Get Adobe Flash player

سلّطت المباحثات الجارية في جنيف بين المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وبعض فصائل المعارضة، وبينه وبين ممثلين عن الدول الراعية لمسار سوتشي الضوء على محاولات يبذلها دي ميستورا لإفراغ مخرجات سوتشي، ولا سيما ما يتعلق منها بالهيئة أو اللجنة التي سوف تناقش الدستور السوري. وما يسعى إليه دي ميستورا لا يتعارض فقط مع قرارات سوتشي وحده، بل يتعارض مع جميع التوصيات والقرارات المتعلقة بسورية والتي نصّت جميعها على ضرورة احترام سيادة سورية، وأكدت على أنّ أيّ حلّ سياسي سيكون من خلال حوار بين السوريين وبقيادة سورية، وجاء هذا النص حتى في «جنيف 1» الذي عفى عليه الزمن بعد أن تجاوزته الأحداث الميدانية والسياسية .

معروف أنّ مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي الذي ضمّ أوسع طيف سوري من المعارضة والموالاة، حدّد كيفية تشكيل اللجنة أو الهيئة التي سوف تناقش الدستور، وحدّد أعضاءها بـ 150 عضواً موزّعين على النحو الآتي خمسين عضواً تسميهم الحكومة السورية، وخمسين عضواً تسميهم معارضة الداخل وخمسين عضواً للمعارضة الخارجية أو التي ترتبط بالدول الداعمة لها.

دي مستورا يحاول الآن تحوير هذا القرار الصادر عن مؤتمر الحوار الوطني، أولاً، لوضع يده على معارضة الداخل، وتغيير مفهوم هذه المعارضة وإطلاق تسمية أخرى عليها هي تسمية المجتمع المدني. وواضح أنه يقصد مجموعة من السيدات التي يعملن ضمن فريقه ويمثلن دي ميستورا وعلاقاته وارتباطاته مع الولايات المتحدة وحلفائها. معروف أنّ هذه التسمية لم ترد، وليس هناك تشكيلات شاركت في مؤتمر الحوار الوطني تحمل تسمية المجتمع المدني، وواضح أنّ دي ميستورا يريد فرض أشخاص على المؤتمر وعلى الدول الراعية لمسار سوتشي، وهذا انتهاك واضح للسيادة السورية واعتداء على حقوق السوريين الحصري.

دي مستورا يريد أن يقوم هو بتسمية عدد من ممثلي المعارضة الداخلية، في حين ليس من حق المبعوث الدولي أن يسمّي أيّ شخص لأنّ هذا حق حصري للسوريين، وحدّد مؤتمر الحوار الوطني كيفية تظهير هذا الحق.

لا شك أنّ مواقف دي ميستورا أو تدخلاته معطوفة على دفع الولايات المتحدة معارضة الرياض للمطالبة بنصف أعضاء اللجنة الدستورية عكس ما جاء في قرارات مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي هدفه الرئيس إفشال تشكيل هذه اللجنة وتعطيل الوصول إلى أيّ حلّ سياسي بإرادة السوريين وحدهم.