Get Adobe Flash player

لا يمكن قراءة قصف طائرات العدو الاسرائيلي سواء أكان عشوائياً أم لمواقع منتخبة في سورية بمعزل عن تحركات الجيش العربي السوري في محيط إدلب وشمالي حماة، بالتزامن مع العرقلات الميدانية التي تقوم بها تركيا لإعاقة تقدم الجيش السوري نحو إدلب .

هو تكامل مع اختلاف الأساليب يهدف لإطالة زمن الحرب بإتاحة الفرص للإرهابيين ليتمكنوا من الصمود لفترة أطول ما يمكن الطرفين -أي العدو الاسرائيلي وتركيا المراوغة- من البقاء في الميدان السياسي بعد الانتهاء من تطهير إدلب وجيوب الإرهابيين.

لكن الرد السوري وجولاته في الميادين والجو أكد أن سورية لم تعد حقلاً للتجارب وأنها ماضية إلى المديات الأبعد لتحرير كامل أراضيها وسمائها في الشمال والجنوب. وهذا ما فاجأ المعتدين كما هو الحال في كل مرة، ما دفعهم إلى مراجعة خططهم وما اعتمدوه من مناورات الإلهاء والاستنزاف لتمكين تركيا من تنفيذ مشروعها وقضم أرض سورية جديدة لتكون تحت سيطرتها للإمساك بأوراق تمكن تركيا من التأثير في القرار السوري، وهذا ما فهمته إسرائيل أيضاً.

وبشأن التحرك التركي فإن سورية تعي منذ البداية أخطار الخطط والمناورات التركية الأميركية الإرهابية، لذلك سارعت إلى الرد على استفزازات الإرهابيين واعتداءاتهم بعملية عسكرية سريعة واستعادت مناطق مهمة وتوسعت بدراية شرقاً وغرباً ما مكّنها من تحقيق أهداف عملانية فاجأت بها العدوان وانتهت بتحرير قطاع واسع من الأرض بين حماة وإدلب تحضيراً للبيئة العملانية للانطلاق لتحرير إدلب ووجهت ضربة قاسمة لخطة الإرهابيين ومشغليهم والمتمثلة بإدارة حرب استنزاف لإرهاق الجيش السوري وصرف نظره عن التركي، كما أن هذا الرد أدى إلى تفكيك صفوف الإرهابيين ما اضطر البعض منهم إلى مغادرة الميدان وفتح كوة في الحصار المضروب على المدنيين. هذه النتائج أرغمت تركيا على العودة مجدّداً إلى روسيا عارضة تنفيذ اتفاق سوتشي وتهدئة وتبريد الميدان.

ولا يخفى أن التركي يريد تجاوز إنجازات الجيش العربي السوري، واحتواء مفاعيلها، لكن السكوت السوري على هذا الأمر أملته رغبة سورية في الوصول إلى هدف التحرير دون أن تخوض حرباً لها تكاليفها وخسائرها.

أما على المقلب الآخر فقد استأنفت (إسرائيل) تدخلها ونفذت اعتداءات على منطقة دمشق وحمص لتحقيق عدد من الأهداف منها، تحقيق مصلحة انتخابية لنتنياهو ليثبت أنه الرجل القوي الممسك بالأمور الدفاعية، لذلك أدعى أنه هو شخصياً أعطى الأمر بالغارات، لإثبات استمرار وجود (إسرائيل) وفعاليتها في الميدان السوري، إضافة إلى رفع معنويات الإرهابيين المتهالكة عبر توجيه رسالة لهم بانّ (إسرائيل) معهم. وأنها لن تتخلى عنهم ولن تغادر الميدان وعليهم أن يصمدوا في مواجهة الجيش العربي السوري.

كما أن (إسرائيل) أرادت جس النبض حول ما إذا كانت منظومة (أس 300) التي نشرت حول دمشق قد فعّلت وعما إذا كان هناك قرار باستعمالها حتى الآن.

لقد اتخذت سورية قرار تحرير إدلب وباشرت فيه ولا رجعة عنه واعتمدت المناورة والتنفيذ، للحرص على أرواح المدنيين والعسكريين، وهي تتوقع فشل ما تسمّيه تركيا هدنة، وعودة الإرهابيين بدعم من مشغليهم في معسكر العدوان إلى حرب الاستنزاف، وعلى ضوء هذا الفشل بسبب مراوغة تركيا أطلق العملية العسكرية وفقاً لما خطط له ومن الأرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تنفيذاً لهذا السيناريو الذي نراه الأرجح والأكثر احتمالاً.

وإن غداً لناظره قريب...