Get Adobe Flash player

كُشف النقاب عن أنّ الولايات المتحدة قد جمّدت المعونات التي كانت تقدّمها للتشكيلات المسلحة في سورية التي تعمل في مناطق باتت بمثابة نفوذ حصريّ لتركيا، وهي المناطق التي تضمّ محافظة إدلب ومناطق واقعة في ريف حلب الشمالي والغربي، بل أكثر من ذلك كُشف النقاب عن أنّ المعونات التي كانت تُقدّم لتلك المجموعات والتشكيلات المسلّحة سوف تتجه لدعم مجموعات «قسد» التي تشكّل وحدات الحماية الكردية العمود الفقري لها، بل تؤكد الوقائع التي تنشرها وسائل إعلام أميركية ومراكز أبحاث أميركية وغربية أنّ ورقة الولايات المتحدة الأساسية وربما الوحيدة في سورية هي الورقة الكردية التي تعمل على توظيفها باتجاهين، الاتجاه الأول، العمل على تفكيك الدولة السورية وفرض صيغة فيدرالية على سورية على غرار ما فعلته الولايات المتحدة في العراق بعد احتلالها له عام 2003، والاتجاه الثاني الاعتماد على الورقة الكردية للضغط على الدولة السورية وحلفائها للحصول على تنازلات منهم في سياق أيّ تسوية سياسية للأزمة في سورية تُسدل الستار على الحرب الإرهابية التي شُنّت على سورية .

بديهي القول إنّ تحويل الدّعم الذي كان يُقدّم لجماعات مسلحة مرتبطة بتركيا، إلى جماعة تعتبرها تركيا عدوها الأول في سورية موجه ضدّ تركيا مرتين، المرة الأولى لأنه يسعى إلى إضعاف الجماعات المسلحة المرتبطة بتركيا عسكرياً وسياسياً من خلال رفع الغطاء عنها، والمرة الثانية أنه يُقدّم الدعم لجماعة هي في نظر تركيا قوة معادية، بل تصنّفها تركيا جماعة إرهابية وتعتقد أنها أكثر خطورة على تركيا من داعش والنصرة.

الحكومة التركية هدّدت في أوقات سابقة ومرات عديدة بأنها لن تسكت على السياسة الأميركية التي تتجاوز الخطوط الحمر التركية، وما قامت به واشنطن مؤخراً بتحويل الدعم هو تجاوز هذه الخطوط الحمر، ولكن ما الذي فعلته الحكومة التركية غير توجيه الانتقادات وإطلاق التصريحات التي تتحدث عن خارطة طريق مشتركة بين أنقرة وواشنطن حول الوضع في منبج ومناطق أخرى؟

حتى في منبج بدلاً من الانسحاب الأميركي والسماح للقوات التركية بالدخول إلى المنطقة إلى جانب القوات الأميركية، قامت الولايات المتحدة وفرنسا بتعزيز وجودهما العسكري هناك، وقدّما الدعم والحماية لقوات «قسد» التي تسيطر على مدينة منبج والقرى الواقعة في ريفها، وتبيّن أنّ أنقرة لا تجيد سوى التهديدات اللفظية عندما يتعلق الأمر بوجود جماعات تحظى بحماية الولايات المتحدة والحكومات الغربية.