Get Adobe Flash player

صعد الرئيس التركي تهديداته بشن غزو عسكري لمنطقة شرق الفرات، وجاء هذا التصعيد من قبل تركيا متزامناً مع حشود عسكرية سورية في محيط إدلب توحي باقتراب بدء معركة تحرير هذه المنطقة من تنظيم جبهة النصرة المصنف دولياً أنه تنظيم إرهابي .

واضح أن تصعيد الرئيس التركي تهديداته بغزو عسكري لمنطقة شرق الفرات مرتبط باقتراب معركة تحرير إدلب، ذلك أن جميع المناطق السورية التي احتلتها تركيا بذرائع شتى جاءت متزامنة مع تحرير مناطق أخرى من قبل الجيش العربي السوري حيث استغل النظام التركي انشغال الجيش السوري في تحرير تلك المناطق وحرصه على الالتزام بجدول أولويات تفرضه معطيات تحديد ما هو مهم وما هو أقل أهمية، أو يأتي في مرتبة أدنى. فعندما كانت أولوية الجيش العربي السوري تحرير أحياء حلب الشرقية لما تمثله مدينة حلب من ثقل بشري واقتصادي لوقف أطماع أردوغان فيها، استغل انشغال الجيش العربي السوري في هذه المعركة وشن هجوماً تمكن خلاله من احتلال المنطقة الواقعة بين جرابلس والباب.

وعندما قرر الجيش العربي السوري أن الأولوية بعد تحرير المنطقة الشرقية هي الغوطة التي بات المسلحون يهددون استقرار دمشق وعودة الحياة الطبيعية كاملة إليها، ولأن معركة الغوطة من المعارك الكبرى نظراً لعدد الإرهابيين الذين كانوا يتحصنون بها، شن النظام التركي هجوماً على عفرين وتمكن من احتلالها، ولاسيما بعد أن رفضت وحدات الحماية الكردية تسليم المنطقة للدولة السورية لقطع الطريق على ذرائع أردوغان لغزوها.

اليوم، ومع اقتراب موعد بدء معركة كبرى لتحرير إدلب، حيث أحكمت جبهة النصرة سيطرتها على المنطقة، وفشلت تركيا في الوفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق سوتشي، يبدو أن الرئيس التركي ينوي استغلال انشغال الجيش العربي السوري في هذه المعركة الكبرى لشن هجوم عسكري على منطقة شرق الفرات وفي حساباته:

أولاً، تحويل الأنظار عن فشله في الوفاء بالتزاماته في إدلب إزاء روسيا.

ثانياً، للتغطية على مواقفه في التخلي عن حليفه جبهة النصرة وإلهاء الأتراك بقضية أخرى.

ثالثاً، يعتقد الرئيس التركي أن هجوم الجيش العربي السوري على إدلب ومعركته الكبرى هناك تشغله عن تقديم مساندة فعالة لمنع غزو تركي لمنطقة شرق الفرات وذلك يشكل فرصة قد لا تعوض للسيطرة على المنطقة، أو على الأقل على شريط واسع منها محاذي للحدود التركية لفرض فهمه لاتفاق أضنة الذي جرى الحديث مؤخراً عن احتمال تعويمه الموقع بين سورية وتركيا عام 1998.

الكرة الآن باتت في المرمى الأميركي ومرمى وحدات الحماية التركية، هل تتخلى واشنطن عن الجماعات التي تعاونت معها شرق الفرات أم تحميها؟ وهل تكرر وحدات الحماية الخطأ القاتل في عفرين؟