Get Adobe Flash player

لا شك أن تفجيرات ناقلات (الفجيرة) أو كما سميت بـ (الأعمال التخريبية) ما زالت مجهولة حتى الآن فعلاً، وهدفاً تحتاج إلى قراءة متأنية في صفحات الحرب المزعومة التي ستشنها أميركا ترامب على إيران كتطور تصعيدي في العقوبات والملف النووي .

مجريات الأمور جعلت قارعي طبول الحرب المأجورين ينكفئون في تحليلاتهم، ويدركون إذا كانت لديهم ذرة وعي أن ما هولوا به لم يكن سوى مجرد أمنيات في نفوسهم الحاقدة إن لم نقل إنها إملاءات حمقاء لأسيادهم الترامبيين و(إسرائيل).

الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها هي أن الحرب مستحيلة لأن الطرفين لا يريدان مواجهة من المؤكد أنها لن تشعل المنطقة فحسب وإنما العالم، كما عبّر العديد من المراقبين الدوليين، ومعظمهم يعرفون كيف تُهيأ بيئة الحرب وكيف تبدأ وإلى أين ستنتهي وكذلك مراكز الدراسات المختصة التي أفادت أن أميركا غير قادرة على تحمل حرب أخرى سوف تكبدها خسائر فادحة قبل سنة من الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى تصريحات وزيري خارجية أميركا وروسيا، وما أكده المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي والرئيس روحاني وقائد الحرس الثوري (القوة الضاربة التي تخشاه أميركا وأتباعها) لكن لا أحد ينكر أن هذه الأحداث تحمل رسائل في جميع الاتجاهات وأن وراءها جهات معنية مباشرة ممن يسمى (صفقة القرن) الساقطة.

أما لماذا هي من محور العدوان؟ لأنّ هذا المحور أصيب بخسائر فادحة في مشروعه، ويريد من خلال التهويل بهذه الحرب الاستمرار في حَلْبِ دول منطقة النفط وإجبارها على شراء السلاح الأميركي والأوروبي وتكديسه لتغطية جزء من الانتكاسات الاقتصادية التي تعاني منها تلك الدول.

إن إيران الآن جادة في تعاملها مع الممرات النفطية وقادرة على السيطرة على المضائق التي تمر بها ثُلثا حركة ناقلات النفط في العالم وبإمكانها تعطيل الملاحة بها، بل وتسيطر على كل مياه الخليج وما بعده، وأعقب هذه العمليات ضربات قامت بها طائرات مفخخة يمنية مسيرة لأنابيب نفطية سعودية من المنطقة الشمالية إلى ميناء يُنبع ومن المتوقع أن تليها ضربات أخرى تهدف إلى شل تصدير النفط ووضع حد للعدوان السعودي الإماراتي على اليمن، وهذه الرسالة أبلغ من رسالة تخريب الناقلات لأنها تأتي من دولة في حالة دفاع عن النفس.

في كل الأحوال إن العربدة الأميركية باءت بالفشل الذريع بدليل استماتتها على التفاوض مع إيران بطرق غير مباشرة كما حدث مع السفير الأميركي في العراق الذي حمل رسالة من إدارة ترامب إلى السفير الإيراني في بغداد وأصيب بالخذلان لعدم مقابلته ما جعل أميركا توعز لدبلوماسييها غير الأساسيين بالخروج من العراق، فلجأت إلى التصعيد حفاظاً على هيبتها، بينما تعمد إلى الوساطات مع روسيا والصين والدول الأوروبية لتهدئة الأوضاع. لكن إيران عرفت كيف ترد على هذا التصعيد بالشكل الذي تفهمه أميركا خصوصاً في تحشيد الحشد الشعبي في العراق الذي تخطط أميركا ليكون قاعدتها في الحرب.

إن إيران بعد الخروج من الاتفاق النووي لديها الحرية في الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وهذا ما كانت تحذّر منه دول العالم ترامب من التلاعب بالاتفاق النووي الذي كان يقيد إيران فأعطاها بإلغائه فرصة التحلل منه.

إذاً فإن من يقرع طبول الحرب هم صقور الإدارة مثل مستشار الأمن القومي والصهيوني (كوشنير) ممن لا يرون الحلول إلا في الحروب، إذاً مهما تعالت أصوات طبول الحرب فإنها واحدة من السبل للعودة إلى التفاوض، وحتى هذا لم يعد مجدياً مع إدارة ترامب الذي نجح بكل ما يملك من استهتار أن يفقد أميركا مصداقيتها في العالم.

وإن غداً لناظره قريب...

معاً على الطريق