Get Adobe Flash player

رغم أن العنوان يكرر في مقالات وتحليلات عدة وفي أي حرب كبيرة، ومفصلية إلا أنه ما زال توصيفاً دقيقاً للمعركة التي يعد لها الجيش العربي السوري وحلفاؤه لتحرير محافظة إدلب من بقايا فلول الإرهابيين الذين يبلغ عددهم نحو 20 الفاً ويتحصنون فيها مستخدمين سكانها دروعاً بشرية ويفرضون الخوة على قوتهم ومعاملاتهم .

ولن أخوض في مسألة التوقيت الدقيق كما حدث في أيلول عام 2018، ليس تجنباً لحدوث أي مستجد سياسي أو اتفاق كالذي جرى في سوتشي بين روسيا وتركيا، فالمعركة قادمة.. قادمة لا محالة ولا بد منها لاستكمال النصر، والإشارات على ذلك عديدة ومؤكدة من خلال معطيات لوجستية تتصل بما يحدث من تعزيزات غيرمسبوقة من جهوزية فائقة من حيث العدة والعديد في ريف حماة الشمالي وفي جنوب إدلب، معززة بعزم روسي وإيراني هذه المرة سياسي وعسكري لإنهاء الوضع تماماً في إدلب بعد الاختراقات العديدة التي قام ويقوم بها الإرهابيون، متخذين من المنطقة منزوعة السلاح منصة لهم في إطار التوظيفات الخطيرة من أميركا وغيرها.

وفي المعلومات أن القيادة السورية أعطت (النصرة) أي جبهة تحرير الشام التي أنضوت داعش فيها 15 يوماً لتسليم أنفسهم وتسوية أوضاعهم مع الدولة السورية، الأمر الذي يرى فيه المطلعون أنه أقرب إلى المستحيل، فهذه الفلول الهجينة والمتنافرة عقائدياً وتنظيمياً تدرك تماماً مصيرها على الرغم من مراهنتها على تركيا التي كانت مستعدة حتى وقت قريب للقتال حتى آخر إرهابي للحفاظ على هذا المعقل واستخدامه في العملية السياسية كما يحلو لها أن تسميها، مدعومة بطبيعة الحال من أميركا والكيان العبري وبعض الدول العربية والأوروبية التي تخشى من تسرب هؤلاء إليها، إضافة إلى استخدام إدلب في مقايضات إعادة الإعمار وحصص الثروات النفطية والغازية.

القيادة السورية تدرك منذ أن بدأت في مواجهة الإرهاب أنها لن تتوقف في مسار تحرير أرضها حتى آخر شبر فيها.

إن العملية السياسية التي يروج لها محور العدوان لن تجدي نفعاً مع إرهابيين وشذاذ آفاق لأنهم ليسوا سوى أدوات، لذلك فهي تستعد لأم المعارك منذ آب العام الماضي، وإذا كانت تأخرت كل هذه المدة فلكي تقذف بأكبر عدد من الإرهابيين إلى المحافظة ليسهل التعامل معهم، كما تثبت للعالم أنها حريصة على حياة أبنائها المدنيين من الذين لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين، لكن كل هذا لم يقدم أو يؤخر في مواقف دول محور العدوان التي ما زالت ماضية في مشروعها حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويتخذ أشكالاً أخرى مثل التلويح بالحرب وفرض العقوبات مع أن الجميع يدركون أن هذا من المحال في مرحلة تغيرت فيها موازين القوى بشكل حاد.

والسكان داخل إدلب وصلت بهم الأمور إلى حائط مسدود ولم يعد بإمكانهم تحمل الظلم والقهر والاستبداد الذي يمارسه الإرهابيون لذلك فإن من الطبيعي أن يتحولوا من دروع بشرية تحتمي بهم التنظيمات الإرهابية إلى ظهير قوي للجيش العربي السوري الذي سيبدأ بضربات ساحقة ماحقة ومدروسة تتجنب إيقاع خسائر كبيرة بين المدنيين، لكن لا بد مما ليس منه بد.

ومن الطبيعي أن يعمد الإرهابيون إلى استخدام سيناريو الأسلحة الكيماوية كما فعلوا في مناطق أخرى ليلصقوا التهمة بالجيش العربي السوري ويستدعوا تدخلاً دولياً، لكن هذا الأمر لم يعد يمر كما في السابق مهما روجت له الأبواق المأجورة وقد فضح مسبقاً.

إذن فنحن على موعد مؤكد مع معركة فاصلة ستكون ضربة قاصمة ليس فقط للمنظمات مهما اختلفت وتنوعت تسمياتها، وإنما أيضاً للدول التي رعته ومولته وما زالت تراوغ في استخدامه.

وإن غداً لناظره قريب...