Get Adobe Flash player

فوز أردوغان في الانتخابات، ومن الجولة الأولى، لم يكن مفاجئاً لأحد على الإطلاق، لأسباب تتعلق بشعبيته، وأخرى لها صلة بما مارسه حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى الحكم، لجهة السيطرة على كلّ مؤسسات الدولة الفاعلة، الجيش والأمن والقضاء والإعلام، ومطاردة الخصوم وحرمهم من أيّ حريات توازي حريات تصرف أردوغان وحزب العدالة والتنمية، التصرف بمقدرات الدولة وتسخيرها لسياسات الرئيس التركي .

لا شك أنّ شعبية أردوغان جاءت من مصدرين أساسيين: المصدر الأول، النجاحات التي حققها أردوغان على رأس حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى الحكم، حيث من المعروف أنّ فترة حكم حزب العدالة والتنمية التي سبقت «الربيع العربي» والتي اعتمدت «سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار» ساهمت في تحقيق نهضة اقتصادية، حيث لم تتدنّ معدلات النمو الاقتصادي عن أرقام تراوحت طيلة حوالي عقد كامل ما بين 5 و6 .

خلق هذا الازدهار الاقتصادي واقعاً سياسياً دفع شرائح واسعة من الشعب التركي لمحض تأييدها لحزب العدالة والتنمية وللرئيس التركي على وجه الخصوص الذي جاء إلى السياسة من بلدية اسطنبول بعد نجاحات هامة حققها خلال ترؤسه لبلدية أهمّ مدينة تركية على الإطلاق.

وعندما بدأت الإخفاقات الاقتصادية في المرحلة الثانية من حكم حزب العدالة والتنمية الناجمة عن تغيّر سياسات هذا الحزب والرئيس التركي بنسبة 180 درجة بعد بدء الربيع العربي، وعادت العلاقات التركية مع دول الجوار إلى التدهور الشامل، كان الرئيس التركي وحزبه قد سيطروا على الإعلام والقضاء والجيش والمؤسسات الأمنية، وقد وظّف أردوغان كلّ هذه المؤسسات ولا سيما الإعلام والقضاء والجيش والاستخبارات لخدمة خياره ونهجه السياسي، فاستغلّ القضاء لحبس المعارضين، وقامت الأجهزة الاستخبارية بملاحقة الناشطين بذرائع شتى، بما في ذلك اتهامهم بالتعاون مع الإرهاب، ويقصد بذلك حزب الشعوب الكردي المقرّب من حزب العمال الكردستاني، واستخدم الجيش لشنّ حملات عسكرية في سورية غزو عفرين ، وفي العراق بالاعتداء على شمال العراق في إطار الدعاية الانتخابية التي سبقت الانتخابات المبكرة التي اختار أردوغان توقيتها.

لا شك أنّ هذه العوامل مجتمعة هي التي مكّنت أردوغان من الفوز في الجولة الأولى والحصول على أكثر من 52 من أصوات الناخبين.

لكن ماذا بعد هذا الفوز؟