المسلحة مكوّناً أساسياً من مكونات المقاومة في وجه المشروع الاستعماري.

وفي لبنان الذي بات له نظام دفاعي يمكنه أن يحوّل كلّ بقعة في الجنوب إلى مربع نصر للمقاومة ليكون بمثابة الصدمة للعدو الذي يعرف جيداً أن النظام الدفاعي يشمل منظومة قيادة وسيطرة فاعلة.

هذه الإنجازات التي صنعتها دول محور الممانعة كل في موقعها بدعم وإسناد من الآخرين، لا يمكن أن تبقى في تداعياتها محصورة في يد من صنعها، بل تقرأ وتفهم على أساس أنّ المحور تحوّل إلى جبهة هي (جبهة المقاومة) التي باتت تشمل مكونات مسلحة رسمية وغير رسمية في لبنان وسورية والعراق وإيران واليمن وفلسطين، وتؤيدهم شعوب كانت ترزح تحت أنظمة تابعة أو مترددة.

وهذا ما نعني به المشهد الجديد الذي تحول من مقاومة محلية إلى محور مقاومة إقليمية كانت محصورة واليوم أصبحت جبهة مقاومة واسعة تتعدّى دولة محدّدة لتشمل كامل المنطقة.

إن غداً لناظره قريب....