Get Adobe Flash player

لم يشكل ما جاء في البيان الختامي للقمة الرباعية التي عقدت في اسطنبول، ولا في تصريحات القادة المجتمعين في مؤتمرهم الصحافي الذي عقدوه بعد انتهاء القمة ما يشكل مفاجأةً لافتة، ويبدو أنّ هذا هو السبب الذي جعل اهتمام الإعلام بالقمة أقلّ بكثير من التوقعات .

البيان الختامي شدّد على المبادئ العامة، التي لم يكن حولها أيّ خلاف طالما أنّ الحديث يدور عن مبادئ نظرية ترضي جميع الأطراف المتصارعة والمعنية. ولكن في المؤتمر الصحافي ظهر الخلاف بوضوح بين مواقف المشاركين في القمة. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان واضحاً وحازماً، ندعم الحلّ السياسي، وندعم سيادة ووحدة الأراضي السورية، وسنقدّم الدعم للجيش السوري إذا تطلب الأمر في إدلب عمليةً عسكرية ضدّ الإرهابيين. من نافل القول إنّ الرئيس بوتين يعني كلّ كلمة قالها، وروسيا تعمل جدياً وتدعم بقوة الدولة والجيش السوري للقضاء على الإرهاب، ولضمان وحدة الأراضي السورية، وسيادة الشعب السوري وحقه الحصري في تحديد مستقبله السياسي. لكن الدول الأخرى المشاركة في القمة لم تغيّر مواقفها التقليدية من الحرب السورية. الرئيس التركي أعاد التأكيد على مواقفه التي تعكس أطماعه في سورية وتدخله السافر بالشأن الداخلي السوري حتى وإنْ تستر بستار مسار سوتشي. الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية كرّرا مواقفهما التقليدية من الحرب على سورية، فيما لا يستطيعان تبني مواقف تخرج عن الرؤية التي حدّدتها الولايات المتحدة.

بهذا المعنى يمكن الاستنتاج أنّ القمة الرباعية لا تعدو عن كونها حملة علاقات عامة، ومحاولة جسّ نبض من قبل روسيا لمدى تغيير مواقف بعض الأطراف المنخرطة في الحرب على سورية، وعلى الأرجح أنّ الخلاصة التي توصلت إليها موسكو والقيادة الروسية، إنّ الرهان على تركيا وفرنسا وألمانيا لإحداث اختراق يساعد على إنهاء الحرب في سورية والقضاء على الإرهابيّين، واستعادة الدولة السورية سيطرتها وسيادتها على كلّ جزء من سورية وخروج الجيوش الأجنبية من سورية، رهان يحتاج إلى دعم ميداني، وإلى رفع كلفة السياسات التي لا تزال تسعى إلى إملاء الشروط وعدم أخذ إرادة السوريين بعين الاعتبار.

لا شك أنه على الرغم من الانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه، إلا أنّ الأوراق التي لا تزال تمسك بها الحكومات والدول التي خططت ودعمت وقادت الحرب الإرهابية على سورية، لا تزال أوراقاً فاعلة ومن دون إسقاط المزيد منها لن يكون ثمة أيّ إمكانية للوصول إلى حلّ سياسي يضع نهاية لهذه الحرب، ويقوم هذا الحلّ على قاعدة احترام سيادة ووحدة الأراضي السورية، قولاً وفعلاً، وليس فقط في البيانات.

نتائج القمة الرباعية تؤكد أنّ خيار الاستمرار في توجيه ضربات عسكرية لمواقع الإرهابيين، ولا سيما في إدلب، هو أقصر الطرق لقطع الرهان على استمرار حرب الاستنزاف في سورية، وهو أقصر الطرق لحفز الحلّ السياسي، وإخراجه من دائرة المراوحة في المكان، وأنّ تشكيل اللجنة الدستورية بما ينسجم وشعار احترام سيادة سورية وحق شعبها الحصري في تقرير مصيره لن يكون من دون تغيير ميداني أقله في منطقة إدلب.