7maydi

حميدي العبدالله

الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية أثار غضب المبعوث الدولي المنتهية ولايته ستيفان دي ميستورا ودفعه لإطلاق سلسلة من التصريحات المعادية. وواضح أن هناك أسباباً كثيرة دفعته لإطلاق مثل هذه التصريحات العدائية، ولاسيما من الدوحة. من بين هذه الأسباب أن هناك خلافات في صفوف المعارضة على تمثيل المعارضة في اللجنة الذي كان قد سلّم في وقت سابق لدول أستانا وللجهات المعنية باللجنة الدستورية، حيث كان للمعارضة المرتبطة بالسعودية الحصة الأكبر على حساب المعارضة المرتبطة بقطر. أيضاً الإعلان عن تسمية كامل أعضاء اللجنة الدستورية من دون الرضوخ لما يريد دي ميستورا ولاسيما لجهة فرض بعض الأشخاص شكّل صفعةً له أثارت غضبه، كما أن انفراد دول مسار أستانا في تسمية كامل أعضاء اللجنة والاتفاق فيما بينها على هذه اللجنة، يعني تعطيل الرهان الذي كان قائماً على تركيا، سواء من قبل قطر، أو من قبل المبعوث الدولي دي ميستورا ومن يقف خلفه لتعطيل ولادة اللجنة إلا بشروط ترضى عنها واشنطن، وبالتالي تلبي مطالب قطر والدول الغربية، وأخيراً يعتبر قرار دول أستانا تشكيل كامل قوام اللجنة الدستورية تأكيد على حقيقة أن مسار أستانا ليس مساراً عسكرياً وحسب، بل هو أيضاً مسار سياسي، وبالتالي سحب وتقويض وظيفة مسار جنيف الذي تحكمت فيه الحكومات الغربية ولا تزال عبر مبعوثي الأمم المتحدة.

الأرجح أن تصريحات دي ميستورا التي هاجم فيها اتفاق دول أستانا على تشكيل اللجنة الدستورية تم الاتفاق بشأنها مع الولايات المتحدة وتعبر عن مواقفها ومواقف الحكومات الغربية التي تدور في فلكها، وهذا يعني أن الولايات المتحدة وكذلك بعض الحكومات الغربية ستحاول التشكيك في اللجنة الدستورية وأهليتها لاقتراح الدستور السوري الجديد الذي سيكون على قياس ما يريده السوريون وليس ما تريده الحكومات التي خططت ودعمت وقادت الحرب الإرهابية على سورية.

لكن هل تستطيع الولايات المتحدة عرقلة عمل اللجنة الدستورية؟

الأرجح أنها ستحاول, ولكن إذا استمر تضامن تركيا مع روسيا وإيران في إطار مسار أستانا، فإن جهود الولايات المتحدة لتخريب وعرقلة عمل اللجنة الدستورية ستبوء بالفشل، وسوف تجتمع اللجنة الدستورية في توقيت مناسب وتجري قراءة للدستور السوري الحالي, وسيصبح ذلك الممر الإجباري لأي تسوية نهائية حيث يتم إسدال الستار على الرهانات التي كان المتورطون في الحرب الإرهابية على سورية يسعون إلى تحقيقها.

في مطلق الأحوال لم يعد من الممكن العبث بتشكيل اللجنة الدستورية، أولاً، لأن الدولة السورية، كما برهنت التجربة، لن تسمح بذلك تحت أي ظرف كان، وثانياً لأن دول أستانا لا تستطيع التراجع، وما على الآخرين سوى التكيّف مع الأمر الواقع الجديد.