Get Adobe Flash player

يراهن الرئيس الأميركي أن تؤدّي العقوبات الجديدة على إيران إلى دفع طهران للرضوخ والإذعان، والعودة إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية، التي هي بالأساس شروط «إسرائيلية»، للعودة كي تعود واشنطن إلى الاتفاق النووي. ومعروف شروط الولايات المتحدة وهي تدمير قدرات إيران الصاروخية، والانسحاب من المنطقة لصالح الولايات المتحدة، وربما حتى مطالبتها بالاعتراف بالكيان الصهيوني وإعادة العلاقات معه .

ولكن من نافل القول إنّ إيران في ظلّ قيادتها الحالية لا يمكنها أن تقبل هذه الشروط على الإطلاق، وبالتالي فإنّ العودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة تعويم الاتفاق النووي والتزام الولايات المتحدة بهذا الاتفاق لن يكون قبل حدوث أمرين، الأول دخول البلدين في مرحلة اختبار في مواجهة جديدة أطلقها الرئيس الأميركي وحلفائه، والثاني رحيل الرئيس دونالد ترامب عن البيت الأبيض.

هذا يعني أنّ العقوبات سوف تستمرّ. ولكن ما هو تأثير هذه العقوبات؟

واضح أنّ العقوبات على إيران مرّت بثلاث مراحل.

المرحلة الأولى، بدأت منذ عام 1979 واستمرّت حتى نهاية حكم الرئيس الإيراني محمد خاتمي، في هذه المرحلة كانت العقوبات أميركية وغربية. لم تكن عقوبات أميركية فقط، بل إنّ الحكومات الغربية جميعها دعمت واشنطن والتزمت بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة.

المرحلة الثانية، بدأت بعد رحيل خاتمي والإصلاحيين عن الحكم في إيران وتميّزت هذه المرحلة بأنها الأكثر قوّة وتأثيراً كون العقوبات صدرت عن مجلس الأمن وكانت عقوبات ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولم يكن مسموحاً لأيّ دولة عدم الالتزام بهذه العقوبات التي فرضها المجلس.

المرحلة الثالثة، هي المرحلة الحالية والتي تتميّز بسمتين متناقضتين: من جهة فرضت الولايات المتحدة أقسى العقوبات على إيران وتضمّنت الموجة الجديدة إجراءات لم تكن موجودة في المرحلتين الأولى والثانية، ولكن من جهة ثانية فهذه العقوبات هي عقوبات أميركية، بينما كلّ دول العالم، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وفي الدول الغربية، لم تلتزم بهذه العقوبات، وتعهّدت الالتفاف عليها وإفراغها من مضمونها.

وبهذا المعنى، فإنها العقوبات الأقلّ تأثيراً على إيران، لا سيما أنّ الميزان التجاري والتعامل الاقتصادي بين إيران والولايات المتحدة هو صفر، ولذلك لن تؤثر هذه العقوبات على إيران بمستوى ما أثرت عليها العقوبات في المرحلتين الأولى والثانية نظراً لأنّ طهران قد تكيّفت مع عقوبات أقسى وأكثر تأثيراً في المراحل السابقة، ولأنّ العقوبات الحالية لا تلزم الدول الأخرى، بل على العكس التزمت الدول الحليفة للولايات المتحدة بالعمل على احتواء تأثيراتها المضرّة.