Get Adobe Flash player

أمهلت الولايات المتحدة الشركات الأوروبية مدة 120 يوماً لتجميد أعمالها الاقتصادية في إيران، وبعد انقضاء المهلة، أيّ شركة أوروبية تواصل الاستثمار والعمل في إيران ستكون عرضةً للعقوبات الأميركية. ووفق بيان صادر عن الخزانة الأميركية، فإنّ عدد الشركات الأوروبية العاملة في إيران يبلغ حوالي 180 شركة .

القادة الأوروبيون، ولا سيما فرنسا وألمانيا، ردّوا مؤكدين أنهم لن يلتزموا الإملاءات الأميركية، وعبّروا عن تذمّرهم من التهديد الأميركي للشركات الأوروبية.

هذه التطورات طرحت السؤال عما إذا كانت الدول الأوروبية سترضخ في نهاية المطاف للإملاءات الأميركية، أم أنها سوف تتمرّد على هذه الإملاءات، وتكرّس الرفض اللفظي برفض عملي للتهديدات والإنذارات الأميركية؟

الجواب القاطع على هذا السؤال صعب للغاية، ذلك أنّ حجم التبادل التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة يبلغ حوالي تريليون دولار، وهو يفوق بكثير مستوى التبادل التجاري بين أوروبا وإيران، فهل تضحّي أوروبا بمصالحها الأساسية الأهمّ مع الولايات المتحدة من أجل مصالح أقلّ شأناً مع إيران؟ لا شك أنّ الجواب البديهي على هذا السؤال أنّ أوروبا في نهاية المطاف ستتخلى، أو بالأحرى ستضحّي بمصالحها مع إيران لحماية مصالحها الأكثر أهمية مع الولايات المتحدة.

لكن ليس هذا هو العامل الوحيد الذي سيحدّد موقف أوروبا من المطالب الأميركية، بل إنّ عوامل أخرى سيكون لها دور في القرار النهائي لدول الاتحاد الأوروبي:

العامل الأول، داخل الولايات المتحدة هناك صراع حول الموقف من الملف النووي الإيراني، وبالتالي خروج الولايات المتحدة منه والعودة إلى خيار فرض العقوبات. والأوروبيون يستقوون اليوم بهذه الخلافات، إذ أنّ رغبة شركات أميركية في الاستثمار في إيران وقلقها من سياسة ترامب الاقتصادية تجعلها أقرب إلى موقف الدول الأوروبية وقد يدفع ذلك أوروبا لعدم الامتثال لإملاءات إدارة ترامب.

العامل الثاني، الأوروبيون عرضة لضغوط اقتصادية أميركية، أهمّها فرض ضرائب أميركية على الواردات الأوروبية من الحديد والصلب، ولا يمكن عزل هذا العامل عن العامل الأول عند تحديد الموقف النهائي من المطالب الأميركية.

العامل الثالث، أنّ الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة ترامب تتوسّع في فرض العقوبات الاقتصادية على دول عديدة بما فيها روسيا، كما أنّ مراجعتها لبعض بنود اتفاقات منظمة التجارة الدولية وتخطي الاتفاقات التي كرّستها هذه المنظمة لتحرير التجارة العالمية، كلّ ذلك يلحق ضرراً بالاقتصاد الأوروبي، حيث لم يعد الضرر محصوراً في إيران بل يتخطاها إلى دول أخرى مثل روسيا وحتى الصين بعد أن جرى تبادل فرض الضرائب بين الولايات المتحدة والصين، وكلّ هذه السياسات تلحق الضرر بالاقتصاد الأوروبي، وربما تجعل أوروبا أمام خيار حتمي حتى وإنْ كان صعباً للتمرّد على الإملاءات الأميركية.

العامل الرابع، تخشى أوروبا أنّ مجاراتها للولايات المتحدة قد يدفع إيران للانسحاب من الاتفاق حول النووي الإيراني، ومن شأن ذلك أن يخلّف توتراً جيوسياسياً، وربما اندلاع حروب ستكون كلفتها باهظة على الاقتصاد العالمي ومنه الاقتصاد الأوروبي.

قد تقود هذه العوامل مجتمعةً إلى دفع أوروبا لعدم الامتثال للإنذارات الأميركية.