Get Adobe Flash player

قال المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية «اريك باهون» ليل الجمعة – السبت الماضي «إنّ الولايات المتحدة تركّز جهودها على هزيمة تنظيم داعش، لا على عمليات النظام في درعا»، لكنّه استدرك قائلاً «إنّ الولايات المتحدة ستردّ بالشكل المناسب على أيّ اعتداء يستهدف القوات التي تدعمها بلاده في سورية.. نحن متمركزون في التّنف، ولا نوصي أحداً بالاعتداء على شركائنا في هذه المنطقة». من المعروف أنّ شركاء الولايات المتحدة في هذه المنطقة تنظيم داعش الذي انطلق من منطقة التّنف المحمية من الأميركيين، وهاجم مواقع للجيش السوري وحلفاءه أكثر من مرة. وبالتالي فإنّ وجود القوات الأميركية في التّنف هو اعتداء بحدّ ذاته على سيادة سورية، وهو اعتداء آخر لكونه يوفر ملاذاً آمناً لجماعات إرهابية لإطالة حرب الاستنزاف ضدّ سورية .

لكن ليس هذا هو الأمر الأكثر أهمية الآن، والمخطط الذي يفصح عنه الوجود الأميركي غير الشرعي في سورية معروف، لكن الأمر الهامّ هل تجد التهديدات الأميركية سبيلها إلى التنفيذ عندما يحين موعد المواجهة بين الجيش السوري وحلفائه في المنطقة، أم يكون مصيرها مصير التهديدات التي أطلقتها الإدارة الأميركية، بكلّ مستوياتها السياسية والعسكرية، عندما كان الجيش السوري يحضّر لمعركة تحرير الجنوب؟

لا شك في أنّ للوجود الأميركي في منطقة التّنف أهدافاً حيوية بالنسبة للسياسة الأميركية في سورية والعراق. ومن بين هذه الأهداف قطع التواصل البري بين بغداد ودمشق عبر أكثر الممرات البرية أهمية، حيث يشكل شريان التبادل التجاري بين البلدين، وحتى يشكّل أحد طرق الترانزيت. كما له أهمية تنبع من مساندة هذه القاعدة للقوات الأميركية التي تحتلّ أجزاء من الشمال السوري.

لكن على أهمية هذه الأهداف، فإنها لا ترقى إلى مستوى الأهداف الأميركية في المنطقة الجنوبية التي تمّ تحريرها لأنها مرتبطة بأمن الكيان الصهيوني، وهو المحرّك الأكثر فعالية للسياسة الأميركية في سورية والمنطقة. وطالما أنّ الولايات المتحدة لم تضع تهديداتها موضع التنفيذ في المنطقة الجنوبية الأكثر أهمية من التّنف، فإنّ مصير التهديدات الأميركية لن تختلف في هذه المنطقة عن تصريحاتها حول المنطقة الجنوبية، والأرجح أنّ تصريحات المسؤول الأميركي التي تحدثت عن أنّ «دبلوماسيّي وسياسيّي الولايات المتحدة يعملون على العديد من الحلول حيال الاشتباكات العسكرية في سورية»، هي التي سوف تشكّل المخرج لمأزق التهديدات الأميركية الجديدة.