Get Adobe Flash player

رغم أن خطاب سيد المقاومة بمناسبة ذكرى الحرب 2006 أشبع قراءةً وتحليلاً لما يتضمنه من رسائل، وأيضاً كوعد ينطلق منه تاريخ جديد يغير المشهدين الإقليمي والعالمي ويقلب كل الموازين والمعادلات في السلم والحرب، فالسيد لا يريد حرباً لمجرد الحرب، ولهذا كشف بما هو أقرب للإنذارعن رؤية متقدمة وغير مسبوقة بأن مرحلة الاكتفاء بالدفاع عن النفس والوجود قد انتهت وتطورت إلى مرحلة الهجوم الكاسح لكيان مسخ مساحته لا تتجاوز 1200 كلم٢ تحتشد فيه كل مؤسسات الكيان الغاصب وتنذر العالم بأن كيان هؤلاء المسوخ الذين يتحكمون بسياسة واقتصاد ومعيشة ومستقبل الأمم والدول أصبح آيلاً للزوال.

 

لقد قطع السيد وعداً مزلزلاً بأن لديه إحساسا «أنه سيصلي في القدس»، فهل جازف بمثل هذا الوعد الصعب وهو الذي عوَّد العدو والحليف على صدقه ورصانة كلامه؟

في الصراع العربي مع العدو الاسرائيلي تشكل نوعان من الحقائق، الأول نتج عن حرب تموز وقد حطمت العقيدة العسكرية، حيث اختلت استراتيجيتها الهجومية، وفقدت عنصر الحرب في أرض الغير بينما يعيش شعبها وكأن شيئاً لم يكن، كما فقدت الحرية في بدء القتال والحسم بواسطة الطيران، والحرب الخاطفة والقرار ببدء المعركة فهي من كانت تبدأها وتنهيها وتحدد مساحتها، ولم يبق لها سوى قرار بدء الحرب دون أن تعرف تداعياتها ونهاياتها وخسائرها على المساحة التي حددتها خريطة الخطاب.

إذاً يمكننا القول إن حرب الـ 33 يوماً أنهت إلى غير رجعة «الهيبة العسكرية الإسرائيلية» وأسقطت ثقة الصهاينة بجيشهم وأنتهت مقولة «الجيش الذي لا يُقهر»، وحق فيهم القول الذي أطلقه سيد المقاومة أنها «أوهن من بيت العنكبوت».

نضيف إلى ذلك أنه منذ بدء الحريق العربي وصمود الجيش العربي السوري للسنة التاسعة في وجه المؤامرة العتية التي تكالبت فيها أمم الأرض لتدميرها وإنهاء دورها العروبي والإقليمي وما تبع ذلك من متغيرات دولية وتطورات عسكرية لجانب المقاومة ومحورها وعلى صعيد قدراتها وخبراتها فقد باتت «إسرائيل» في مواجهة مشهد ميداني واستراتيجي جديد لم تعرفه منذ اغتصابها لفلسطين.

إن أي حرب تتهور فيها «إسرائيل» ومعها أميركا بالطبع بتمويل من العربان ستكون حرباً شاملة لكامل المنطقة ولن يستطيع محور العدوان أن يستفرد بأي مكون من مكونات محور الممانعة والمقاومة أي سورية والمقاومة وإيران، وإن طال زمن القتال في سورية من خلال الاستمرار في استخدام الإرهابيين الذين لم يعد لهم مكان سوى تحت الأرض، والتربص بالمقاومة من الداخل والخارج حرباً متعددة الجبهات تطول حتى دول الخليج الملتحقة بالركب الأميركي واللاهثة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي وبهذا يسقط عنصر آخر ليس فقط في»إسرائيل» وإنما في دول العدوان وهو القتال على جبهة واحدة وتجميد الجبهات الأخرى، ما يعني أيضاً أن نهاية العربدة الأميركية وأتباعها قد اقتربت.

أمام هذه المشهدية الجديدة يرتسم أمامنا عالم جديد بعد أن انكشفت أميركا وإسرائيل والعربان وأصبحوا يعيشون في هستيريا لا تمكنهم من اتخاذ أي قرار مفصلي، ومن هنا نرى المماطلة والتناقض في التصريحات والتقافزعلى المراحل تجنباً للمواجهة بالحرب، وإذا تجرأ أحد عليها فإن النهاية الحتمية لمحور العدوان وتهاوي العروش العربية المتهودة التي تعتاش على وهم الثروة والدعم الأميركي.