Get Adobe Flash player

يعتقد كثيرون، بما في ذلك القيادات الإيرانية أنّ ما تقوم به الولايات المتحدة من إطلاق للتهديدات، وتحريك الأساطيل بالقرب من حدود إيران ومياهها الإقليمية، هي عملية استعراض، وتهويل، هدفها الابتزاز، وإرغام الحكومة الإيرانية على قبول العودة إلى طاولة التفاوض, ولكن هذه المرة ليس على الملف النووي الإيراني، بل على قضايا أخرى، هي دعم إيران للمقاومات العربية، لا سيما المقاومات التي تستهدف الكيان الصهيوني، وتدمير قدرات إيران الصاروخية، وحمل إيران على عدم الحصول على مواقع في دول تعتبرها الولايات المتحدة مناطق نفوذ حصرية لها، سواء في الخليج العربي، أو العراق، أو سورية، أو لبنان

.

الذين يعتقدون أنّ التهديدات الأميركية وتحريك الأساطيل والقاذفات الاستراتيجية مجرد عملية استعراض وتهويل يستندون في ذلك إلى العوامل الآتية:

العامل الأول، الولايات المتحدة خاضت حربين في الشرق الأوسط في العقدين الماضيين ولم تربح هاتين الحربين، وهما حرب احتلال أفغانستان وحرب العراق وبالتالي فإنها تكبّدت خسائر مادية وبشرية ولم تحصل على ما كانت تتطلع إليه، وقد وثّق جوزيف ستيغليتز ونائبة وزير الخزانة في عهد الرئيس بيل كلينتون كلفة هاتين الحربين في كتابهما «حرب 3.5 تريليون دولار».

العامل الثاني، أنّ إيران دولة أكثر قوة من الأعداء الذين حاربتهم الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق في ظرف دولي كان يميل بالمطلق لمصلحة الولايات المتحدة. اليوم واشنطن إذا ذهبت إلى الحرب على إيران فإنها تواجه عدواً أكثر استعداداً وأكثر قوةً، وتحتاج إلى مئات آلاف الجنود في الحرب معه، أكثر من عدد الجنود الذين حشدتهم في أفغانستان والعراق، وهذا أمر يصعب الحصول عليه.

العامل الثالث، الحرب إذا وقعت، ستكون من جهة ساحتها إيران، ولكن من الجهة الأخرى ستكون ساحاتها بلدان للولايات المتحدة مصالح حيوية فيها مثل دول الخليج العربي والعراق، وستتكبّد الولايات المتحدة وحلفاؤها خسائر أعلى بكثير من خسائر حربي أفغانستان والعراق. وستشمل هذه الخسائر العنصر البشري والمعدات، كون القوات الأميركية المنتشرة في الخليج وفي العراق وسورية، وربما حتى الكيان الصهيوني، ستكون عرضة لضرب القوات الإيرانية بقدراتها العسكرية المعروفة والمدمرة وقدرات حلفائها.

العامل الرابع، في هذه الحرب لن تجاري الولايات المتحدة الدول التي جارتها وشاركت إلى جانبها في حربي أفغانستان والعراق بفعل تبدل الظروف الدولية لا سيما الصراع بين روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة وبعض حلفائها من جهة أخرى.

بفعل هذه العوامل مجتمعة يذهب البعض، ومنهم القيادة الإيرانية، إلى استبعاد احتمال مغامرة أميركية في شنّ حرب على إيران.

(البناء)