Get Adobe Flash player

ليس من المستغرب، بل كان متوقعاً لدرجة اليقين أن العرب كما اجتمعوا على سورية لتدميرها وإنهاء دورها الممانع والمقاوم لمشروع الشرق الأوسط الجديد أو ما يسمى «صفقة القرن» وأرسلوا وحوشهم الآدمية وشذاذ الآفاق إليها لقتل وتشريد شعبها، لا عجب في أن يهرولوا الآن بعد الانتصار المظفر للقيادة السورية والجيش العربي السوري والشعب على الإرهاب والمضي بعزيمة أكبر للقضاء على بقية فلول الارهابيين نهائياً.

ليس مستغرباً أن يتهافت هؤلاء إلى قلعة العروبة مذعنين كلٌ يريد أن يقدم أوراق اعتماده التي تتضمن إقراراً بهزيمته بطريقة أو بأخرى سواء من خلال إعادة فتح السفارات أم من خلال مناورات المشاركة في إعادة الإعمار، لكن على هؤلاء أن يعرفوا وهم يعرفون أن هذه العودة لن تتم على قاعدة «عفا الله عما سلف» أو «كأن شيئاً لم يكن»، فلقد كان ما كان وسيبقى محفوراً في ذاكرة الشعب السوري إلى قيام الساعة.

ليس من حق أحد أن يلوم شعب سورية على استيائهم من هرولة العرب «المسعورة» للمشاركة في إعادة إعمارها وكأنهم يريدون قطف ثمار الانتصار، وهذا ما تتفهمه القيادة السورية الحكيمة فهي ليست أقل استياء من شعبها، ولذلك تعمد إلى غربلة المهرولين إليها سياسياً واقتصادياً وتتبَّع كل مافعلوه بها، لكن الضرورة تقتضي أن يكتمل الانتصار بعودة العلاقات بشروط تقطع الطريق على المشروع الصهيو- اميركي -التكفيري وأدواته وخصوصاً مملكة الإرهاب والظلام السعودية، والعرب المعنيون يعرفون هذا جيداً، ويعرفون أكثر من أي وقالت مضى أن كل دولة لن يكون لها مكان إلا بالقدر الذي تستحقه وبعد جردة حسابات بدأت بالدهاليز مهما تذاكوا وتعددت أساليب «تسللهم»، والقيادة السورية - في الموقع الذي يمكِّنها من فرض شروط المنتصر بعيداً عن مراعاة الخواطر.

وهذا ينطبق أيضاً على ما يتردد هذه الأيام عن عودة سورية إلى جامعة الدول العربية وهي التي كانت من مؤسسيها، والحقيقة أنه يصح القول: (عودة الجامعة العربية المهترئة الى سورية) لأن هذه المنظومة المهترئة فقدت شرعيتها عندما أخرجت في ليلة ظلماء سورية بقرار غير مجمع عليه، كما فقدت كل مقومات الموقف الموحَّد المؤثر.

ومع هذا فإن القيادة السورية وفي غير مناسبة تنظر في هذا الأمر متمسكة بشروطها بأن تكون «العروبة» غير منقوصة وكما تراها سورية جواز عودة العرب إليها بعيداً عما يدور من عمليات التطبيع مع الكيان الغاصب «العدو الاسرائيلي» بمختلف أشكاله، فالحرب المدمرة التي استمرت سبع سنوات ونيفاً لن تكون بلا ثمن، ولن تكون سطراً في التاريخ بل منعطف تاريخي أعاد فرز الخرائط السياسية في العالم، وما لم يؤخذ بالحرب لن يؤخذ بالسلم.

وبالمناسبة يقتضي هذا السياق التطرق إلى ما أعلنه مهرج البيت الأبيض المأزوم والذي شارف على العزل، بأن أميركا بعيدة وليست في وارد المشاركة في إعادة الإعمار، وعلى الدول القريبة - وهنا يقصد السعودية وبعض دول النفط - أن تبادر إلى دفع تكاليفها حتى ولو بلغت 500 مليار دولار، فهذا الإعلان إذا كان في إطار العقوبات التي يجب أن تطول كل من أهرق الدم السوري ودمر بناها أو تلميحاً لهذه العقوبات، إنما يدل على أن أميركا رغم كل مناوراتها واستثمارها في الإرهاب قد سلمت بالانتصار السوري الساحق وهزيمة المخطط التقسيمي الخبيث الذي كان سيغير المنطقة بأسرها.

مرة أخرى .. عمار يا شام .. وإن غداً لناظره قريب.