Get Adobe Flash player

شنَّ داعش سلسلةً من الهجمات في محافظة دير الزور، واستعاد مواقع كان قد خسرها لمصلحة قوات التحالف الأميركي .

وطرحت هذه الهجمات أسئلة حول أسباب ذلك، لا سيما أنّ المكاسب التي حققها داعش على حساب قوات التحالف الأميركي جاءت بعد إعلان قوات «قسد» المدعومة من الأميركيين، والتي تشكل جزءاً من التحالف الأميركي، أنها بدأت هجومها الأخير لطرد داعش من الجيب الذي لا يزال يسيطر عليه، وكانت النتيجة بدلاً من سيطرة التحالف الأميركي على هجين ومحيطها، شنّ داعش هجوماً واستعاد مناطق كان قد خسرها.

هناك أكثر من تفسير للمكاسب التي حققها داعش على حساب التحالف الأميركي. تفسير شائع دأبت على الحديث عنه «قوات سورية الديمقراطية» ويتمثل بأنّ داعش استغلّ الأحوال الجوية والعاصفة الرملية التي أثرت على عمل سلاح الجو الأميركي، وبالتالي حقق التقدّم الذي يجري الحديث عنه. لكن هذا التفسير تدحضه بعض الوقائع، أولاً، الأميركيون يقولون إنّ لديهم سلاحاً جوياً متطوّراً قادراً على العمل في كلّ الظروف، وحتى لو كانت هناك عاصفة غبارية، فإنها لا تؤثر على الدعم الجوي، لا سيما أنّ الدعم الجوي ليس عبر الطائرات المروحية، بل الطائرات الحربية. كما أنّ سلاح الجو الأميركي استطاع صدّ هجوم داعش على حقل عمر النفطي على الرغم من وجود العاصفة الغبارية، ولم تحل العاصفة دون تقديم المساندة الجوية، إذن الولايات المتحدة تعمّدت ألا تقدّم الدعم الجوي المطلوب ومكّنت داعش من تحقيق التقدّم الذي تحقق، فما هي الأهداف الأميركية من وراء ذلك؟

وفي الإجابة على هذا السؤال يأتي التفسير الثاني للتقدّم الذي حققه داعش. القوات الجوية الأميركية لم تقدّم الدّعم الجوي لأنها لا تريد القضاء على داعش في هذا الجيب، لأنها تستخدمه للضغط على العراق، وتستخدمه أيضاً لتبرير بقاء قواتها في سورية لفترة طويلة بذريعة أنّ خطر داعش لا زال قائماً، ويمكن أن يتجدّد في أيّ لحظة، وبالتالي من غير الصائب الإسراع في سحب القوات الأميركية من سورية.

لا شك أنّ هذا التفسير هو الوحيد والمنطقي الذي ينسجم مع واقع الحال. أما القول إنّ الهجوم الذي شنّه داعش ونجاحه في استعادة مواقع قد خسرها يعبّر عن تجدّد في قوة هذا التنظيم واستعادته لزمام المبادرة، فهو أقرب إلى الشائعة منه إلى الحقيقة. داعش اليوم محاصر في هذا الجيب، وليس له منفذ للخارج، فكيف له أن يعيد بناء قوته من جديد، لا سيما إذا كان صحيحاً، ولم يكن شائعة، هجوم «قسد» المدعومة من القوات الأميركية على معقله الأخير. إنّ قدرة داعش على التجدّد والانتعاش تحتاج إلى الحصول على أسلحة إضافية ومقاتلين جدد، وإذا كان داعش محاصر في منطقة صغيرة كيف له تحقيق كلّ ذلك؟

داعش لا يزال له وظيفة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، وهجومه الأخير وما حققه من مكاسب يعبّر عن هذا الواقع وليس أيّ شيء آخر.