Get Adobe Flash player

 

تصاعدت عمليات المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، على الرغم من استمرار التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية. واتخذت هذه العمليات في الآونة الأخيرة أشكالاً غابت لفترة طويلة عن أعمال المقاومة، حيث حلت أعمال الدهس والطعن بالسكاكين محل العمليات الاستشهادية، والهجمات المسلحة على قوات الاحتلال والمستوطنين التي كانت السمة الملازمة لأعمال المقاومة في كل أنحاء فلسطين.

اليوم تعود الهجمات المسلحة، حيث سجّل في الآونة الأخيرة هجمات متواترة على قوات الاحتلال والمستوطنين من قبل مقاومين مسلحين لاذو بالفرار ولم تتمكن قوات الاحتلال ولا الأجهزة الأمنية من كشف هويتهم والتعرف إليهم، وعادوا إلى قواعدهم سالمين بعد تنفيذ الهجمات.

هل هذه الهجمات المسلحة مجرد طفرة آنية، وستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل هذه الهجمات أم أنها تعبّر عن تحول جديد في مسار المقاومة في الضفة الغربية فرضته سلسلة من التحولات الكبرى أهمها وصول التسوية إلى طريق مسدود، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس ومأزق الكيان الصهيوني في مواجهة المقاومة في غزة ومواجهة المقاومة في لبنان، وتقييد اعتداءاته التي تستهدف سورية بعد حصولها على أسلحة دفاع جوي متطورة؟.

الأرجح أن عمليات المقاومة المسلحة في الضفة الغربية سوف تستمر ولن تكون مجرد عمليات آنية، والأرجح أنها سوف تتصاعد في المرحلة المقبلة، ليس فقط بفعل التحولات التي مرّ ذكرها والتي وحدها تشكل أسباباً لعودة مقاومة مسلحة فاعلة إلى الضفة الغربية، بل وأيضاً لأن المقاومة في الضفة الغربية اكتسبت خبرات إضافية وجديدة في مواجهة قوات الاحتلال، وفي مواجهة التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية. باتت فصائل المقاومة التي لم يعد لديها أي أمل آخر في الضفة الغربية غير الكفاح المسلح، وفي ضوء جدوى الرهان على الخيار المسلح في ضوء تجارب المقاومة الفلسطينية في غزة والمقاومة اللبنانية, باتت هذه الفصائل أكثر تصميماً واستعداداً للمضي في هذا الخيار وإزالة ما يعترضه من عقبات، وإذا ما توفرت الإرادة والتصميم فإن المقاومة قادرة على تذليل العقبات الأخرى, وابتداع وسائل للالتفاف على محاولات العدو لإجهاض أعمالها وتصفية الناشطين الساعين إلى إعادة إحياء مسيرة الكفاح المسلح، ويمكن الاستنتاج أن تجارب السنوات القليلة الماضية وفّرت للمقاومة في الضفة الغربية خبرةً كافية تؤهلها للالتفاف على أساليب الاحتلال وعلى عملية التنسيق بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال، ولهذه الأسباب بدأت تقوم بعمليات ناجحة وتفشل قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية كشف منفذي هذه العمليات.