Get Adobe Flash player

يتساءل المتابعون للشأن السوري عما تحقق في أستانة الجديد، لأنه عُقد في ظروف تختلف كثيراً عما سبقه من جولات أخرى في أستانة. عقد الاجتماع الجديد بعد تحرير الغوطة والقلمون وأرياف حمص الشمالية وأرياف حماة الجنوبية، ومع اقتراب بدء معركة إدلب ودرعا .

وحول التوقعات بشأن ما أسفر عنه الاجتماع الجديد يمكن لحظ مستويين للتفاهمات التي أسفر عنها اللقاء الجديد. المستوى الأول، احترام بعض الثوابت التي حرصت لقاءات أستانة السابقة على احترامها والتأكيد عليها وهي:

أولاً، عدم شمول التنظيمات المُصّنفة إرهابية بأيّ وقف لإطلاق النار، والمقصود هنا جبهة النصرة والتنظيمات التي تنتمي للقاعدة، ومعروف أنّ هذه التنظيمات تسيطر على غالبية محافظة إدلب وما تبقى من جيوب خارج سيطرة الدولة في درعا والقنيطرة, وكان وزير خارجية روسيا قد صرّح في وقت سابق أنّ هناك من يسعى لحماية النصرة في إدلب.

ثانياً، حثّ الجماعات المسلحة غير المصنّفة بأنها تنظيمات إرهابية، ولا سيما تلك المرتبطة بتركيا على قبول خيار المصالحة أسوةً بما جرى في الغوطة والقلمون الشرقي وأرياف حمص وحماة.

ثالثاً، التأكيد على أنّ هذا الاتفاق محدّد بأجل زمني، وهو عادةً ستة أشهر، وإذا لم يتمّ الاتفاق على المصالحة، فيمكن للجيش السوري أن يبدأ معركة لتحرير المناطق التي ترفض الجماعات المسلحة التي تسيطر عليها خيار المصالحة لإعادة هذه المناطق إلى سيطرة الدولة الشرعية.

المستوى الثاني، ترتيب بعض القضايا ذات الطبيعة الإنسانية، مثل وصول المساعدات للمناطق المحاصرة ولا سيما كفريا والفوعة، وبحث تبادل الإفراج عن المخطوفين وربما بعض المعتقلين غير الخطرين والذين لم يقترفوا أيّ جرائم بحق المواطنين.

في مطلق الأحوال يمكن اعتبار أنّ انعقاد أستانة الجديد في هذا التوقيت بالذات، أيّ بعد أن حرّر الجيش الغوطة والقلمون وأرياف حماة وحمص، وحان الوقت للتوجه إلى تحرير مناطق جديدة، الأرجح أنها تتركز في إدلب والمنطقة الجنوبية، هو عمل تمهيدي يساعد وينظّم أولوية الجيش السوري في المرحلة المقبلة، تماماً مثلما نَظّمت جولات أستانة السابقة تلك الأولوية وسعت إلى تجميد تصعيد الصراع في مواقع لا تشكّل الأولوية بالنسبة للجيش السوري.

استناداً إلى تجارب جولات أستانة السابقة، وما تحقق بعدها، يمكن القول إنّ أستانة الجديد سيقود إلى نتائج ستنعكس إيجاباً في إدلب والمنطقة الجنوبية.