من حيث الشكل لا بدّ من القول إنّ اللقاء كان لقاءً عابراً، ولا يمكنه أن يتخطى المجاملات الاجتماعية بالنسبة لوزيرين يعرفان بعضهما جيداً لأنهما مكثا في منصبيهما لفترة طويلة، وكانت بينهما لقاءات كثيرة قبل بدء الحرب التي شنّت على سورية .

وسيكون من الصعب من هذه الناحية الشكلية اعتبار لقاء في ممرّ صدف أن تزامن مرور الوزيرين فيه، بأنه لقاء يحمل دلالات سياسية.

لكن هذا في الشكل، وربما يكون هذا هو توصيف الواقعة بالنسبة لوزير خارجية سورية وأنّ ما جرى لا يتعدّى ذلك.

لكن إذا أخذ بعين الاعتبار التوضيح الذي صدر على لسان وزير خارجية البحرين فإنّ اللقاء لم يكن عابراً وربما جرى التخطيط له ليكون عابراً من قبل وزير خارجية البحرين لدفع أيّ حرج، أو للإيحاء بعدم تقديم تنازل لمصلحة سورية، وبالتالي كان المطلوب أن يتمّ إخراج اللقاء على هذا النحو.

وزير خارجية البحرين في سياق توضيحه للقاء العابر قال «هذا اللقاء لم يرتب له مسبقاً» ولكنه استدرك قائلاً في حوار خاص مع قناة «العربية» السعودية: «إنّ لقاءه مع المعلم كان ضمن الحراك العربي لحلّ الأزمة في سورية»، إذاً اللقاء لم يكن عابراً وقد جرى التخطيط له، بمعزل عن شكل إخراجه، في «إطار الحراك العربي لحلّ الأزمة السورية». يضيف وزير خارجية البحرين بعبارات واضحة لا غموض فيها على الإطلاق «أنّ الأراضي السورية يجب أن تعود إلى سيطرة الحكومة السورية».

لا شكّ أنّ هذا موقف جديد، والأرجح أنّ موقف البحرين لا يعبّر عن سياستها بمفردها إزاء سورية، فالبحرين أقرب الحلفاء الخليجيين للمملكة العربية السعودية، ولم يعرف عنها تمايزها عن سياسة المملكة العربية السعودية، مثل عُمان والكويت، وبالتالي لا يمكن الادّعاء بأنّ موقف وزير خارجية البحرين لم يكن منسّقاً مع حكومة السعودية، ربما ما تستطيع أن تقوم به البحرين الآن باتجاه سورية لا تستطيع القيام به السعودية لأسباب كثيرة، ولكن من الصعب الاستنتاج أنّ موقف البحرين لم يكن منسقاً مع الرياض، وبالتالي يعبّر عن موقف خليجي، وربما عربي ودولي جديد من سورية، إذ لوحظ أنّ كلمة وزير خارجية المملكة العربية السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة عادل الجبير ركّزت في الشأن السوري على الحلّ السياسي، ولم تتطرق إلى قضايا أخرى اعتاد الجبير على الجهر بها أمام كلّ منبر إعلامي أو دولي يجري فيه التطرّق إلى الأوضاع في سورية.