Get Adobe Flash player

بدأت معركة إدلب في موعدها المتوقع الذي حدّده سلوك السلطات التركية وانجلاء الموقف في شرق الفرات لجهة بقاء الاحتلال الأميركي، وتراجع واشنطن عن قرارها السابق بالانسحاب من سورية، بل وحتى التراجع عن تخفيف عديد القوات المتواجدة في هذه المنطقة .

السؤال المطروح الآن، ما هو السيناريو الذي سوف تسلكه معركة تحرير إدلب، وهل يتكرّر في هذه المنطقة سيناريوات سابقة، وما هو السيناريو الأكثر ترجيحاً؟

من الواضح أنّ سيناريو تحرير إدلب يختلف عن كثير من السيناريوات، لا سيما سيناريو تحرير دير الزور والغوطة وأحياء حلب الشرقية، وهذا الاختلاف لا ينحصر فقط في أنه ليس هناك مكان لترحيل الإرهابيين إليه في هذه المعركة، بل وأيضاً لجهة اختلاف طبيعة المعركة وملابساتها عن ما رافق المعارك الأخرى، إنْ لجهة مستوى تأثير العوامل الخارجية، أو لجهة آليات إنجاز المصالحات، حيث كان جزء من المسلحين يقبل خيار المصالحة، وجزء آخر يرفض هذا الخيار ويتمّ ترحيله إلى إدلب.

خيار المصالحات في معركة تحرير إدلب لن يغيب عن هذه المعركة، وسيتكرّر هذا الخيار كما تكرّر في مناطق أخرى، ولكن ما سيغيب هو ترحيل رافضي المصالحة إلى مناطق داخل سورية، من هذه الناحية يشبه الوضع وضع داعش في دير الزور والميادين والبوكمال، أيّ لن تكون هناك تسوية مع الإرهابيين، ولا ترحيل إلى أيّ منطقة وستتمّ تصفية كلّ من يرفض خيار المصالحة أو يهرب إلى خارج الأراضي السورية.

ولكن أيضاً خيار تحرير إدلب من بعض النواحي سوف يشبه معركة تحرير المنطقة الجنوبية، أيّ أنه سوف يتمّ من جهة عمل عسكري لاستئصال الإرهابيين الذي أفشلوا اتفاق سوتشي، ومن جهة أخرى ستكون هناك اتصالات بين موسكو وأنقرة على غرار الاتصالات التي جرت بين موسكو وتل أبيب عشية تحرير المنطقة الجنوبية وعودة انتشار الجيش السوري على خطوط وقف إطلاق النار في الجولان المحتلّ استناداً إلى مضامين اتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974.

الاتصالات التركية – الروسية قد تسلك مساراً مماثلاً، ولهذا جرى ويجري الحديث عن إحياء اتفاقية الأناضول الموقعة بين دمشق وأنقرة عام 1998، تماماً مثل إحياء اتفاق فضّ الاشتباك الذي تمّ التوصل إليه بين سورية والعدو الإسرائيلي عام 1974 الذي تمّ التفاهم بين موسكو وتل أبيب بالعودة إلى العمل بموجبه عشية تحرير المنطقة الجنوبية.

في ضوء كلّ ما تقدّم، فإنّ سيناريو تحرير إدلب الأكثر ترجيحاً، هو أن تتمّ السيطرة على المنطقة منزوعة السلاح التي تمّ التوافق عليها في اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا، وبعد سيطرة الجيش السوري على هذه المنطقة، والواقع الجديد الذي سوف يترتب على ذلك، والدينامية الجديدة الناجمة عن موازين القوى التي سيقود إليها الحسم العسكري، يرجح أن تستكمل عملية السيطرة على إدلب بمزيج من العمل العسكري والتفاهمات التي ترعاها موسكو مع أنقرة استناداً إلى اتفاقية الأناضول.

(البناء)