Get Adobe Flash player

 7maydi

في الفصل الثاني من كتاب «حزب الله فلسفة القوة» يفرد المؤلف ناصر قنديل فصلاً حمل عنوان «الحلقة الصعبة» يستهل الفصل بالحديث عن الأسباب التي ولّدت احتكاكات بين منظومة المقاومة، ولاسيما بين سورية وأمل من جهة, وإيران وحزب الله من جهة أخرى. السياق السياسي العام الذي أنتج هذه الاحتكاكات عرضه المؤلف بشكل واضح، ربما لم يتم ذكر مؤتمر مدريد أو الإشارة إليه بالاسم، ولكن كان واضحاً أن انخراط سورية في مفاوضات مع العدو الصهيوني، في ظل معارضة إيران لمبدأ المفاوضات ساهم في خلق جو سمح لما أسماهم المؤلف «قيادة حزب الله وقيادة حركة أمل» ممن «تدفعه العصبية الفئوية أو شهوة النفوذ والسلطة، أو حساباته لما يراه البعد الحقيقي الوظيفي للموقع الذي ينتمي إليه وتوصيفه للشريك الخصم باعتبارهما نقيضين لا مكان لهما معاً على الجغرافية الواحدة، وفهمه للمقاومة ودورها، فلا يجد أرضية مشتركة مع فهم الآخر» وبالتأكيد استناداً إلى ذلك حدث الصدام الذي أشار إليه «ثكنة فتح الله» 1987 والاعتداء على المتظاهرين تحت جسر المطار1933.

صدام 1987 في ثكنة فتح الله كان يتحمل المسؤولية الخاصة عنه حينذاك صبحي الطفيلي الذي كان دوره بارزاً وهاماً في حزب الله وانتخب بعد عامين كأول أمين عام لحزب الله. والاعتداء على المتظاهرين تحت جسر المطار كان بقرار من الجيش اللبناني والسلطة السياسة في لبنان، ولكن بغطاء من القيادات السورية وعلى رأسها عبد الحليم خدام التي عرف عنها عدم حماسها للمقاومة ولمنظومة المقاومة، وتبيّن لاحقاً عمق علاقاتها مع المحور السعودي – الأميركي.

ليس ذلك وحده الذي يفسر ما حدث من احتكاكات بين أطراف منظومة المقاومة. لاشك أن ثمة عوامل أخرى إضافية، يمكن الإشارة هنا إلى دور الأمين العام الأسبق لحزب الله صبحي الطفيلي الذي اتضح لاحقاً أن هذا الرجل قيادي إشكالي لكل أطراف منظومة المقاومة، وجزء من التوترات والاحتكاكات بين أطرافها، وحتى مع قوى وطنية لبنانية أخرى يتحمّل هذا الرجل مسؤولية خاصة عنه.

هناك طرفٌ آخر يجدر أيضاً تسليط الضوء على دوره في الاحتكاكات التي حصلت بين أطراف منظومة المقاومة، وهو وجود أشخاص في مراكز رفيعة في السلطة السورية كانوا أقرب إلى المحور الأميركي –السعودي، وبديهي هذا المحور معادي للمقاومة، وكان هؤلاء الأشخاص يحاولون اغتنام كل سانحة من أجل احتواء وحتى معاداة منظومة المقاومة، والمقصود هنا عبد الحليم خدام الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية العربية السورية، وبعض القيادات الأمنية السورية في بيروت التي كانت أقرب إلى المحور السعودي إن لم نقل المحور السعودي- الأميركي.

ومعروف أن غياب الاحتكاكات بين أطراف منظومة المقاومة والممانعة، وتوطيد العلاقة فيما بينها، وتعزيز التعاون لم يحدث إلا بعد عزل الشيخ صبحي الطفيلي من الأمانة العامة لحزب الله، وفرض الرئيس الراحل حافظ الأسد رقابةً مشددةً على سلوك خدام وبعض القيادات الأمنية، حيث تولت الرئاسة في الجمهورية العربية السورية إدارة العلاقة بشكل مباشر، وبعد ذلك بات التعاون على النحو المطلوب والذي استمر منذ عام 1993 وحتى الآن.