Get Adobe Flash player

7maydi

حميدي العبدالله

يراهن الإرهابيون في إدلب على أن يتحول الاتفاق الذي أبرم بين روسيا وتركيا إلى تأبيد الوضع الشاذ القائم في هذه المنطقة، وتكريسه كوضع دائم، بل بعضهم يذهب أبعد من ذلك ويقول إن الاتفاق سيتحول إلى ورقة يمكن من خلالها فرض تسوية تقوم على مبدأ تقاسم السلطة بين الدولة السورية وجماعات المعارضة المرتبطة بالخارج.

واضح أن كل ما تتطلع إليه جماعات المعارضة وتروّج له، هو مجرد آمال لا تستند إلى أي أساس عملي.

روسيا وسورية أكدتا أكثر من مرة، وعلى أعلى المستويات، أن اتفاق إدلب هو اتفاق مؤقت وله أجل زمني محدد، وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، أنه في نهاية المطاف ستعود إدلب إلى سيطرة الحكومة السورية، وهذا ما شدّد عليه الرئيس بشار الأسد في اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي حيث قال إن جميع أنحاء سورية بما في ذلك إدلب ستعود إلى «كنف الدولة السورية»

حتى النظام التركي الذي يقف وراء آمال وتطلعات جماعات المعارضة المسلحة الإرهابية وغير الإرهابية قال إنه سوف يسحب قواته من سورية ما أن يتم إجراء الانتخابات في سورية، ومعروف أن الانتخابات التي ستعقب مناقشة الدستور الحالي من قبل اللجنة الدستورية تشكل المخرج الذي يحفظ ماء الوجه لكل الدول التي أدخلت جيوشها إلى سورية من دون موافقة الحكومة السورية أو تفويض من مجلس الأمن. على أية حال التسوية التي تفرض اقتسام السلطة بين الدولة السورية والمعارضة المسلحة أمر رفضته سورية وحلفاؤها منذ جنيف (1)، ولو أن سورية قد قبلت مثل هذه التسوية لتوقفت الحرب منذ فترة طويلة، أو على الأقل منذ مشاركة روسيا الجيش العربي السوري الحرب على الإرهاب.

لكن سورية ومعها روسيا وإيران أقصى ما قبلوا به فيما يتعلق بمحتوى ومضمون التسوية، أن تتم مناقشة الدستور الحالي، وبعد إدخال تعديلات عليه، إذا كان ثمة حاجة للتعديلات، تجري انتخابات ومن يفوز بهذه الانتخابات، بعد إقرار الدستور باستفتاء شعبي، هو الذي يحكم سورية في المرحلة المقبلة، أما الحديث عن تقاسم السلطة كشرط للتسوية فهذا أمر مرفوض من دمشق وموسكو وطهران ولن يبصر النور في أي مرحلة من المراحل ولاسيما بعد أن نجح الجيش العربي السوري في استعادة غالبية المناطق السورية التي كانت خاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة.

اتفاق سوتشي حول إدلب صمّم لمحاربة الإرهابيين والقضاء عليهم، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن لا يؤدي ذلك إلى نزوح كبير للمدنيين والإرهابيين إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، ولعل هذا هو السبب الأساسي والمبرر الفعلي لاتفاق سوتشي وليس أي شيء آخر.