Get Adobe Flash player

في سياق الكلمة المتلفزة لسماحة السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، وفي سياق تعليقه على معركة الجنوب، قال حرفياً حول ما يجري الآن في الجنوب لجهة الانتصارات السريعة التي يحققها الجيش السوري، إنّ ما يبثه الإعلام هامّ لكن ما تحت الإعلام أهمّ، وأضاف إنّ لهذه المعركة دلالات لا بدّ من التوقف عندها بعد انتهاء المعركة، وربط بين هذه الدلالات وما جرى في منبج لجهة التحركات الأميركية والتركية، لكنه قال سيعود إلى هذه المسألة في وقت لاحق، لكن ماذا قصد سماحة السيّد في الربط بين تحرير الجنوب، وما يجري في منبج؟

واضح أنّ ما كان يقصده السيّد نصرالله أن المنطقة الجنوبية كان يعوّل البعض في معاركها على أمرين أساسيّين، ويستند إليهما ليؤكد أنّ معركة تحرير الجنوب لن تحدث وإنْ وقعت فإنها ستقود إلى حرب إقليمية دولية. الأمر الأول، إنّ الاتفاق على خفض التصعيد في هذه المنطقة تمّ من خلال تفاهم بين الولايات المتحدة والأردن من جهة، وروسيا من جهة أخرى، وبالتالي لا يمكن للدولة والجيش السوري إطلاق معركة تحرير هذه المنطقة لأنّ دون ذلك وقوع مواجهة مع الولايات المتحدة والأردن، وقد تنأى روسيا بنفسها عن هذه المواجهة. لكن الذي حدث أنّ الجيش والدولة السورية قرّرا تحرير هذه المنطقة من الإرهاب، ولم تقف روسيا موقف المتفرّج كما أنها لم تنأ بنفسها عن هذه المعركة.

وهنا لا بدّ من تثبيت استنتاج مفاده، والأرجح هذا ما قصده سماحة السيّد، أنّ هذا السيناريو سوف يتكرّر في منبج والمناطق الأخرى حيث ترابط القوات الأميركية والتركية. الأمر الثاني، أنّ إطلاق معركة تحرير منطقة الجنوب سوف يصطدم بالكيان الصهيوني الذي يحظى بدعم الغرب وعدد غير قليل من الدول العربية، ولكن الذي حدث أنّ الكيان الصهيوني لم يقم بأيّ عمل من شأنه توفير الحماية والقتال إلى جانب الإرهابيين، لأنّ مثل هذا العمل سيقود إلى توسيع جغرافيا المعركة لتشمل الكيان الصهيوني, ولتفادي مثل هذا الخيار وافق مجلس الأمن بالإجماع على عودة انتشار قوات الأمم المتحدة في منطقة فصل القوات في الجولان.

والدرس المستخلص من هذه الواقعة أنّ ما لم تقم به الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة الجنوبية الملاصقة لخط وقف إطلاق النار في الجولان، لن تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما في ذلك تركيا, في مناطق شمال سورية. الأرجح أنّ هذا ما قصده السيد حسن نصرالله عندما ربط بين دروس معركة تحرير الجنوب وما يجري في منبج وشمال سورية.