يجمع المراقبون على أن المرحلة الحالية هي المرحلة الأصعب، وهي التي تسبق إعلان ما يسمى بـ (صفقة القرن) في حزيران القادم التي يقودها صهر المهرج الأميركي ترامب، العراب الصهيوني كوشنر على مختلف المستويات، والتي تهدف إلى إلغاء القضية الفلسطينية نهائياً بمساعدة عربانية مالاً وأدواتاً بعد ضرب ظهيرها العربي، لتتسيد (إسرائيل) المنطقة كما يناسبها ويخدم مصالحها ويؤدي إلى يهودية الدولة .

وبما أن أميركا ملزمة بوضع حلفائها بصورة خطوات خطة التنفيذ إلا أن مواقف تلك الدول الرافضة لسياسة ترامب جعلته يبدأ عملية التنفيذ لتمهيد البيئة الملائمة للإعلان المزعوم، وهذا التمهيد وحده يشير إلى أن العشوائية في التنفيذ وحرق المراحل ستؤدي بالطبع إلى الفشل الذريع ليس فقط بسبب عنجهية الإدارة الأميركية وإنما أيضاً بسبب الصمود القوي والمتنامي للدول المعنية والمستهدفة بالإضعاف أي سورية والعراق وإيران وفلسطينيو الداخل وخصوصاً غزة وبطبيعة الحال حزب الله.

وهنا يمكن استعراض المشهد العام لدول وقوى الصمود والتصدي.

لقد أمعنت أميركا في سورية في تنفيذ استراتيجية إطالة أمد الصراع، وصعدت ميدانياً في إطار حرب استنزاف قام بها الإرهابيون بالتزامن مع محاولات كردية انفصالية، إضافة إلى مسرحية إهداء ترامب الجولان للكيان العبري، وكذلك تأهبها للتدخل العسكري في حال انطلقت سورية في تنفيذ عملية تحرير إدلب. لكن كل المؤشرات تدل على السقوط الذريع لأميركا على الأرض السورية.

وما التصعيد المتمادي على إيران والضغوط عليها وفرض العقوبات إلا حلقة من سلسلة المخطط لخنقها اقتصادياً ما يؤثرعلى معيشة الشعب وأداء الحكومة مترافقاً مع التهديد بالمواجهة العسكرية لإنتاج بيئة إشغال ذاتي يعتقد ترامب أنها ستصرف إيران عن دورها الإقليمي، لكن الموقف الإيراني في موضوع تصدير النفط وفي قضية الاتفاق النووي اللذين يحظيان بتأييد روسي وصيني وهندي وأوروبي عدا بعض الدول، وضع ترامب أمام حائط مسدود ودفعه إلى إعلان رغبته في التفاوض مع إيران رغم تزامن ذلك من حشود حاملات الطائرات وحاملات الـ 52 وغيرها.

أما في العراق فتسعى أميركا لإعادة إنتاج خلايا داعش لخلق تهديد أمني متواصل لإرباك الحكومة والشعب وإجبارهما على الإستعانة بالقوات الأميركية التي تعمل على تركيز القواعد العسكرية في العراق لوضع اليد على النفط، وقد أعلن ترامب ذلك صراحة، لكن مستجدات العراق ستجهض مثل هذا المخطط.

وفي لبنان حاولت أميركا وما زالت تأليب عملائها اللبنانيين ضد حزب الله الذي يشكل الخطر الأكبر على (إسرائيل) وهولت بانهيار الوضع الاقتصادي لدفع بعض القوى لاتهام المقاومة بأنها السبب في فرض عقوبات لا يحتملها لبنان، لذلك أعطت الضوء الأخضر لبعض الساسة التابعين لها لاعتبار مزارع شبعا غير لبنانية، لنزع ذريعة احتفاظ الحزب بسلاحه.

ومن الضروري الوقوف على الوضع في غزة لتشديد الحصارعلى القطاع وصولاً إلى ما يمكن تسميته بحالة الاختناق العام، وإجبار الغزيين على القبول بما سيُلقى إليهم من فتات في خطة تصفية القرن، لكننا تابعنا جميعاً كيف ردت غزة على الكيان العبري وأمطرته بصواريخ موجعة جعلته يعيد حساباته.

إن من الطبيعي أن تعمد أميركا إلى إكمال مهماتها لإتمام صفقة القرن بكل الأساليب الوحشية بمساعدة عربان النفط لكن محورالمقاومة وبكل مكوّناته وكلٍّ وفقاً لدائرة عمله عازم على التصدي وإفشال المسعى ومنع تصفية القضية وهذا ما يجعلنا نقول إن (القرن لن ينطح إلا أصحابه).

وإن غداً لناظره قريب...

معاً على الطريق