Get Adobe Flash player

يعمد أنصار الولايات المتحدة والمؤيدين لسياساتهما على تقديم القوة الأميركية وتوازن القوى بينها وبين إيران على أنها قوة لا تقهر في أيّ صراع يمكن أن ينشب بينها وبين إيران.

 

في المقابل يعمد بعض مؤيدي إيران إلى تجاهل ما لدى الولايات المتحدة من قدرات عسكرية وسياسية واقتصادية لا تضاهيها أيّ قوة أخرى في العالم، بما في ذلك دول عظمى مثل روسيا والصين.

إزاء هاتين المقاربتين لتوازن القوى يصبح من الصعب الإجابة على السؤال التالي بالنسبة لأنصار ومؤيدي الولايات المتحدة: طالما أنّ القوة الأميركية لا تقهر فلماذا لم تقدم الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على شنّ حرب مباشرة عسكرية على إيران؟ ولماذا فشلت الولايات المتحدة في حربيها في العراق وأفغانستان، وباتت اليوم إدارة ترامب تفاوض حركة طالبان على انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان؟

أما بالنسبة لبعض مؤيدي إيران، فإذا كانت موازين القوى بين طهران وواشنطن وحلفائها هي بالمطلق في مصلحة إيران لماذا تتردّد طهران في شأن الحرب على الوجود العسكري الأميركي في الخليج وفي العراق وفي سورية، ولماذا تتحمّل الأعباء الباهظة للعقوبات الأميركية التي يعترف المسؤولون الإيرانيون بأنها تؤثر سلباً على أداء الاقتصاد الإيراني.

لا شك أنّ هناك مقاربة أخرى تختلف عن المقاربتين السابقتين، هي الأكثر واقعية، وهي التي تشكل مفتاح الإجابة على الأسئلة المطروحة.

إذا تمّ استثناء استخدام السلاح النووي، فإنّ الولايات المتحدة، في جميع حروبها التي خاضتها بعد الحرب العالمية الثانية لم تربح الحرب، على الرغم من تفوّقها العسكري والاقتصادي والسياسي على جميع الخصوم الذين حاربتهم، سواء في حرب فيتنام، أو في لبنان عامي 1982-1983، أو في حربها على العراق وعلى أفغانستان. وهذا يؤكد أنّ للقوة الأميركية الضخمة والهائلة في غياب استخدام السلاح النووي قدرة محدودة على ربح الحرب، حتى ضدّ أعداء أقلّ قوة وقدرة بكثير من إيران، مقارنة بحروب الولايات المتحدة السابقة.

إذا تمّت مقارنة قدرات إيران بقدرات الولايات المتحدة من زاوية عدد الدبابات والمدفعية والصواريخ والطيران ووسائل التجسّس وعديد الجنود والقدرات الاقتصادية، فقوة إيران وفق هذا المنظور لا تمثل شيئاً.

لكن إذا قورنت هذه القدرات بين الطرفين من ناحية الفاعلية الواقعية في المواجهة الممكنة، فإنّ إيران تتفوّق على الولايات المتحدة، وقدرتها على ربح الحرب مهما طال أمدها وعظمت كلفتها، أكثر من قدرة الولايات المتحدة قياساً على تجارب حروب الولايات المتحدة وقدرتها في فيتنام والعراق وأفغانستان بالمقارنة مع قدرات إيران.

تفوّق إيران ينبع من عدالة موقفها حتى عندما يجري الحديث عن نفوذها في المنطقة، لأنها أحقّ من الولايات المتحدة بهذا النفوذ لأنها جزء من المنطقة في حين أنّ الولايات المتحدة ليست جزءاً منها.

تتفوّق إيران على الولايات المتحدة في قدرتها وقدرة شعبها الصمود في حرب استنزاف طويلة أكثر من قدرة الولايات المتحدة، لأنّ الشعب الأميركي لا يرى مبرّراً للصمود في هكذا حرب ويدفع كلفة أعلى من الأرباح المستحيلة التي يمكن تحقيقها، في حين أنّ قدر الشعب الإيراني الصبر والصمود للحفاظ على سيادته وثرواته.

تتفوّق إيران على القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة لأنّ وجودها وحلفاءها في العراق وفي سورية وحتى في اليمن أكثر فعالية من وجود الولايات المتحدة وحلفائها. وفي الخليج حيث القواعد العسكرية وحاملات الطائرات الأميركية، فإنّ لإيران قدرات في العديد من القوات والكثافة النارية لا تتوفر للولايات المتحدة التي تتوزّع قواتها على كافة أصقاع الأرض.

تتفوّق إيران على الولايات المتحدة لأنّ عمقها أقوى وأصلب من عمق الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج لقدرة تحمّل الشعب الإيراني للضربات وصعوبة تحمّل سكان الخليج العربي لضربات مماثلة.

كلّ ما تقدّم يؤكد أنّ أيّ مواجهة عسكرية خارج النطاق النووي لن تربحها الولايات المتحدة.

(البناء)