Get Adobe Flash player

أبلغت واشنطن فصائل المعارضة السورية بألا تعوّل على دعمها العسكري في التصدي لهجوم تشنّه القوات المسلحة السورية لاستعادة مناطق تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة في المنطقة الجنوبية. وورد «في رسالة بعثت بها واشنطن إلى قادة جماعات الجيش السوري الحر ونشرتها «رويترز» أنّ الحكومة الأميركية تريد توضيح ضرورة ألا تبنوا قراراتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري ».

هذه الرسالة تتناقض مع التحذيرات التي كانت أطلقتها الولايات المتحدة، وجاء فيها أنّ الولايات المتحدة لن تقف متفرّجة إذا ما نفذ الجيش السوري عملية عسكرية في المنطقة الجنوبية التي زعم المتحدثون الأميركيون إنها جزء من منطقة خفض التصعيد التي تم التفاهم بشأنها مع روسيا والأردن.

واضح أنّ هذه الرسالة تعني تخلي الولايات المتحدة عن الجماعات المسلحة، بل رفع الغطاء عنها، ومن البديهي أن يكون لذلك تداعيات كثيرة أبرزها حدوث انهيارات في صفوف الجماعات المسلحة، ولعلّ إعلان مركز حميميم عن انضمام «ألوية العمري» للجيش السوري لمحاربة الإرهاب، ثم إعلانه لاحقاً أنّ المسلحين في عشر قرى في المنطقة الجنوبية انضمّوا إلى مسار المصالحة، يمثل بداية لبدء معركة تحرير المنطقة الجنوبية وتنصّل الولايات المتحدة من تحذيرات أطلقتها سابقاً لمنع بدء هذه المعركة.

السؤال المطروح الآن هو: ما الذي دفع الولايات المتحدة للتراجع عن موقفها المعلن وبعث رسالة مخيبة للجماعات المسلحة المرتبطة بها؟

الإجابة على هذا السؤال تكمن في الآتي:

أولاً، تصميم الجيش السوري على خوض معركة تحرير الجنوب مهما بلغت التضحيات، وعدم تراجعه أمام التحذيرات الأميركية وعملية التهويل التي بدأتها واشنطن عشية قيام الجيش السوري بحشد قواته لتحرير هذه المنطقة.

ثانياً، تصميم الجيش العربي السوري على خوض معركة الجنوب، وعدم الاكتراث للتحذيرات الأميركية وضع الولايات المتحدة أمام خيار من اثنين، إما فعلاً التدخل واستهداف القوات السورية بهدف عرقلة عمليتها العسكرية، وهذا يعني تحوّل الحرب إلى حرب بين الجيش السوري والجيش الأميركي، وبالتالي شمولها كلّ المواقع الأميركية في سورية، وهذا تطوّر من شأنه أن يفرض على الولايات المتحدة حشد قوات أكبر من قواتها الحالية في سورية والمنطقة، وهو خيار يشير إلى انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب كبرى ثالثة في الشرق الأوسط، وإما سلوك الخيار الذي عبّرت عنه الرسالة التي بعثت بها واشنطن إلى الجماعات المسلحة.

ثالثاً، حرب كبرى في المنطقة الجنوبية إذا حدث تدخل عسكري أميركي ستتحوّل إلى حرب لن تظلّ رقعتها محصورة بالجغرافية السورية وقد تشمل الكيان الصهيوني والأردن، وستكون تداعياتها مزلزلة على مستوى المنطقة.

بفعل هذه العوامل مجتمعة يبدو أنّ واشنطن قرّرت العودة إلى السياسات البراجماتية والتسليم بالأمر الواقع.