Get Adobe Flash player

لا شك أنّ التهدئة التي أقرّها اتفاق سوتشي أخرت عملية الحسم العسكري في إدلب، وبالتالي أخرت توجّه الجيش السوري إلى المنطقة الشرقية لاستعادة السيطرة على هذه المنطقة وإعادتها إلى كنف الدولة السورية. وبديهي أنّ تأخير تحرير ما تبقى من أراضٍ سورية لا تزال خارج سيطرة الدولة يقود إلى تأخير تعافي سورية وعودتها إلى وضعها الذي كانت عليه قبل شنّ الحرب الإرهابية عليها منذ سبع سنوات .

ولكن هل التهدئة كلها شرّ مطلق على سورية وعلى معارك الجيش السوري؟

لا شك أنّ هناك فوائد جانبية، ربما لم تكن مقصودة من قبل أيّ جهة كانت. من بين هذه الفوائد أنّ الخسائر البشرية التي كان يتكبّدها الجيش السوري قبل التهدئة، وأثناء معاركه لتحرير المزيد من الأراضي السورية تراجعت إلى أدنى معدّل، وإذا ما قادت التهدئة، إلى خلق واقعٍ جديد يجعل معركة إدلب أقلّ صعوبة وأقلّ تعقيداً فإنّ ذلك يشكل مكسباً إضافياً يُضاف إلى مكاسب الجيش الحالية جراء تراجع خسائره.

كما أنّ محاولات الإرهابيين تعطيل اتفاق سوتشي ومنع تنفيذه تدفعهم يومياً لشنّ هجمات على مواقع الجيش السوري، ولأنّ الجيش السوري استعدّ لمعركة تحرير إدلب وحشد قواته على تخوم المحافظة، فإنّ جميع هجمات الإرهابيين باءت بالفشل وتحوّلت هذه الهجمات إلى حرب استنزاف لهم وليس للجيش السوري، وبديهي أنّ ذلك يصبّ في مصلحة الجيش العربي السوري وليس في مصلحة الإرهابيين، ومن شأن ذلك أن يؤثر على مجمل المعركة اللاحقة لأنّ الجيش السوري سيكون في وضع أفضل بكثير من وضع الجماعات الإرهابية المسلحة التي خسرت وتخسر الكثير في حرب الاستنزاف هذه، والأرجح أن تكون فعالية الجيش السوري أكبر، وقدرة الجماعات الإرهابية على الوقوف في وجهه أقلّ عند استئناف المعركة العسكرية لتحرير إدلب.

في فترة التهدئة حصل الجيش السوري على منظومة الدفاع الجوي «أس 300»، ويقوم الآن بالتدرّب على استخدام هذه المنظومة. ومعروف أنّ معركة الجيش السوري لتحرير إدلب رافقها تهديد من الحكومات الغربية بعرقلة هذه العملية العسكرية من خلال اعتداءات قد تستهدف الجيش السوري، ولا سيما القواعد الجوية.

اليوم استكمال الجيش السوري تدريباته على منظومة الدفاع الجوي لتعطيل مثل هذه الاعتداءات وحماية القواعد الجوية أمر هامّ للغاية، وربما يعتبر ذلك جزءاً لا يتجزأ من الاستعداد لمعركة تحرير إدلب والمنطقة الشرقية من الإرهابيين والجيوش الأجنبية، وتتيح التهدئة الفرصة الكافية للجيش السوري لإنجاز هذا الاستعداد الذي يشكل شرطاً لنجاح العملية العسكرية في إدلب وغيرها، وخفض مستوى وحجم الخسائر التي كان يمكن أن يتكبّدها لولا ذلك.