Get Adobe Flash player

الزيارة التي قام بها الوزير الاميركي مايك بومبيو إلى لبنان، بعد زيارته للكيان الصهيوني الغاصب، تزامنت مع تصريح همجي للرئيس المهرج ترامب الذي طالب عبر تغريدة بضم الجولان السوري إلى الكيان العبري، وهو أمر غير مستهجن من رجل اختلت قواه العقلية، لكن ردود العربان عليه (الصمت المُطبق) هو المستهجن، لكننا في كل الأحوال نتوقع هذا الصمت من عرب الخذلان والعار الذين اعتادواعلى ابتلاع الهزائم من العدوالصهيوني المدعوم أميركياً .

إن قرار ترامب بضم الجولان يعبّر وبكل وضوح عن ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكها السافر لقراراتها ، وخاصة القرار -497- لعام 1981 الذي صوّت عليه مجلس الأمن بالإجماع بمن فيهم أميركا.

والمطلوب من المجتمع الدولي أن يقف موقفاً مسؤولاً من السياسة الأميركية الرعناء، التي تحكمها عقلية الهيمنة والغطرسة والتي تزيد في توتير الأوضاع على الساحة الدولية وتهديد السلم والأمن الدوليين .

لقد جاء بومبيو إلى لبنان لإنقاذ ما يمكن انقاذه من النفوذ الأميركي، عبراتباعه بعد أن اختار لبنان وللمرة الأولى أن يكون في المحور الروسي الذي يقض مضجع الأميركيين، حاملاً معه سلة من المطالب على الحكومة اللبنانية في مقدمها أن تمارس بجدية ضغوطات على المقاومة اللبنانية، التي هزمت الربيبة المدللة اسرائيل شرهزيمة وتهدد وجودها، ولذلك فقد اعتبر بومبيو أن لا فرق بين الحكومة وبين حزب الله المكون الأساسي فيها وفي التركيبة اللبنانية في حال قامت المقاومة بأي عمل يهدد الكيان العبري، وبالتالي فإن العقوبات المفروضة على حزب الله سوف تشمل الحكومة اللبنانية، وهذا يعني أن أميركا أرادت من هذه الزيارة إعطاء جرعة لأتباعها حتى لو أدى الأمر إلى اقتتال داخلي، وهذا ما تتمناه أميركا في هذه المرحلة، بعد أن مُنيت بهزيمة نكراء في سورية، وعلى عكس المقولة السائدة لدى أتباع أميركا بأنها تمنع حدوث أي حرب اهلية في لبنان كحرب الـ15 عاماً، فأميركا آخر همها هو استقرار لبنان إلا اذا بقي تابعاً لها. إضافة إلى تطمينه سُراق المال العام بأن أميركا تغطيهم، وأن لا مجال للقيام بأي إصلاح أو تغيير أو مكافحة فساد يمكن من قيام الدولة اللبنانية الحقيقية.

المطلب الآخر لأميركا هو ملف النازحين السوريين لإبقائهم في أماكنهم وصولاً إلى استقرارهم من خلال الدعم والمساعدات ومنح عدد كبير منهم حق العمل، إضافة إلى السكن والتعليم والطبابة وتخويفهم من العودة إلى بلادهم بحجة الاعتقال والإعدام والملاحقة، مع أن القيادة السورية وفرت للعائدين البيئة الآمنة شرط أن لا ترتبط عودتهم بالحل السياسي كما يريده محورالعدوان المهزوم، ولتأكيد ذلك فقد أجرت الدولة السورية مصالحات حتى مع الذين حملوا السلاح في الداخل وشاركوا في القتال ضد الشعب والجيش العربي السوري، وتهدف أميركا استخدام ورقة النازحين في العملية السياسية والانتخابية وهم في الخارج .

الأمر الثالث وربما هو الأهم هو ملف النفط والغاز الذي رسى على الروس وأبعد الأميركيين مما يهدد (اسرائيل) في ترسيم الحدود المائية وعملية استخراج النفط والغاز، ويبدو أن هذا الملف سيكون سبباً مباشراً في مواجهة ليس بمقدورالكيان العبري تحمله مع تنامي قوة المقاومة التي أصبحت صواريخها تطال آخر شبر في فلسطين المحتلة، إضافة إلى قدرة المقاومة على السيطرة على الجليل، ما يعني نقل الحرب إلى أرض فلسطين المحتلة، وهذا هو مقتل (اسرائيل).

بطبيعة الحال وحسب مشهدية زيارة بومبيو وجولته على أتباعه فإنها قد فشلت فشلاً ذريعاً ولن يعود هذا اليانكي إلى بلاده إلا بسلة تخرّ منها المياه، ولن يقدم لسيده المهرج أي جديد!

وإنّ غداً لناظره قريب