Get Adobe Flash player

لم تكن هدية الجولان الأرض السورية إلا واحدة من أساليب الدعم لهذا للكيان الغاصب، الذي وجد نفسه بعد انتصار سورية الذي تحقق باعتراف العالم أجمع، الذي يهرول الآن إلى سورية القوية الغنية لينال حصة ما في إعادة الإعمار بأي شكل من الأشكال .

إن القرار الذي وقعّه ترامب بمنح الجولان السورية إلى الكيان العبري أمام الملايين لا يساوي الحبر الذي كتب به، ولا يعني سوى إدارة ترامب وليس كل الشعب الأميركي الذي أصبح مأزوماً اقتصادياً بسبب سياسة الرئيس الرعناء رغم مليارات العربان المنهالة على أميركا، وقد أثار سخرية المجتمع الدولي الذي رفضه بالإجماع في مجلس الأمن. ولقد كان منطقياً في ظل هذه الهزيمة أن تسلم قوى العدوان وهذا ما حدث، فانكفأت لتبحث عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها ولم يكن أمامها سوى محاولات يائسة لمنع سورية من العودة إلى وضعها الطبيعي بعد استكمال التحرير والقضاء على الجيوب الإرهابية في البادية السورية وفي الشمال وإدلب بالتزامن مع عودة النازحين إلى بلادهم ضمن الآلية التي تضعها القيادة السورية وهي أولى برعاية أبنائها حتى العاقين منهم بعد ترتيب أوضاعهم القانونية وانطلاق عملية إعادة الإعمار كما تريدها سورية، ما يعني أنه لن يكون لدول محور العدوان أي دور في مرحلة ما بعد الانتصار.

هذا القرار لا يتوقف عند منح الجولان للصهاينة، بل هو حلقة في صفقة القرن التي تشمل سيناء والأردن لتوطين الفلسطينيين في الخارج بإلغاء حق العودة، وتهجير من بقي منهم إلى مناطق يتم تهيئتها لهم بمساعدة أنظمة الذل والخذلان العربية التي باعت فلسطين للصهاينة كرهاً أو اختياراً، ولهذا فإن من المنطقي مقاربة هدية الرئيس الأميركي المهرج في إطار صفقة القرن مع وعد بلفورالمشؤوم الذي انتهى بإقامة الكيان الغاصب. ومن هنا فقط تأتي أهمية هذا القرار كمؤشر للبدء بتفيذ الصفقة وغير ذلك لا معنى له على المستوى الدولي، لكنه في الوقت عينه ينبه الأميركيين إلى أن نفوذ اللوبي الصهيوني تنامى لدرجة أن ترامب وضع كل أميركا تحت إمرة (اسرائيل) وهذا ما ستتم محاسبة الرئيس الأميركي عليه.

إن الأمر أصبح بين أيدي الشعوب التي اختارت الميادين والمقاومة ليس فقط لمواجهة العدوان الاسرائيلي بل لنقل تلك المواجهة من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم بعد توحيد الجبهات في جنوب لبنان وجنوب سورية وسيناء والأردن.

لم تعد أميركا وإسرائيل ومن لفَّ لفهما قدراً علينا التسليم والاستلام له، فالتاريخ الحديث يقدم أكثر من مثل على ذلك فأميركا رغم كل جبروتها تختزن في ذاتها من بذور الوهن ما يجعلها هزيمتها ممكنة، كما حدث في فيتنام وفي أفغانستان وفي العراق، وأخيراً في سورية وسقط مشروعها، وما خطوة ضم الجولان إلا محاولة تعويض أو نوع من الإلهاء. ما يعني قطعاً أن المواجهة ممكنة والانتصار فيها مرجح.

وميدانياً يتخذ من الانتصار السوري قاعدة انطلاق للمقاومة المدنية التي يمارسها السوريون من أهل الجولان باقتدار واضح، ويتوسع ليشمل التحضير والاستعداد للمواجهة الميدانية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي عندما تهيأ البيئة المناسبة له وهي مواجهة لن تقتصرعلى سورية وحدها بل ستشمل مكونات محور المقاومة.

وإن غداً لناظره قريب...