Get Adobe Flash player

تباينت التوقعات بشأن النتائج التي ستسفر عنها القمة الأولى بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس كوريا الديمقراطية .

الولايات المتحدة تنطلق توقعاتها من تقدير نابع من حسابات مفادها أنّ كوريا الديمقراطية وبسبب العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها عليها باتت جاهزة للإذعان، وهي لم تقبل عقد قمة لأول مرة على مستوى رئيسي البلدين لولا قناعتها بأنها عاجزة عن الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية، وبالتالي هي مستعدة للذهاب بعيداً واستبدال نوويّها بالهامبرغر على حدّ تعبير إحدى تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو مستعدّة لقبول السيناريو الليبي، أيّ الاستسلام وتسليم أسلحتها النووية إلى الولايات المتحدة حسب تقدير جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي.

في موازاة هذا التقدير الأميركي هناك تقدير آخر يتبنّاه قادة كوريا الديمقراطية ودفعهم لعقد هذه القمة، هذا التقدير يشدّد على أنّ القمة الأميركية الكورية هي حصيلة عمل صيني روسي كوري جنوبي لتجنيب المنطقة خطر مواجهة عسكرية قد تتحوّل إلى حرب نووية لا تبقي ولا تذر وتؤثر سلباً في منطقة جنوب شرق آسيا وعلى مستوى العالم بأجمعه، حيث كان للتوتر والتصعيد الذي سبق الاتفاق على القمة تداعيات سلبية على أسواق المال.

بكلّ تأكيد القمة ونتائجها لن تكون مطابقة للتقدير الذي تتبناه الإدارة الأميركية لأنه تقدير غير واقعي، ذلك أنّ موسكو وسيؤول وبكين على الرغم من حثّها لكوريا الديمقراطية على الجلوس إلى طاولة التفاوض إلا أنها لا تؤمن بواقعية الطرح الأميركي وتدعم مقاربات مختلفة، مقاربات تدعو إلى نزع السلاح من شبه الجزيرة الكورية بأكملها، وربما سحب القوات الأميركية، وتوفير ضمانات لكوريا الديمقراطية في مواجهة أطماع الولايات المتحدة، ضمانات لا يمكن انقلاب إدارة أميركية تأتي بعد الإدارة الموقعة على الاتفاق مع كوريا الديمقراطية على غرار ما حدث في الملف النووي الإيراني.

بديهي أنّ مثل هذه المقاربة لن يتمّ إنجازها في قمة سنغافورة، بل يمكن أن تشكل قمة سنغافورة نقطة إطلاق لمسار سيمتدّ إلى سنوات طويلة، وقد يفضي إلى نتائج إيجابية وقد لا يفضي إذا استمرّت التقديرات الأميركية على وضعها الحالي.