Get Adobe Flash player

تدور معارك طاحنة على خطوط التماس بين الجيش السوري من جهة، والجماعات الإرهابية من جهة أخرى، وتمكّن الجيش السوري من تحرير مناطق هامة واستراتيجية مثل قلعة المضيق وكفر نبودة وقرىً أخرى عديدة. وكما كان يحدث في كلّ معارك تحرير المناطق الأخرى من سيطرة الإرهابيين فإنّ المعارك الكبرى والأساسية تخاض على خطوط الدفاع الأولى للجماعات الإرهابية، التي تحشد قواتها الأساسية في محاولة لتعطيل خرق الجيش السوري لخطوط دفاعها، ولكن بعد مرور وقتٍ محدّد ومصرع العشرات والمئات من الإرهابيين الأكثر اندفاعاً والأكثر شراسة وخبرةً في القتال تنهار خطوط الدفاع والتحصينات التي أقامها الإرهابيون وبعد ذلك يسيطر الجيش السوري على كامل المنطقة بسرعة قياسية، إذ أنّ غالبية الإرهابيين المتبقين على قيد الحياة يفرّون بعيداً، إما إلى خارج الأراضي السورية، أو من خلال الاستسلام وقبول خيار المصالحة، أو اللجوء إلى المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الجيش والدولة السورية .

السيناريو ذاته ينطبق على ما يجري في معركة تحرير إدلب ومحيطها، فمن البديهي أن يستمرّ القتال ويتصاعد على خطوط التماس، أيّ على تحصينات خط الدفاع الذي أقامته المجموعات الإرهابية، وما يجري الآن وسقوط مئات القتلى من الإرهابيين، بينهم قيادات بارزة مثل الساروت، تؤكد أنّ معركة إدلب ومحيطها تسلك السيناريو ذاته. أيّ انه بعد إبادة أفواج الإرهابيين التي تتناوب على الدفاع عن تحصيناتها، والتي تحاول أن تشنّ هجمات معاكسة، وعندما تصل هذه الجماعات إلى مرحلة تشهد إبادة قوات النخبة فيها، وعجزها عن تجنيد وإرسال أفواج جديدة من الإرهابيين، خشية أن يكونوا وقوداً لنيران الجيش السوري، تنهار دفاعات الإرهابيين وبعد هذا الانهيار يتقدّم الجيش السوري بسرعةٍ قياسية، وخلال أيام قليلة إلى غالبية المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين. فمساحة عشرة بالمئة من المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين التي أقيمت بها تحصينات كبيرة تستغرق 90 من المعركة، وتحرير باقي المناطق لا يتطلب أكثر من 10 من الوقت اللازم لإنجاز تحرير المناطق بشكلٍ كامل.

لكلّ ما تقدّم فإنّ الوقت الأكبر لتحرير إدلب ومحيطها سيكون في معارك تدمير تحصينات الإرهابيين على خطوط دفاعهم الأولى، وبعد ذلك يكون تحرير المناطق المتبقية أسرع، والأرجح عبر تسويات تشبه ما جرى في المنطقة الجنوبية، وبدلاً من اتفاق فضّ الاشتباك في الجولان مع العدو الصهيوني، سيكون تطبيق اتفاق أضنة مع تركيا راعية الإرهابيين في إدلب.

(البناء)